ترأس وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، اجتماع المجلس في دورته (168)، الذي عُقد اليوم، بحضور أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية في دول المجلس، ومشاركة معالي السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون.

وقد ألقى سعادة وزير الخارجية في بداية الاجتماع، كلمة نقل فيها تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المُعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وتمنياتهما لاجتماع المجلس بالتوفيق والنجاح، بما يدفع مسيرة مجلس التعاون إلى آفاق أرحب من التكامل والترابط، ويحقق تطلعات مواطنيه في الأمن والازدهار.

وقال سعادة وزير الخارجية إن الاجتماع ينعقد امتدادًا لمسيرة خليجية راسخة، أرسى القادة المؤسسون دعائمها عام 1981م، إطارًا جامعًا يصون أمن دولنا ويؤمّن مستقبل أجيالها، إيمانًا بأن قوة مجلسنا تكمن في تماسك دوله ووحدة مواقفه.

وأضاف سعادة وزير الخارجية إن الفترة الماضية شهدت تحركًا عمليًا لتنفيذ التوجيهات السامية الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حفظهم الله ورعاهم، في جدة في 28 أبريل 2026م، شمل تسريع مشروع سكة الحديد الخليجية، وتعزيز الربط الكهربائي والمائي، ودراسة مشاريع نقل النفط والغاز والمخزون الاستراتيجي، وتوسيع التعاون في قطاعات الطاقة والأمن الغذائي والتجارة والصناعة والصحة، معربًا عن التقدير لما تحقق، والتطلع إلى تسريع التنفيذ، ليصبح التكامل الخليجي واقعًا يلمسه مواطنو دول المجلس في حياتهم وأمنهم، وصولًا إلى الوحدة الاقتصادية.

وقال سعادة وزير الخارجية إنه كما يؤكد حضرة صاحب الجلالة الملك المُعظم، حفظه الله ورعاه، فإن أمننا وازدهارنا هدف واحد لا يتجزأ؛ والترابط بين دولنا في الطاقة والنقل والغذاء والدواء ليس رفاهية تنموية، بل سياسة أمنية تجعل اقتصاداتنا عصيّة على الاستهداف، وتجعل مبدأ أن الاعتداء على إحدى دولنا اعتداء على الجميع حقيقة واقعة.

وأضاف سعادة الوزير إن هذا الاجتماع يأتي في ظل تطورات متسارعة تكشف تهديدات تمس أمننا واستقرارنا، في مقدمتها استغلال نقاط الاختناق في ممراتنا البحرية، والاعتماد على الوكلاء والأسلحة غير المتماثلة، معربًا عن إدانة دول المجلس واستنكارها الشديدين لاستمرار الاعتداءات الإرهابية الآثمة التي تشنّها ميليشيا الحوثي على الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بما فيها استهدافها المطارات المدنية والمنشآت الاقتصادية والحيوية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وتهديد خطير لسلامة الطيران المدني الدولي، وانتهاك صريح لاتفاقية شيكاغو وقرارات منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، مترحمين على الضحايا، ومتمنين للمصابين الشفاء العاجل.

وأعرب سعادة وزير الخارجية عن تضامن دول المجلس الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة لصون سيادتها وأمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتأييدها لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، انطلاقًا من أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، والاعتداء على أي دولة عضو اعتداء عليها جميعًا، وفقًا لاتفاقية الدفاع المشترك.

وقال اننا ندعم مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية إلى مجلس الأمن، وستعمل مملكة البحرين من موقع عضويتها في المجلس بالتنسيق مع الأشقاء على حشد التأييد لاعتماده.

وأضاف سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني إن مملكة البحرين، ومن خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، ومنذ اعتماد القرار رقم 2817 (2026) الذي تقدمت به المملكة نيابة عن دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وحظي بدعم دولي غير مسبوق، أولت اهتمامًا خاصًا بحرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارها ركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ومسؤولية لا تخص منطقتنا فحسب، بل المجتمع الدولي بأسره.

وأعرب سعادة الوزير عن تجديد الإدانة للاعتداءات على السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، ورفض أي محاولة لإخضاع حق المرور العابر لإذن مسبق أو قيود مفروضة، تأكيدًا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1 (2026)، داعين مجلس الأمن والمنظمة البحرية الدولية إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما في صون سلامة الملاحة وحماية البحارة.

