في 27 أكتوبر، يدلي الإسرائيليون بأصواتهم في عملية تحدد من يتولى رئاسة الوزراء، ومن يشغل مقاعد البرلمان (الكنيست) البالغ عددها 120 مقعدًا. ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، تعاقب عليها 14 رئيسًا للوزراء و25 دورة برلمانية. لكن المسار الممتد من صندوق الاقتراع إلى تحديد رئيس الوزراء المقبل معقد.

فيما يلي شرح لكيفية سير هذه العملية، كما سردتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل":

1. ما الذي يصوّت له الناخبون فعليًا؟

من الناحية الفنية، يُدلي الناخب بصوته لحزب. ومع ذلك، يكون زعيم الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات الأوفر حظًا لتولي رئاسة الوزراء، شريطة أن يتمكن من تشكيل حكومة. لكن ذلك لا يحدث فورًا؛ فالنتائج الرسمية للانتخابات، التي يُفترض نشرها في موعد أقصاه 4 نوفمبر، لا تفعل سوى إطلاق عملية تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.

2. كم عدد المؤهلين للتصويت وما نسبتهم من سكان إسرائيل؟

يحق لنحو 7,331,981 إسرائيليًا التصويت، أي ما يعادل 71.15% من إجمالي السكان البالغ عددهم 10,305,000 نسمة. وفي الانتخابات الأخيرة عام 2022، بلغ عدد المؤهلين للتصويت 6,788,804 أشخاص، مثّلوا 70.31% من إجمالي السكان آنذاك، البالغ عددهم 9,656,000 نسمة.

وعادةً ما تكون المشاركة الانتخابية في إسرائيل مرتفعة؛ ففي تلك الانتخابات، أدلى 70.63% من المؤهلين للتصويت بأصواتهم، أي 4,794,593 شخصًا.

3. كم يحتاج الحزب من الأصوات لدخول الكنيست وكم حزبًا يُتوقع أن يحقق ذلك؟

لدخول الكنيست، يحتاج الحزب إلى الحصول على 3.25% من الأصوات المُدلى بها، وهي النسبة المعروفة باسم «عتبة الحسم». وتعادل هذه النسبة أربعة مقاعد، تُعرف أيضًا باسم «التفويضات البرلمانية». واستنادًا إلى استطلاعات رأي حديثة متعددة، يُتوقع أن تتمكن 11 قائمة فقط من أصل 38 حزبًا مسجلًا من الحصول على هذا القدر من التأييد، فيما تتأرجح أربعة أحزاب أخرى قرب العتبة.

ويصبح زعيم الحزب القادر على حشد ما يكفي من الحلفاء لتشكيل ائتلاف رئيسًا للوزراء. وعادةً ما يضم هذا الائتلاف أغلبية أعضاء البرلمان على الأقل، أي 61 من أصل 120 مقعدًا، لكن ذلك ليس شرطًا لازمًا. فحكومات الأقلية التي قادها إسحاق رابين وشمعون بيريز بين عامي 1993 و1996 كانت تمتلك أكبر كتلة من المقاعد، دون أن تحوز الأغلبية، وتمكنت من الحكم بدعم أحزاب من خارج الائتلاف.

وتحدد الأحزاب مسبقًا قوائم مرشحيها لعضوية البرلمان وترتيبهم قبل الانتخابات، إما من خلال انتخابات تمهيدية أو بقرارات منفردة من زعيم الحزب. وكلما ارتفعت نسبة الأصوات التي يحصل عليها الحزب، زاد عدد ممثليه في المجلس التشريعي.

وغالبًا ما ينطوي التصويت في إسرائيل على حسابات استراتيجية؛ إذ يختار الناخبون بين ضمان احتساب أصواتهم عبر دعم حزب يُرجح دخوله الكنيست، أو المجازفة بإهدارها عبر تأييد حزب لا يتجاوز عتبة الحسم.

4. من يتنافس على رئاسة الوزراء؟

يسعى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يتزعم حزب الليكود الحاكم، إلى الاحتفاظ بمنصبه. ووفق معظم استطلاعات الرأي، يُتوقع أن يحصد حزب «ياشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، أكبر عدد من المقاعد.

لكن النظام البرلماني الإسرائيلي لا يقوم على حزبين؛ فمن الناحية الفنية، يمكن لأي زعيم حزب يجتاز عتبة الحسم ويكون ضمن المرشحين الذين سيدخلون البرلمان أن يصبح رئيسًا للوزراء، إذا تمكن من تشكيل ائتلاف يحظى بتأييد أغلبية الكنيست. ومع ذلك، جرت العادة على منح زعيم الحزب الأكبر الفرصة الأولى لتشكيل الائتلاف.

5. كيف تبدو خريطة الائتلافات حاليًا؟

في كثير من الانتخابات السابقة، كانت الكتل ترتبط بتوجهات أيديولوجية مشتركة، وكانت بعض خطوط الانقسام تتصل بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو سياسات الرعاية الاجتماعية، أو القضايا الدينية.

لكن بقاء نتنياهو في السلطة بوصفه أطول رؤساء الوزراء خدمةً في تاريخ إسرائيل أسهم بصورة متزايدة في تحويل الحملات الانتخابية من التنافس حول القضايا إلى التنافس حول شخصه. وباتت الكتل تتشكل على أساس تأييد نتنياهو أو معارضته أكثر من أي قضية أخرى، ما أتاح لأحزاب من اليمين واليسار التحالف بطرق ربما لم تكن تُعد ممكنة في السابق.

