يوماً بعد يوم، تتكشف لنا حقائق تؤكد أن الحوثيين ليسوا وحدهم، وأنهم ليسوا سوى أداة تحركها أيادٍ خبيثة لا تريد الخير للمملكة العربية السعودية ولا الاستقرار لدول الخليج العربي. إن استهداف الحوثيين، ومن يقف وراءهم، المنشآت المدنية والحيوية في المملكة العربية السعودية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وفق اتفاقية جنيف 1949 ويرقى بحسب طبيعة الأفعال والأدلة والظروف المحيطة بها، إلى جرائم حرب. وقد أسفرت هذه الهجمات، وفقاً لما ورد في التقارير التي أشرتم إليها، عن استشهاد اثني عشر شخصاً، بينهم أربعة مواطنين وثمانية من جنسيات مختلفة، فضلاً عن استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، -وقت كتابة المقال- في مشهد يعكس مدى خطورة استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة الأبرياء للخطر.
وتزداد فداحة هذه الاعتداءات حين يكون المدنيون، ومن بينهم المعتمرون الذين يرتدون ملابس الإحرام استعداداً لأداء مناسكهم يستعدون لصعود الطائرة إلى جدة وفق ما وثقت المقاطع المرئية وكاميرات المراقبة داخل صالة السفر مشهداً إنسانياً وما توفي على إثرها مفتي بنغلاديش الشيخ محمد نصرالله البدر، متأثراً بإصابات بالغة من الهجوم الصارخ الذي نفذته جماعة الحوثي، ضمن دائرة الاستهداف، في مشهد إنساني مؤلم يهز الضمير ويبعث على الحزن والأسى في العالم الإسلامي بأسره.إن استهداف المملكة العربية السعودية لا يمثل اعتداءً على دولة فحسب، بل يمس أمن المنطقة واستقرارها، ويستهدف دولة ذات ثقل ديني واقتصادي وسياسي كبير، ومكانة راسخة في وجدان العرب والمسلمين. فالمملكة، بما تحتضنه من الحرمين الشريفين، وما تمثله من ثقل في الاقتصاد العالمي والمنظومة السياسية الإقليمية والدولية، تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأي محاولة لزعزعة أمنها ستكون لها تداعيات تتجاوز حدودها إلى المنطقة بأسرها.
وفي خضم هذه الظروف، نقول لأشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والأردن: إن بيوتنا وقلوبنا مفتوحة لكم، وإن إكرامكم والوقوف إلى جانبكم من أوجب الواجبات، فأنتم بين أهلكم وإخوانكم، تجمعنا بكم روابط الدين والدم والتاريخ والمصير المشترك. ويقول الله تعالى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا».
واليوم، فإن الواجب الوطني والقومي والأخوي يقتضي من العقلاء وأصحاب القرار الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية، ردًّا للجميل ووفاءً للمواقف المشرفة التي سطرتها المملكة تجاه أشقائها، وهي مواقف لا تُحصى ولا تُنسى، وها هي مملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعباً تؤكد موقفها الثابت في التضامن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ورفض كل ما يستهدف أمنها واستقرارها. فعلى الصعيد الرسمي تتجلى هذه المواقف في ما يصدر عن مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من مواقف تؤكد الحرص على أمن المنطقة واستقرارها.
وعلى الصعيد الشعبي، تتجسد مشاعر المحبة والوفاء التي يحملها البحرينيون تجاه أشقائهم السعوديين، انطلاقاً من الروابط الدينية والتاريخية والأسرية التي تجمع الشعبين.
وخلاصة القول إن حلم العرب والمسلمين لا ينبغي أن يظل أسير الصراعات والنزاعات، بل يجب أن يتجه نحو التنمية والنهضة والازدهار، وتحقيق الرؤية الطموحة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، الرامية إلى بناء مستقبل أكثر تقدمًا، وتحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا الجديدة من خلال النهضة والتنمية الاقتصادية وعبر الانتقال بالمنطقة من دائرة الصراعات إلى مركز عالمي للاستثمار والابتكار والتنمية الاقتصادية.
ومن هنا فإن استهداف المملكة ومحاولة زعزعة استقرارها لا يهددان أمنها وحدها، بل يضعان العراقيل أمام تطلعات شعوب المنطقة إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والرخاء. ولهذا نقولها بصوت واضح لا لبس فيه: إلا السعودية، وأمن الخليج خط أحمر، حفظ الله المملكة العربية السعودية من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وحفظ دول الخليج العربي من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار. نحن معكم، وقلوبنا معكم، فمصابكم مصابنا، وفرحتكم فرحتنا، ومصيركم مصيرنا، ولن ننسى مواقفكم المشرفة.
ونسأل الله عز وجل أن يعم الأمن والاستقرار اليمن الشقيق، وأن يستعيد الشعب اليمني أمنه وقراره ومؤسساته الشرعية، ويشهد العالم بأسره بإذن الله السقوط المدوي للحوثيين وأعوانهم، وأن تتخلص المنطقة من الإرهاب والتدخلات التي تستنزف مقدرات شعوبها، وتعرقل مسيرتها نحو التنمية والازدهار.منصورون بإذن الله، يا بلاد الحرمين، ويا مملكة العز والشموخ، ستبقين عالية المكانة، راسخة الأركان، عصية على كل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها. ولا نامت أعين الجبناء، والله خير حافظًا، وهو أرحم الراحمين. ويقول الله تعالى: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».