قالت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي، وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. رباب عبدالوهاب، إن التغذية المتوازنة تمثل عنصراً مهماً في دعم صحة المرأة خلال رحلة العلاج من سرطان الثدي، لما لها من دور في تلبية احتياجات الجسم الغذائية والحفاظ على الكتلة العضلية ودعم الوظائف الطبيعية للجهاز المناعي.
وأكدت في تصريحات لـ"الوطن"، أن العلاقة بين الغذاء والالتهابات تستدعي وعياً أكبر بطبيعة ما تتناوله المرأة يومياً، دون المبالغة في اعتبار أطعمة بعينها وسيلة للوقاية من السرطان أو علاجه، موضحة أن العلاقة بين التغذية وصحة المرأة خلال رحلة سرطان الثدي تتجاوز مجرد اختيار الأطعمة الصحية، لتشمل دور الغذاء في تنظيم الاستجابات الالتهابية، ودعم الوظائف الطبيعية للجهاز المناعي، والحفاظ على الحالة الغذائية للمريضة أثناء العلاج والتعافي.
وأشارت د. رباب عبدالوهاب، إلى أنه مع حلول شهر أكتوبر، شهر التوعية بسرطان الثدي، تبرز أهمية التغذية المتوازنة بوصفها جزءاً من الرعاية الصحية الشاملة للمرأة، لما لها من دور في دعم وظائف الجهاز المناعي وتلبية احتياجات الجسم الغذائية خلال رحلة العلاج والتعافي.
وأوضحت أنه لفهم هذه العلاقة، يجب أولاً التعرف على الالتهاب المزمن، فالالتهاب استجابة دفاعية طبيعية تحمي الجسم من العدوى والإصابات، لكن استمراره لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض، ومنها السرطان.
وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة قد تؤثر في البيئة المحيطة بالأورام، كما ترتبط السمنة بحالة من الالتهاب منخفض الدرجة وتغيرات هرمونية قد تسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً بعد انقطاع الطمث.
وأوضحت أن الخضراوات والفواكه الملونة، مثل التوت والرمان والجزر والبروكلي والخضراوات الورقية، تحتوي على فيتامينات ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، تسهم في الوظائف الطبيعية للخلايا.
ولفتت إلى أن الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، توفر أحماض أوميغا-3 التي تشارك في تنظيم الاستجابات الالتهابية، فيما تحتوي المكسرات وزيت الزيتون على دهون غير مشبعة، وتوفر الحبوب الكاملة والبقوليات الألياف التي تدعم صحة الأمعاء، المرتبطة بوظائف الجهاز المناعي.
وقالت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي: "تكتسب التغذية أهمية خاصة أثناء العلاج الكيميائي، إذ قد تعاني بعض المريضات من الغثيان وفقدان الشهية وتغير حاسة التذوق والإرهاق، مما يؤثر في تناول الطعام والحالة الغذائية"، لذلك يساعد الحصول على كميات كافية من البروتين والطاقة على المحافظة على الكتلة العضلية وتلبية احتياجات الجسم الغذائية.
وذكرت، أن توصيات الجمعية الأمريكية للسرطان والمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، تؤكد أهمية اتباع نمط غذائي متوازن يعتمد على التنوع الغذائي، مع مراعاة الاحتياجات الفردية للمريضات. وقد تكون الوجبات الصغيرة والمتكررة مناسبة عند ضعف الشهية، مع الاهتمام بسلامة الأغذية، خصوصاً عند انخفاض خلايا الدم البيضاء أثناء العلاج.
وشدّدت د. رباب عبدالوهاب على أن الغذاء الصحي لا يُعد علاجاً للسرطان، ولا تتوافر أدلة كافية على أن تناول أطعمة محددة يمنع نمو الأورام أو يحسّن الاستجابة للعلاج بصورة مباشرة، مؤكدةً ضرورة تجنب تناول المكملات الغذائية بجرعات مرتفعة دون استشارة الفريق الطبي.
وأكدت أنه مع حلول شهر التوعية بسرطان الثدي، تظل أهمية الكشف المبكر والالتزام بالعلاج الطبي في مقدمة الرسائل الصحية، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني المناسب والدعم النفسي، مشيرةً إلى أن الغذاء، رغم أنه ليس علاجاً للسرطان، يمكن أن يشكل دعماً للجسم خلال رحلة العلاج، وأن التغذية الصحية والعلاج الطبي المناسب يمثلان جانبين متكاملين في رعاية المريضة ودعمها خلال رحلة التعافي.