تتصاعد التساؤلات في لبنان بشأن احتمال لجوء «حزب الله» إلى خطوات تصعيدية داخلية، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران، بالتزامن مع تحركات لأنصار الحزب في بيروت والضاحية الجنوبية، ومواقف ترفع سقف المواجهة مع السلطة اللبنانية على خلفية قرارات حصر السلاح بيد الدولة.
وتؤكد مصادر وزارية أن المخاوف من تصعيد داخلي قائمة، لكنها شددت على عدم وجود معطيات تشير إلى تحرك وشيك، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية ستواصل تنفيذ قرارات الحكومة، وأن الدولة لا تعتزم التراجع عن هذا المسار أو تقديم تنازلات للحزب.
وتضع المصادر مواقف الحزب التصعيدية، ولا سيما اعتراضه على الإجراءات المتعلقة بشحنة المتفجرات التي ضُبطت مؤخراً، في إطار رد الفعل على التدابير الحكومية والقضائية، مشيرة إلى أن هذه المواقف لن تؤثر في القرارات المتخذة.
ومن المقرر عقد اجتماع أمني لقادة الأجهزة الأمنية، بعد ظهر الاثنين في القصر الرئاسي، برئاسة الرئيس جوزيف عون، لبحث التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها شحنات المتفجرات المضبوطة.
الحكومة تتمسك بحصرية السلاح
وفي موقف يعكس تمسك الدولة بقراراتها، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال مشاركته في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعراق، أن الحكومة ماضية في تنفيذ قرارها الصادر في أغسطس 2025، والقاضي بحصر السلاح في الأجهزة الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بإمكاناتها الذاتية.
وقال رجّي إن «لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار منفلت خارج مؤسسات الدولة».
مخاوف من محاولة إعادة الوضع السابق
ويرى النائب إبراهيم منيمنة أن تحركات أنصار «حزب الله» قد تكون تمهيداً لخطوات يجري انتظار التوقيت المناسب لتنفيذها، معتبراً أنها توحي بمحاولة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح، وإظهار أن هذه القرارات «حبر على ورق» من دون مفاعيل فعلية.
ولا يستبعد منيمنة ارتباط هذه التحركات بحسابات إقليمية أو بتحرك إيراني في ضوء المعادلات الجديدة التي يجري رسمها في المنطقة. وشدد على أن الاختبار الأساسي يكمن في كيفية تعامل الدولة مع أي تحدٍّ لقراراتها، محذراً من أن استمرار غياب معالجة جدية للسلاح خارج المؤسسات الشرعية سيُبقي لبنان رهينة هذا الواقع.
ودعا الدولة إلى حسم موقفها والبدء بتنفيذ قراراتها، ولا سيما قرار «بيروت خالية من السلاح»، معتبراً أن تطبيقه يشكل مدخلاً لاستعادة هيبة الدولة وسلطتها، خصوصاً في العاصمة.
من جهته، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي إن التلويح بالمواجهة الداخلية والتحذير من حرب أهلية يهدفان إلى كسب الوقت، معتبراً أن أي اقتتال داخلي في المرحلة الحالية سيكون بالغ الضرر على الحزب. وشدد على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة بوضوح، مؤكداً أن حماية لبنان من الحرب الأهلية تتطلب استعادة الدولة قرارها السيادي وحصر السلاح بيدها.
الجيش يعزز إجراءاته والتحقيقات مستمرة
ميدانياً، يواصل الجيش اللبناني انتشاره وإجراءاته الأمنية في بيروت والضاحية الجنوبية ومداخلها، تحسباً لأي تحركات جديدة، بالتزامن مع استمرار التحقيقات في شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، وفي مستودع للأدوية الفاسدة عند مدخل الضاحية الجنوبية.
وكان شبان على دراجات نارية قد حاولوا مساء الجمعة اعتراض دورية لقوى الأمن الداخلي خلال مداهمة مستودع الأدوية، قبل تدخل الجيش وتمكن الدورية من إقفال المستودع بالشمع الأحمر.
ونفى «حزب الله» علاقته بالمستودع، في حين أشارت معلومات إلى أن نجل الأمين العام للحزب نعيم قاسم شريك فيه. وأكدت النائبة بولا يعقوبيان، في مقابلة على قناة «الجديد» الأحد، هذه المعلومات، مضيفة أن الشريك الثاني مرشح «الثنائي الشيعي» لنقابة الصيادلة في لبنان.
لكن نجل نعيم قاسم نفى علاقته بالمستودع في بيان، قائلاً إن الملف أصبح بعهدة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، وإن الجهات المعنية هي المخولة كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات.
شحنة المتفجرات ترفع حدة الخلاف
وكان الحزب قد اعترض على مداهمة المستودع، محذراً من تنفيذ القوى الأمنية عمليات في مناطق حساسة من دون اتباع «الآلية المتفق عليها» مع الجهات الأمنية، في إشارة إلى الترتيبات التي كانت قائمة قبل القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بسلاحه.
وسبق ذلك إعلان الحزب ملكيته للشاحنة وشحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر، وكانت محملة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها.
وكان النائب عن الحزب حسن فضل الله قد قال إن الحزب لن يتساهل مع ما وصفه باستهداف ينفذ المطالب الأمريكية، قبل أن يحمّل الدولة المسؤولية في تصريحات الأحد، متسائلاً عن أسباب دفع البلاد، تحت ضغط أمريكي بحسب تعبيره، نحو مواجهة داخلية، وعن الجهات المستفيدة من تصعيد التوتر واستفزاز المواطنين.