أيمن شكل


ألزمت محكمة الاستئناف العليا المدنية بائع قطعة أرض برد أكثر من 9 آلاف دينار للمشتري، بعدما تبيّن أنه لا يملك القطعة بالكامل، ولوالدته حصة على المشاع، ما اضطر المشتري لدخول مزاد شراء الأرض مرة أخرى ودفع قيمة حصة الأم التي تسلمها الابن، وقالت المحكمة إن المستأنف ضده احتفظ بمبلغ لا يقابله حق مملوك له بغير سند قانوني، بما يوجب عليه رد ما قبضه دون حق، وألزمته المحكمة بالمصروفات عن درجتي التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة.

وتعود وقائع الدعوى إلى عام 2014، وبحسب ما ذكره المحامي منصور إضرابوه وكيل المستأنف، فإن موكله اشترى من المستأنف ضده عقاراً كاملاً بمبلغ 75 ألف دينار، سدد منه 2,000 دينار عند التعاقد، ثم دفع 50 ألف دينار، وتبقى في ذمته 23 ألف دينار، ثم أقام دعوى في عام 2016، بصحة ونفاذ عقد البيع، وقضت محكمة الاستئناف العليا المدنية في 2019 بصحة ونفاذ عقد البيع وإلزام جهاز المساحة والتسجيل العقاري بإصدار وثيقة ملكية للمدعي في حدود سبعة أسهم من أصل ثمانية أسهم في العقار.

وأضاف المستأنف أنه أقام بعد ذلك دعوى فرز وتجنيب للعقار، إلا أنها رفضت لعدم إمكان الفرز، فاستأنف الحكم وقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 25/2/2025 بتعذر فرز العقار وبيعه بالمزاد وتوزيع الثمن بحسب الحصص، فتقدم للمزاد وأودع شيك ضمان بقيمة 9,000 دينار، ثم رسا عليه المزاد بمبلغ 60,000 دينار، وراعى قرار رسو المزاد أنه يملك أصلاً سبعة أسهم، فاحتسب عليه فقط قيمة السهم الثامن بمبلغ 7,500 دينار، ثم أصبح قرار رسو المزاد نهائياً.

وذكر المحامي إضرابوه أن هذه الإجراءات كشفت أن المستأنف ضده لم يكن مالكاً لكامل العقار عند البيع، وإنما كان يملك سبعة أسهم فقط، في حين كان السهم الثامن مملوكاً لوالدته، ورغم ذلك قبض كامل ثمن العقار البالغ 75,000 دينار باعتبار أنه يبيع كامل الملكية.

وبذلك يكون قد تقاضى قيمة سهم لا يملكه مقدارها 9,375 ديناراً، وهي قيمة السهم الثامن من إجمالي الثمن، ثم عاد المستأنف، وسدد 7,500 دينار عند رسو المزاد لاكتساب ملكية ذلك السهم، بما مؤداه أنه تحمل قيمة السهم مرتين. وإذ أخطر المستأنف ضده برد المبلغ، إلا أنه لم يستجب، فقد أقام دعواه.

وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فاستأنف المشتري الحكم، حيث أوضحت محكمة الاستئناف أن أثر العقد ينصرف إلى الحقوق التي يملك المتعاقد التصرف فيها، وأن البائع لا يستطيع أن ينقل إلى المشتري أكثر مما يملك، وقالت: ثبت من عقد البيع المؤرخ 13/4/2014 أن المستأنف ضده تعاقد على بيع العقار محل التداعي كاملاً على أساس ملكيته لثمانية أسهم، ثم ثبت أن ملكيته الفعلية لا تتجاوز سبعة أسهم على الشيوع، ومن ثم فإن محل التعاقد من حيث الجزء المملوك للبائع جاء مخالفاً للواقع، وكان المبلغ المسدد البالغ 57,000 دينار مقابل كامل العقار، وليس على الجزء المشاع الذي كان يملكه المستأنف ضده، الأمر الذي يجعله ملزماً بضمان المبيع عملاً بنص المادتين 411 و415 من القانون المدني، ويحق معه للمشتري استبقاء المبيع وتعويضه عما أصابه من ضرر.

وأوضحت المحكمة أن احتفاظ المستأنف ضده بالمقابل الذي لا يقابله حق مملوك له يكون في حدود ما ثبت عدم استحقاقه له، وقد تم بغير سند قانوني، بما يوجب عليه رد ما قبضه دون حق، وذلك أخذاً بأحكام رد غير المستحق والإثراء بلا سبب بحسب التكييف القانوني الصحيح للواقعة، خاصة أن المستأنف سدد قيمة السهم مرة أخرى في دعوى فرز وتجنيب العقار.

وبيّنت المحكمة أن تحديد المبلغ المستحق يتوقف على القيمة المقابلة للحصة التي لم يكن المستأنف ضده مالكاً لها، وكان الثمن الإجمالي المتفق عليه 75,000 دينار، وقد قسمت الحصة إلى ثمانية أسهم متساوية، ووزع الثمن عليها بالتساوي، فإن قيمة السهم الواحد تكون 9,375 ديناراً، وهو المقابل الخاص بالسهم الذي لم تثبت ملكيته.

وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمستأنف مبلغ 9,375 ديناراً والمصروفات عن درجتي التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة.