شهدت العاصمة الفرنسية باريس تصاعداً في أعمال العنف والاحتجاجات، حيث أقدم متظاهرون على محاصرة مدخل متحف اللوفر الشهير، في تطور يعكس حدة التوترات التي تشهدها المدينة.
فيما أقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الاثنين، بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد أثناء الاحتجاجات نهاية الأسبوع الفائت.
وأشار إلى وجود "ثغرات في استباق" الأحداث خلال الاستعدادات، لافتا إلى أن عدد العناصر الأمنيين الذين نُشروا خلال التظاهرات لم يكن كافيا لمواجهة مرتكبي أعمال التخريب والنهب الذين توافدوا بأعداد كبيرة على هامش الاحتجاجات.
كما ذكر أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا، السبت، في جميع أنحاء البلاد بلغ 60 ألفا. وللمقارنة، تم حشد 80 ألفا من عناصر الشرطة والدرك في 8 كانون الأول/ديسمبر 2018 خلال احتجاجات "السترات الصفراء"، بينما بلغ عددهم 89 ألفا قبل عام خلال حركة "لنغلق كل شيء".
أما بخصوص استقالته التي رفضها الرئيس إيمانويل ماكرون، فقد أوضح أنه قدمها "لأنه يتحمل مسؤولية كل ما حدث".
ووجه نونييز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلا "أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهب نشطاء من أقصى اليسار".
وفي ما يتعلق بأعمال العنف والنهب التي وقعت، الأحد وخلال الليل في باريس، أكد الوزير أنه تم توقيف 350 شخصا (351 وفق ما ذكرته مديرية الشرطة).
كما أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن السلطات "أخفقت بلا شك" في مواجهة أعمال العنف، مشيراً إلى وجود "خلل في المعلومات الاستخباراتية".
ولفت دارمانان إلى أن "أجهزة الاستخبارات الفرنسية في قمة أدائها في مجال مكافحة الإرهاب، وتتمتع بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة، وتلعب دورا مهما ضد التدخلات الأجنبية، لكن من الواضح أنها لا تجيد التعامل بشكل صحيح مع عناصر أقصى اليسار".
وأضاف "هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي السنوات المقبلة، ستكون إحدى التهديدات التي تواجه بلادنا متمثلة في العناصر المتمردة من أقصى اليسار التي ستسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا".
"شكل من أشكال التمرد"
من جانبه، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها "شكل من أشكال التمرد"، منددا بظاهرة إجرامية "تتغذى على الاتجار بالمخدرات".
وردا على سؤال حول ما إذا كان "فصيل إجرامي من الضواحي" قد "عاث فسادا وخرابا في جزء من فرنسا"، أجاب جانبرون بأن "هناك جزءا صغيرا من أحيائنا الشعبية يؤوي نوعا من الإجرام، يتغذى بشكل خاص على أنشطة تجار المخدرات".