وليد صبري


قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وهشاشة العظام، وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. سحر سعد، إن الأمراض الروماتيزمية تُعد من الأمراض الشائعة التي قد تؤثر في المفاصل والعضلات والعظام، وقد تمتد في بعض الحالات لتؤثر في أعضاء أخرى مثل الجلد والعينين والرئتين والكلى والأوعية الدموية، موضحة أن «الروماتيزم» لا يعني مجرد آلام المفاصل المرتبطة بالتقدم في العمر، بل يشمل مجموعة واسعة من الأمراض الالتهابية والمناعية والتنكسية.

وأضافت د. سحر سعد، في تصريحات لـ«الوطن»، أن شهر أكتوبر يمثل فرصة مهمة لرفع الوعي بهذه الأمراض، والتأكيد على أهمية الانتباه إلى الأعراض المبكرة وطلب التقييم الطبي المناسب.

وأوضحت أن الأمراض الروماتيزمية تشمل العديد من الحالات، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الصدفي، والتهاب الفقار المحوري، والتهاب الأوعية الدموية، ومتلازمة شوغرن، وتصلب الجلد، والنقرس، وخشونة المفاصل وهشاشة العظام، إضافة إلى بعض أمراض العضلات والأوتار.

وبيّنت أن كل ألم في المفاصل لا يعني بالضرورة وجود مرض روماتيزمي، إلا أن هناك علامات تستدعي الانتباه ومراجعة طبيب الروماتيزم، من بينها تيبس المفاصل صباحاً، خاصة إذا استمر أكثر من 30 دقيقة، وتورم المفاصل المستمر أو المتكرر، خصوصاً إذا صاحبه ألم أو تيبس.

وتابعت أن العلامات تشمل كذلك ألم الظهر الالتهابي الذي يبدأ في سن مبكرة، ويزداد ليلاً أو صباحاً ويتحسن بالحركة، إضافة إلى آلام أو تورم المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالصدفية، والأعراض العامة غير المفسرة، مثل الإرهاق المستمر وفقدان الوزن وارتفاع الحرارة المتكرر أو ظهور طفح جلدي مصاحب لآلام المفاصل.

وأشارت إلى أن «ظاهرة رينود»، التي تتمثل في تغير لون أصابع اليدين أو القدمين عند التعرض للبرد أو التوتر، تستدعي الانتباه أيضاً، خاصة إذا كانت شديدة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

وأكدت د. سحر سعد أن الأمراض الروماتيزمية لا تقتصر على كبار السن، إذ يمكن أن تظهر في أي عمر، بما في ذلك لدى الأطفال والشباب، لافتة إلى أن أمراضاً مثل الروماتويد والذئبة والتهاب المفاصل الصدفي والتهاب الفقار المحوري قد تبدأ في أعمار مبكرة، في حين تزداد بعض الأمراض التنكسية، مثل خشونة المفاصل وهشاشة العظام، مع التقدم في العمر، ولذلك فإن العمر وحده لا يفسر ألم المفاصل.

وشددت على أهمية التشخيص المبكر، موضحة أنه في الأمراض الروماتيزمية الالتهابية قد يؤدي استمرار الالتهاب دون علاج مناسب إلى تلف المفاصل أو التأثير في أعضاء أخرى، فيما يساعد التشخيص والعلاج المبكران على السيطرة على الالتهاب، وتخفيف الألم والتيبّس، والمحافظة على الحركة ووظيفة المفاصل، وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.

وفيما يتعلق بدور التحاليل في تشخيص الأمراض الروماتيزمية، أوضحت أنه لا يوجد تحليل واحد يستطيع تشخيص جميع هذه الأمراض، إذ يعتمد التشخيص على القصة المرضية والفحص السريري ونتائج التحاليل والأشعة عند الحاجة.

وأضافت أن المريض قد يكون مصاباً بمرض روماتيزمي رغم أن بعض التحاليل المناعية لديه طبيعية، كما أن إيجابية بعض الأجسام المضادة لا تعني بالضرورة وجود مرض روماتيزمي.

ولفتت إلى أهمية النشاط البدني المناسب باعتباره جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الجهاز العضلي الهيكلي، إذ يساعد على تقوية العضلات وتحسين الحركة والتوازن والمحافظة على وزن صحي.

وأكدت أهمية الوقاية من هشاشة العظام، خاصة مع التقدم في العمر، وبعد انقطاع الطمث أو عند وجود عوامل خطورة، موضحة أن الوقاية تشمل التغذية المناسبة، والحصول على الكالسيوم وفيتامين «د» عند الحاجة، وممارسة النشاط البدني وتقليل خطر السقوط.

وقالت د. سحر سعد إن الوعي لا يعني الخوف من كل ألم في المفاصل، وإنما معرفة الأعراض التي تستحق التقييم الطبي وعدم تجاهلها، مؤكدة أن ألم المفاصل ليس دائماً بسبب العمر، والتعب المستمر ليس دائماً نتيجة الإجهاد، كما أن تورم المفصل المتكرر ليس أمراً ينبغي التعايش معه دون تشخيص.

واختتمت بالتأكيد على أن الوعي والتشخيص المبكر والعلاج المناسب والنشاط البدني والمتابعة المنتظمة تمثل خطوات تساعد على الحفاظ على الحركة وجودة الحياة، داعية إلى أن يكون شهر أكتوبر بداية لتعزيز الوعي من أجل حياة أكثر حركة وصحة.