يوماً بعد يوم، تتكشف أمامنا حقائق مؤلمة تؤكد حجم التحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية، في ظل واقع إقليمي مضطرب وأزمات متلاحقة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. ففي الثامن والعشرين من فبراير 2026، ومع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، تعرّضت عواصم خليجية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستمرت هذه المواجهات وتداعياتها نحو واحد وعشرين يوماً، في وقت أثار فيه صمت كثير من المؤسسات والمنظمات العربية والإسلامية تساؤلات مشروعة عن مدى فاعلية التضامن العربي والإسلامي عند مواجهة الأخطار المشتركة.

إن الاجتماع الإنساني والتعاون بين البشر من الأسس التي قامت عليها الحضارات عبر التاريخ؛ فالإنسان لم يكن قادرًا على البقاء والتطور بمعزل عن الآخرين، بل فرضت عليه طبيعة الحياة واحتياجاتها العيش في كنف الجماعة، التي تجمعها روابط مشتركة وقيم تحفظ تماسكها واستمرارها. وقد عبّر ابن خلدون عن هذه الحقيقة بقوله إن الاجتماع الإنساني ضروري، فالتعاون أساس تحصيل المعاش، والتكاتف سبيل لحماية الإنسان وتحقيق مصالحه.

وما أشبه اليوم بالأمس! فحين نتأمل تاريخ الأمم والدول، نجد أن أسباب ضعفها وسقوطها لا ترتبط دائماً بقوة أعدائها، بل قد تبدأ من داخلها، حين تتسع الخلافات، وتُهمَّش الكفاءات، وتُقدَّم المصالح الضيقة على المصلحة العامة، ويُساء التعامل مع الأصدقاء والحلفاء، فتضيع فرص التقارب، وتتسع المسافات بين أبناء الصف الواحد.

وتُروى عن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور «أمورٌ صغيرة سلمناها للكبار، وأمورٌ كبيرة سلمناها للصغار، فضعنا بين إفراطٍ وتفريط! قرّبنا العدو طمعاً في كسب وده، وبعّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول، وخسرنا ولاء الثاني فضعنا بين إفراط وتفريط»، مفادها أن اختلال موازين التعامل مع الناس، وإبعاد الصديق، وسوء تقدير الخصوم، والتأرجح بين الإفراط والتفريط، من الأسباب التي تضعف الدول وتفتح أبواب الخلل في بنيانها. وهي معانٍ جديرة بالتأمل في واقعنا الراهن، إذ لا يمكن لأمة أن تحصّن مستقبلها ما لم تتعلم من تاريخها، وتدرك أن قوة الدول لا تُقاس بما تملكه من إمكانات فحسب، وإنما بقدرتها على توحيد صفوفها، وإدارة خلافاتها، وصيانة مصالحها المشتركة.

واليوم، لا تخفى على أحد الأطماع والمشروعات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها، وتسعى إلى تمزيق نسيجها عبر إثارة الفتن والاضطرابات السياسية وتأجيج الصراعات. وحين ننظر إلى الدول المنكوبة من حولنا، وما أصاب شعوبها من أزمات إنسانية، ندرك حجم الكلفة الباهظة للحروب، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وتسببت في نزوح الملايين داخل بلدانهم وخارجها، فضلاً عن الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية، والتدهور الحاد في الأوضاع الغذائية والصحية والمعيشية.

وهنا تبرز مسؤولية العقلاء والحكماء والمفكرين والكتّاب والإعلاميين، وكل أصحاب التأثير في الرأي العام، في الوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن قضايا الأمة العادلة، وترسيخ الوعي بمخاطر الفرقة والانقسام، والدعوة إلى ما يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم. فالكلمة المسؤولة ليست مجرد تعبير عن موقف، بل أمانة وطنية وأخلاقية تسهم في تشكيل الوعي، وتعزيز التماسك، وحماية المجتمعات من خطابات التحريض والتشكيك.

