أظهر استطلاع حديث أجرته «إيكونوميست» و«يوغوف» تراجع صافي الموافقة على أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الرجال بثماني نقاط، ليصل إلى سالب 19 نقطة، وهو أضعف مستوى يسجله في خمس استطلاعات متتالية قابلة للمقارنة للناخبين المسجلين منذ سبتمبر.

وبحسب الاستطلاع الذي أُجري بين 10 و12 أكتوبر، بلغت نسبة الرجال الذين يوافقون على أداء ترامب 40%، مقابل 59% لا يوافقون عليه. ويأتي ذلك بعد أن سجل الاستطلاع السابق، بين 2 و5 أكتوبر، موافقة بنسبة 44% ومعارضة بنسبة 55%.

ورغم أن النتائج السابقة أظهرت تذبذباً محدوداً في مستويات التأييد، فإن الهبوط الأخير لفت انتباه باحثين في العلوم السياسية، من دون أن يثبت وحده وجود تحول مستمر في مواقف الناخبين.

وقال جيمس دروكمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة روتشستر، لمجلة «نيوزويك»، إن التراجع الأخير «من المرجح أن يكون ذا دلالة، خصوصاً لأنه يتماشى مع الاتجاهات العامة». كما اعتبر مايكل مونتغمري، الباحث والمحاضر في جامعة ميشيغان-ديربورن، أن النتائج تعكس اتجاهاً حقيقياً يتوافق مع ما تظهره استطلاعات أخرى.

أهمية أصوات الرجال للجمهوريين

يأتي تراجع التأييد في وقت يستعد فيه الجمهوريون لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ شكّل الرجال، ولا سيما الشباب وغير الحاصلين على شهادات جامعية، جزءاً مهماً من القاعدة الانتخابية التي دعمت ترامب.

وحذرت كارين بيكويث، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كيس ويسترن ريزيرف، من أن إخفاق المرشحين الجمهوريين في استقطاب الناخبين الرجال أو حشدهم للتصويت قد يضر بفرصهم الانتخابية. ورأت أن بإمكان المرشحين محاولة الحد من الأضرار عبر التركيز على إنجازاتهم الاقتصادية المحلية، لكن الابتعاد عن ترامب قد يكون أكثر صعوبة في السباقات على مستوى الولايات.

في المقابل، دعا المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل إلى عدم التقليل من قوة التحالف الانتخابي الذي بناه ترامب عبر حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (ماغا)، مؤكداً أنه يظل القائد الأبرز للحزب الجمهوري وأنه ملتزم بالحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.

الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صلب التراجع

يرى خبراء أن الأوضاع الاقتصادية قد تكون من أبرز أسباب تراجع الرضا عن ترامب، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والرعاية الصحية والضرائب والتضخم.

وقال مونتغمري إن ارتفاع تكلفة تعبئة خزانات الوقود أصبح أكثر وضوحاً للناخبين، مشيراً إلى أن دفع أكثر من 100 دولار لتعبئة السيارة كان بمثابة صدمة للبعض. وأضاف دروكمان أن الرجال الشباب والريفيين وغير الحاصلين على شهادات جامعية يستحقون متابعة خاصة، موضحاً أن تراجع الأداء الاقتصادي قد يضر بالحكام إذا أصبحت الاعتبارات المعيشية أكثر أهمية من القيم والهوية السياسية.

كما أشار دروكمان إلى أن السياسة الخارجية قد تؤثر في بعض الناخبين الذين يعارضون الحروب الخارجية، فيما حذر مونتغمري من أن اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع أسرع في دعم ترامب بين الرجال الشباب.

تراجع الموافقة لا يعني بالضرورة تغيير التصويت

يحذر الخبراء من اعتبار نتائج الاستطلاع دليلاً قاطعاً على انتقال الناخبين من الحزب الجمهوري إلى الديمقراطي. وقالت كيرستن إنغلاند من جامعة جنوب فلوريدا إن انخفاض الموافقة على الرئيس لا يكشف ما إذا كان الناخبون سيغيرون انتماءهم الحزبي، أم سيواصلون دعم الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، أم سيمتنعون عن التصويت.

وأظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أُجري بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر انقسام الرجال بالتساوي في تفضيلاتهم لانتخابات مجلس النواب، إذ أيد 42% المرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل النسبة نفسها للمرشح الجمهوري.

وتتمثل المخاوف الجمهورية في احتمال بقاء بعض مؤيدي ترامب السابقين في منازلهم يوم الانتخابات، بدلاً من انتقالهم إلى التصويت للديمقراطيين. وقد يواجه المرشحون الجمهوريون معضلة بين الابتعاد عن الرئيس لاستقطاب الناخبين المستقلين، والحفاظ على حماسة قاعدته الأكثر ولاءً.