كما أعرب سعادة وزير الخارجية عن التقدير للمساعي الحميدة لسلطنة عُمان الشقيقة ودولة قطر الشقيقة في الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، استكمالًا للجهود الموفقة لجمهورية باكستان الإسلامية التي أسفرت عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، وأسهمت في وقف العمليات العسكرية بين الطرفين، مؤكدين ضرورة أن تعالج أي مفاوضات مقبلة جميع المسائل العالقة، بما فيها الملف النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي الإيراني، ودعم إيران للوكلاء في المنطقة، على أساس احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها ومصالحها.

وجدد سعادة وزير الخارجية دعم دول المجلس لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجمهورية اليمنية، وللحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث، وللتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015).

وأشاد سعادة الوزير بجهود معالي الأمين العام لمجلس التعاون، والأمانة العامة في التحضير لهذه الدورة، متمنيًا لأعمال المجلس الوزاري بالتوفيق والسداد، بما يحقق تطلعات قادتنا وشعوبنا، ويرسّخ منظومة خليجية قوية تتحدث بصوت واحد، وتصنع قرارها بحكمة قادتها والتفاف شعوبها، وتمسكها بتضامنها ووحدة موقفها.

كما ألقى معالي السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، كلمة أعرب خلالها عن جزيل الشكر وعميق الامتنان لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المُعظم رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، حفظه الله ورعاه، لما يوليه جلالته من رعاية واهتمام لمسيرة المجلس، وما تجسده توجيهاته من حرص على تعزيز التكامل بين دولنا، معربًا عن اعتزازه بما تبذله مملكة البحرين خلال رئاستها للدورة الحالية من جهود مخلصة لتعزيز تكامل مجلس التعاون، وتكثيف التنسيق والتشاور بين دوله، والدفع بأولويات العمل المشترك، بما يجسد حرص قيادتها الحكيمة على ترسيخ مكانة مجلس التعاون، وصون مكتسباته، وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات وخدمة مصالح دوله وشعوبه.

وقال معالي الأمين العام إن الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزنًا لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مجددًا الإدانة القاطعة لهذه الاعتداءات السافرة، رافضًا استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة، وترويع السكان وتعريض المسافرين والعاملين للخطر، مضيفًا معاليه أنه ونؤكد أن إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركًا دوليًا مؤثرًا يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار، وأن وقوف دول مجلس التعاون مع المملكة العربية السعودية هو موقف راسخ تحكمه وحدة المصير والمسؤولية المشتركة، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، ونؤكد مساندتنا الكاملة للمملكة في إجراءاتها لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، معربًا عن خالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء وضحايا هذه الاعتداءات، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء والمتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

وأشار معالي الأمين العام إلى أنه لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة، تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، فضلًا عن الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة.

وفي جانب اتفاقيات التجارة الحرة، نوه معاليه بأنه تم التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، والذي يعد نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، بما يعود بالنفع على دولنا وشعوبنا.

وقد ناقش المجلس الوزاري الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، بما في ذلك المخرجات الاقتصادية والتنموية للقاء التشاوري للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، وتعزيز العمل الخليجي المشترك لمواجهة مختلف التحديات، وتوصيات اللجان الوزارية المتخصصة المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك، والتقارير المرفوعة من الأمانة العامة حول أوجه التعاون الخليجي المشترك والشؤون السياسية.

واطلع المجلس على تقرير بشأن سير العمل في مفاوضات اتفاقات التجارة الحرة بين مجلس التعاون والدول والمجموعات الدولية، وما تحقق من تطور ملموس في سير المفاوضات، والاجتماعات الوزارية المشتركة بين مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة والشركاء الاستراتيجيين والتكتلات الدولية، والاجتماعات الوزارية المقرر عقدها مع الدول والتكتلات الدولية. وناقش المجلس الوزاري مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، والمفاوضات الجارية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وضمان أمن وسلامة السفن التجارية وفقًا لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وترأس وفد مملكة البحرين في الاجتماع، السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة، مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، وبمشاركة السفير سعيد عبدالخالق سعيد، رئيس قطاع التنسيق والمتابعة، والسفير نوار عبدالله المطوع، القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون.