طفلة كان حلمها أن تصبح «دخترة»، حملت من بيتها المطل على البحر في مدينة الحد قيم العطاء والتعاون، ومن بيوت الفريج المفتوحة روح الألفة والتكاتف، قبل أن تقودها رحلة امتدت 40 عاماً من الطب والعمل الإنساني إلى منصب الوكيل المساعد للصحة العامة؛ هكذا تختصر استشارية طب العائلة والوكيل المساعد السابق للصحة العامة بوزارة الصحة، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية السكري البحرينية، وعضو مجلس الإدارة بجمعية الهلال الأحمر البحريني د. مريم بنت إبراهيم الهاجري لـ«الوطن» فصول سيرة ومسيرة حافلة بالتحديات والإنجازات، بدأت بين البحر وحكايات الغوص، وامتدت إلى قيادة ملفات الصحة العامة وتمثيل البحرين خليجياً والمشاركة في مواجهة جائحة كورونا.
وُلدت د. مريم الهاجري في مدينة الحد، ونشأت في أسرة عُرفت بالعطاء والتواضع والعمل في البحر، فيما شكّلت الحظور والغوص وتوزيع الأسماك على الأهل وأبناء الفريج جزءاً من تفاصيل حياتها اليومية. وأسهمت ألعاب بنات الفريج وتنظيم الحفلات للأطفال في غرس روح العمل الجماعي لديها، بينما عززت علاقات الجيرة وبيوت الحي المفتوحة ارتباطها بالمجتمع وقيم التعاون والتلاحم.
وبدأت رحلتها التعليمية مع «مطوعة الفريج» وحفظ القرآن قبل دخول المدرسة، ثم تلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي في المدرسة الوحيدة لبنات الحد آنذاك، قبل أن تنتقل يومياً بالحافلة إلى مدينة المحرق لعدم وجود مدرسة ثانوية في الحد. وهناك، تفوقت بين طالبات 14 فصلاً في السنة الأولى من المرحلة الثانوية، ونالت شهادة التفوق من صاحبة السمو الشيخة حصة بنت سلمان آل خليفة، رحمها الله، وطيب الله ثراها، قرينة أمير البحرين الراحل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله وطيب الله ثراه.
ورغم حصولها بعد الثانوية على بعثة لدراسة العلوم في جامعة الكويت، رفضت مريم الهاجري البعثة تمسكاً بحلم الطب الذي رافقها منذ الصغر، إذ كانت تجيب كل من يسألها عما تريد أن تصبحه: «أريد أن أصبح دخترة». وقادها إصرارها إلى مصر، حيث بدأت دراستها في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، قبل أن تنجح، بدعم من أخيها وجهود الملحق الثقافي الأستاذ حسين سلطان الغانم، في التحويل إلى كلية الطب بالجامعة ذاتها، لتخطو أولى خطواتها الفعلية نحو تحقيق حلم الطفولة.
وبعد تدريبها في مستشفيات الدمرداش، عادت إلى البحرين لتبدأ مسيرتها المهنية في مجمع السلمانية الطبي، متنقلة بين أقسام الباطنية والأطفال والطب النفسي والتخدير، قبل الالتحاق ببرنامج طب العائلة تحت مظلة الجامعة الأمريكية في بيروت. وبدأت بعدها العمل طبيبة عائلة في مركز الشيخ سلمان الصحي بالمحرق، حيث تولت أول مسؤولية إدارية لها رئيسةً لمجلس إدارة المركز.
وخلال 40 عاماً في وزارة الصحة، تدرجت د. مريم الهاجري من طبيبة عائلة إلى منصب الوكيل المساعد للصحة العامة، الذي تولته 6 أعوام في مرحلة حافلة بالتحديات، كما مثّلت مملكة البحرين في الهيئة التنفيذية لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون على مدى 7 أعوام.