إن المرحلة الراهنة تفرض انتقال الدول العربية والإسلامية من الاكتفاء ببيانات التأييد والتضامن مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع بعضم البعض إلى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية، سياسية ودبلوماسية وأمنية واقتصادية، تتناسب مع حجم التحديات. فدول الخليج العربية تمتلك إمكانات وقدرات كبيرة، وتستطيع، من خلال التنسيق المشترك والعمل المؤسسي وتكامل القدرات، تعزيز منظومة أمنها الجماعي، وردع أي اعتداء يستهدف سيادتها أو يهدد استقرارها، بما يحفظ أمن شعوبها ومصالحها، ويجنب المنطقة مزيداً من التصعيد.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية وسائل الإعلام الرسمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في متابعة ما يصدر عن الذباب الإلكتروني من بيانات ومنشورات وحملات تستهدف الإساءة إلى دولنا الخليجية وقياداتها، وتشويه مواقفها وجهودها، وإثارة الأحقاد والخلافات بين شعوبها، بما يهدد تماسك الصف الخليجي ووحدة المصير المشترك، والمطلوب من المؤسسات الإعلامية الرسمية ألا تكتفي برصد هذه الحملات، بل أن تتعامل معها بمهنية ويقظة، من خلال التحقق من المعلومات، وكشف التضليل، وتفنيد الادعاءات بالأدلة والحقائق، والتصدي لمحاولات بث الفرقة والعداء بين الأشقاء. كما تقع على عاتقها مسؤولية إبراز المواقف الأخوية والإنجازات المشتركة، وتسليط الضوء على عمق الروابط التاريخية والدينية والاجتماعية التي تجمع دول الخليج وشعوبها، وما يربطها من مصالح مشتركة ووحدة في المصير. فالإعلام الخليجي مطالب اليوم بأن يكون جبهة وعي وتماسك، وأن يجعل من الكلمة المسؤولة وسيلة لتعزيز الثقة بين الشعوب وقياداتها، وإفشال كل محاولة تستهدف النيل من وحدة الخليج واستقراره.

ولا تكتمل منظومة التضامن وحماية وحدة الصف دون تفعيل دور الخطاب الديني، لما للعلماء والخطباء والمساجد من تأثير بالغ في توجيه الرأي العام، وترسيخ القيم الإسلامية، وتعزيز الوعي بقضايا الأمة العادلة، ولاسيما في أوقات الأزمات والتحديات. وفي هذا السياق، يأتي موقف فضيلة الشيخ الدكتور عدنان القطان، خطيب جامع أحمد الفاتح الإسلامي المشرف لمملكة البحرين، حين خصّ المملكة العربية السعودية بالدعاء خلال خطبة الجمعة، ونقلته القنوات الرسمية، صورةً معبّرة عن الدور الحقيقي للخطاب الديني والمنبر الإسلامي في توحيد الأمة حول قضاياها العادلة، وتعزيز التضامن بين شعوبها، وترسيخ معاني الأخوّة والوفاء في أوقات الأزمات والتحديات. فالمسجد ليس مكاناً للعبادة فحسب، بل منبر للتوجيه والإصلاح، وتوحيد الكلمة، واستنهاض معاني المسؤولية تجاه قضايا الأمة ومصالحها المشتركة. كما يجسد هذا الموقف عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط مملكة البحرين بالمملكة العربية السعودية، وما تقوم عليه من محبة صادقة ووفاء متبادل ووحدة في المصير. وهو موقف يستحق الشكر والتقدير؛ لما يحمله من رسالة واضحة تؤكد أن الكلمة الدينية الصادقة، حين تنطلق من الحكمة والمسؤولية، تسهم في جمع الصفوف، وتقوية الروابط بين الأشقاء، وترسيخ الوعي بأن أمن دولنا واستقرارها مسؤولية مشتركة.

كما نشيد بمبادرة دولة الكويت الشقيقة في تعميم خطبة الجمعة بعنوان «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»، التي أكدت عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الكويت والمملكة العربية السعودية، وحرمة الاعتداء على المدنيين، واستحضرت المواقف السعودية المشهودة إبان الغزو العراقي للكويت، وما قدمته المملكة من احتضان للكويتيين ودعم لبلادهم حتى استعادة أمنها واستقرارها.

وهذا الأمر يبرز أهمية تعميم الخطب التوعوية المناسبة في أوقات الأزمات، بما يعزز وحدة الصف الخليجي والإسلامي، ويؤكد واجب التضامن مع الأشقاء، والالتفاف حول ولاة الأمر، والمحافظة على أمن الأوطان واستقرارها، وترسيخ منهج أهل السنة والجماعة القائم على لزوم الجماعة، والنصيحة بالحكمة، واجتناب الفتن، وصيانة الدماء والأعراض والممتلكات. وهو منهج سار عليه العلماء المصلحون الذين أدركوا أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بإثارة الفرقة أو تأجيج الصراعات، بل بنشر العلم والوعي، وجمع الكلمة، وحماية الأوطان، وتحقيق المصالح العامة. كما أن مسؤولية المنابر الدينية تقتضي بيان الحقائق، وتفنيد الشبهات، وتحصين المجتمع من خطاب الكراهية والتضليل، وغرس معاني الأخوّة والوفاء والمسؤولية المشتركة في نفوس الأجيال.

ولعل من أبرز الشواهد التاريخية التي تجسّد وحدة المصير الخليجي موقف المملكة العربية السعودية إبان الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990. فقد جسّد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، في مواقفه تجاه الكويت، تمثلت في موقفه الحازم الذي أكد فيه على وحدة المصير والترابط التاريخي بين البلدين مقولته الشهيرة: التي تكتب بماء الذهب: "الكويت لابد أن يرجع إن شاء الله.. وإلا تروح السعودية والكويت سوا.. إذا راحت كرامة الكويت راحت كرامة السعودية.. ما في كويت ولا سعودية.. في بلد واحد.. يا نعيش سوا يا ننتهي سوا". لتؤكد عمق الالتزام بأمنها واستقلالها، وأن أمن البلدين ومصيرهما لا ينفصلان.. وقد بقيت تلك المرحلة شاهداً على أن التضامن الحقيقي يتجلى في المواقف الصعبة، حين تتعرض الدول الشقيقة للعدوان، لا في أوقات الرخاء وحدها.

كما لن تنسى مملكة البحرين، حكومةً وشعباً، موقف المملكة العربية السعودية خلال أحداث عام 2011، حين واجهت البحرين تحديات أمنية وسياسية خطيرة في ظل توترات إقليمية وتدخلات خارجية. وقد عبّر الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله حينما أكد أنه لا يمكن التفريط في البحرين حيث تبقى جملة خالدة تكتب بماء من ذهب في تاريخ العلاقات البحرينية السعودية فهي تجسّد موقفاً قبل أن تكون عبارة وهي رسالة أخوّة راسخة في الوجدان. رحم الله الملك بومتعب وجزاه عن البحرين وأهلها خير الجزاء، فالمواقف العظيمة لا تُنسى والتاريخ يحفظ لأهله صدقهم ووفاءهم، وهي تؤكد عمق العلاقة بين البلدين ورفض المساس بأمن البحرين واستقرارها، مؤكداً مكانتها الراسخة في وجدان المملكة. وجاءت مشاركة قوات درع الجزيرة في إطار التعاون الخليجي لحماية أمن البحرين واستقرارها، لتؤكد أن أمن دول المجلس مسؤولية مشتركة، وأن وحدة الصف ليست شعاراً عابراً، بل التزام تفرضه روابط الدين والتاريخ والجوار والمصالح المشتركة.

إن هذه المواقف التاريخية ليست مجرد ذكريات نستحضرها عند الحاجة، بل دروس ينبغي أن تُترجم إلى سياسات وممارسات راسخة. فالعلاقات بين الدول لا تُقاس بكثرة التصريحات، وإنما بصدق المواقف، والوفاء بالالتزامات، والقدرة على الوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات الشدة. كما أن التضامن لا يعني إلغاء الاختلافات، بل إدارة الخلاف بحكمة، وتقديم المصالح العليا على الحسابات الضيقة، والاتفاق على الثوابت التي لا يجوز التفريط فيها.

إن مسؤولية حماية بلاد الحرمين الشريفين، التي تحتضن أقدس بقاع المسلمين، وتعزيز أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، تستوجب من المسلمين استشعار عظم مكانتها الدينية، والوقوف إلى جانبها كلٌّ بحسب استطاعته، بالمال والموقف والكلمة الصادقة، وبكل وسيلة مشروعة تسهم في حماية أمنها وسيادتها. فالمملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة تربطها ببقية الدول علاقات سياسية ومصالح مشتركة، بل تحتضن الحرمين الشريفين، اللذين تتجه إليهما قلوب المسلمين من شتى أنحاء العالم، ومن هنا تتجلى عظمة المسؤولية وواجب الوفاء والتضامن في صون أمنها واستقرارها، واستحضار قول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، "الحج: 32".