ومع دخول الانتخابات مرحلتها الأخيرة، كانت كتلة نتنياهو، المؤلفة من أحزاب يمينية وأحزاب يهودية متشددة دينيًا، تتأخر بفارق طفيف عن كتلة آيزنكوت، التي تمتد من اليمين إلى اليسار وتضم أحزابًا أقرب إلى وسط الطيف الأيديولوجي. وقد مال هذا الطيف بقوة نحو اليمين خلال العقود التي أعقبت الانتفاضة الثانية وهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.

لكن الاستطلاعات لا تمنح أيًا من الكتلتين أكثر من 61 مقعدًا، ولذلك يُرجح أن يتحدد اتجاه الحكومة المقبلة بفعل عدد محدود من الأحزاب الصغيرة التي تكافح لتجاوز عتبة الحسم البالغة 3.25%، أو الأحزاب العربية التي عادةً ما أحجمت الأحزاب الصهيونية عن إشراكها في الائتلافات الحاكمة.

وضمت الحكومة التي قادها نفتالي بينيت بين عامي 2021 و2022 حزبًا عربيًا في الائتلاف، لكنه لم يكن ممثلًا بين وزرائها. أما حكومات رابين وبيريز بين عامي 1993 و1996، فحظيت بدعم أحزاب عربية من خارج الائتلاف.

6. بعد صدور النتائج ما الخطوات المطلوبة لتؤدي الحكومة الجديدة اليمين؟

خلال سبعة أيام من نشر النتائج الرسمية للانتخابات، يقرر الرئيس إسحاق هرتسوغ من يمنحه الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، بناءً على تقديره لزعيم الحزب الممثل في الكنيست الذي يمتلك أفضل فرصة لاستقطاب عدد كافٍ من الأحزاب لتشكيل ائتلاف حاكم.

ويجب أن يكون المرشح عضوًا في الكنيست، لكن لا يُشترط أن يكون حزبه قد حصل على أكبر عدد من الأصوات، أو حتى حلّ في المرتبة الثانية. وجميع الأحزاب ذات الحظوظ الفعلية في انتخابات هذا العام يقودها رجال.

ويتخذ هرتسوغ قراره بعد عقد لقاءات منفردة مع جميع رؤساء الأحزاب، وتلقي توصياتهم بشأن عضو الكنيست الذي يؤيدون توليه رئاسة الوزراء. ويُمنح المرشح الذي يختاره هرتسوغ 28 يومًا لتشكيل ائتلاف حاكم، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا إضافيًا. وبعد ذلك، يتعين أن يحظى الائتلاف بموافقة أغلبية أعضاء الكنيست الحاضرين للتصويت.

وخلال هذه المهلة، يسعى المرشح لرئاسة الوزراء إلى إقناع الأحزاب بالانضمام إلى ائتلافه، وغالبًا ما يكون ذلك عبر التعهد بمنحها حقائب وزارية ذات نفوذ، والموافقة على دعم برامجها السياسية. وتتطلب هذه العملية موازنة دقيقة، لأن بعض الأحزاب ترفض المشاركة في ائتلاف يضم أحزابًا معينة، أو لا ترغب في الانضمام إلى حكومة تتبنى بنودًا محددة في برنامجها.

7. ماذا يحدث إذا أخفق المرشح لرئاسة الوزراء في تشكيل حكومة؟

إذا أخفق المرشح الأول، يُمنح الرئيس ثلاثة أيام لاختيار مرشح آخر، وغالبًا ما يكون عضو الكنيست الذي يتزعم ثاني أكبر الأحزاب. والشرط الوحيد هو أن يكون المرشح عضوًا في الكنيست.

وتُمنح له المهلة نفسها، أي 28 يومًا، ولكن دون إمكانية تمديدها إذا لم يتمكن خلالها من تشكيل الحكومة. ويمكن للرئيس أيضًا أن يقرر عدم تكليف مرشح آخر، وأن يبلغ الكنيست بأنه لا يوجد مرشح قادر على تشكيل حكومة. ويكون الرئيس ملزمًا بإبلاغ الكنيست بذلك إذا أخفق المرشح الثاني في تشكيلها.

8. ماذا يحدث بعدما يبلغ الرئيس الكنيست بتعذر تشكيل حكومة؟

تبدأ مهلة مدتها 21 يومًا، يستطيع خلالها 61 عضوًا في البرلمان تقديم طلب إلى الرئيس لتكليف مرشح، يُشترط أن يكون عضوًا في الكنيست، بتشكيل الحكومة.

ويكون أمام الرئيس يومان للاستجابة لهذا الطلب، ثم يمنح المرشح 14 يومًا لتشكيل حكومة يتعين عليها بعد ذلك الحصول على تأييد الكنيست. وإذا لم يُقدَّم أي طلب، أو أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، يُحل الكنيست وتبدأ دورة انتخابية جديدة مدتها 90 يومًا.

9. هل يستطيع الكنيست سنّ القوانين خلال عملية تشكيل الحكومة؟

نعم. يؤدي أعضاء الكنيست السادس والعشرين، البالغ عددهم 120 عضوًا، اليمين بعد 14 يومًا من 27 أكتوبر، ويبدأون التشريع دون تشكيل حكومة جديدة أو اختيار رئيس وزراء جديد.

لكن الكنيست يُحل خلال أشهر إذا تعذر تشكيل حكومة وتقرر إجراء انتخابات جديدة. وخلال الفترة الانتقالية، يبقى رئيس الوزراء المنتهية ولايته وحكومته في السلطة بصفة حكومة تصريف أعمال.