وختاماً، فإن ما تمر به المنطقة اليوم يستدعي تغليب الحكمة، واحتواء الخلافات إن وُجدت، ونبذ الفرقة بكل أشكالها، والانتقال من تشتت المواقف إلى التلاحم والعمل المشترك. فلدولنا العربية والخليجية من الثروات والإمكانات والنعم ما يمكّنها من بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، إذا أحسنت توظيف مواردها، ووحّدت جهودها، وصانت مصالحها المشتركة. وتبقى نعمة الأمن والأمان من أعظم النعم التي تستوجب الشكر والحماية، ولا يدرك قيمتها حقاً إلا من فقدها أو عانى آثار غيابها.

نؤكد بما لا مجال فيه لشك أن العلاقات البحرينية السعودية ليست وليدة الظروف الراهنة، ولا تقتصر على المواقف السياسية والأمنية، بل تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من الأخوّة والوفاء والتواصل بين القيادتين والشعبين الشقيقين. فمنذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وما شهدته تلك المرحلة من تواصل وزيارات متبادلة، وصولاً إلى عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، حفظهما الله، ظلت العلاقات بين البلدين راسخة، تستند إلى روابط الدين والتاريخ والجوار والمصالح المشتركة، وتعززها الزيارات الرسمية المتبادلة والتنسيق المستمر في مختلف المجالات. ولم تقتصر هذه الروابط على المستوى القيادي والحكومي، بل امتدت إلى الشعبين الشقيقين، اللذين تجمعهما أواصر المحبة والقرابة والمصاهرة والتواصل الاجتماعي، فضلاً عن الروابط الاقتصادية والثقافية والإنسانية. وقد عكست المواقف المتبادلة في مختلف الظروف عمق هذه العلاقة ومتانتها، ورسّخت قناعة راسخة بأن أمن البلدين واستقرارهما ومصالحهما المشتركة حلقات مترابطة في منظومة واحدة. إنها علاقة تاريخية متجددة، تتوارثها الأجيال، ويجسدها الوفاء المتبادل، وتؤكدها المواقف قبل الأقوال، وتختصرها حقيقة راسخة مفادها أن البحرين والسعودية شريكتان في التاريخ والمصير، وأن ما يجمع الشعبين الشقيقين أكبر من أن تنال منه حملات التشكيك أو محاولات بث الفرقة.

وتتجلى متانة العلاقات البحرينية السعودية كذلك في التواصل الوثيق والمستمر بين قيادتي البلدين، وفي مقدمتها العلاقات الأخوية والتنسيق المتواصل بين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، إلى جانب الزيارات المتبادلة والتواصل المستمر بين الوزراء والمسؤولين في البلدين، بما يعكس حرصهما على تعزيز التعاون والتكامل في مختلف المجالات. ومن الشواهد الحديثة على ذلك الزيارة التي أشرت إليها لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية، إلى مملكة البحرين في 5 أكتوبر 2026، للمشاركة في أعمال الاجتماع السابع والثلاثين للجنة التعاون البترولي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إن هذه اللقاءات والزيارات ليست مجرد مناسبات بروتوكولية، بل تجسّد نهجاً راسخاً في التشاور والتنسيق وتبادل المصالح والخبرات، وتؤكد أن العلاقات البحرينية السعودية علاقة استراتيجية متجددة، تقوم على الثقة المتبادلة ووحدة المصير والحرص المشترك على أمن البلدين وازدهارهما.

وتؤكد مملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعباً، موقفها الثابت في الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن أمن المملكة العربية السعودية من أمن مملكة البحرين، وأن ما يجمع البلدين أكبر من أن تنال منه التحديات أو تضعفه المتغيرات. وهذا التضامن لا يقتصر على المستوى الرسمي، بل يمتد إلى روابط الأخوّة والمحبة والوفاء التي تجمع الشعبين الشقيقين، وتعكس عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية بينهما.

إن شعار «كلنا سعوديون» حين تتعرّض المملكة لأي تهديد يمسّ أمنها وسيادتها، ليس مجرد عبارة عاطفية، بل تعبير عن وحدة المصير، وصدق الانتماء الخليجي، والإيمان بأن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية مشتركة. فالسعودية والبحرين وسائر دول الخليج يجمعها الدين والتاريخ والجوار والمصالح، وتربطها من الوشائج ما يجعل التضامن بينها ضرورة استراتيجية وأخلاقية، لا خياراً مؤقتاً تفرضه الظروف.

فأمن المملكة العربية السعودية من أمن الخليج، ووحدة الصف ضمانة للاستقرار، والتضامن الصادق هو الموقف الذي تثبته الأفعال قبل الأقوال.