وكانت دورة تدريبية في صحة طفل المجتمع بجامعة إدنبرة عام 1989 نقطة تحول في مسيرتها، إذ ألهمتها العمل على تأسيس قسم للصحة المدرسية في البحرين. وبعد سنوات من السعي والإصرار، تحول المشروع إلى واقع عام 2002، لتترأس خدمات الصحة المدرسية 11 عاماً، وتسهم في تطوير برامجها التخصصية في مجالات الصحة النفسية للطلبة وصحة المراهقين والتمريض المدرسي والتعاون مع الرعاية الصحية الأولية.
وشاركت الهاجري في وضع استراتيجيات وطنية للشباب والمرأة والطفل، وفي برامج تعزيز اللحمة الوطنية، كما أسهمت في إنشاء المركز الوطني لحماية الطفل وتطوير السجل الصحي الدوري للأطفال، إلى جانب مشاركتها في العديد من الخطط والمبادرات واللجان الوطنية المعنية بالصحة العامة والوقاية من الأمراض.
وخلال جائحة كورونا، قادت فريق الصحة العامة على مدار الساعة ضمن «فريق البحرين»، وأسهمت في متابعة الفحوصات والترصد والتقصي ووضع خطط العزل والحجر والتنسيق مع مختلف الجهات، في واحدة من أكثر المحطات المهنية صعوبة في مسيرتها.
وبالتوازي مع عملها الطبي، بدأت د. مريم الهاجري رحلتها التطوعية في السبعينات عضوةً في لجنة التوعية الصحية بجمعية الهلال الأحمر البحريني، قبل أن تتدرج في مسؤولياتها داخل الجمعية. ومن مخيمات الزعتري للاجئين السوريين إلى السودان ولبنان والعراق، عاشت محطات إنسانية قالت إنها تركت أثراً عميقاً في قلبها، كما أسهمت في تأسيس مبادرات لرعاية المسنين والأطفال ومرضى السكري، امتد أثر عدد منها لعقود وحتى الآن .
وتُوجت هذه المسيرة بأوسمة وجوائز وطنية وخليجية في الطب والعمل الاجتماعي والتطوعي، فيما تؤكد الهاجري أن أسرتها كانت سندها في مختلف مراحل حياتها العلمية والمهنية، وأن العمل التطوعي الإنساني ظل شغفها الدائم ومصدر طاقتها لمواصلة العطاء. وإلى نص الحوار:
هل لنا أن نتطرق إلى النشأة؟
- النشأة كانت في مدينة الحد، وُلدت في مستشفى الولادة بمدينة الحد، والذي أصبح حالياً دار يوكو لرعاية الوالدين.
نشأت في عائلة عُرفت برجالها الأوفياء ونيتهم الطيبة والإخلاص والعطاء، والذين عملوا في البحر لسنوات. كان الوالد والعم نواخذة في مهنة الغوص، كما عُرف عن العائلة التزامهم الديني والتواضع والتقوى وعمل الخير والأخلاق الحميدة، فقد عمل العم إماماً بجامع الحد، وهو الجامع الوحيد بمدينة الحد آنذاك. كما امتلك الوالد مجموعة من الحظور لصيد الأسماك، ومنها كنا يومياً نحصل على أنواع متعددة من الأسماك ليتم توزيعها على الأهل وأهل الفريج.
وأفتخر بأن شخصيتي تكونت وصُقلت منذ نشأتي في كنف العائلة، فقد رضعت وتشربت قيم العطاء والتعاون والتكاتف. فقد رُبيت وسط أهل وفريج مليء بالمحبة والألفة، وكانت البيوت المفتوحة توحد القلوب على الود والتعاون. كل أمهات الفريج هن أمهاتك، وكل بيت في الفريج هو بيتك وأهله أهلك.
التواصل والألفة اللذان كنا نعيشهما في الفريج كانا يمثلان عائلة واحدة، فمثلاً إذا تضرر أحد البيوت في الشتاء بسبب الأمطار، فإن أهل البيت يذهبون للسكن في بيت جيرانهم، وإذا كان لدى الأم موعد بالمستشفى أو لأولادها، أو سافرت، فإن جارتها أو أهل الفريج يقومون بأداء دور الأم فترة غيابها من طبخ وغسيل ورعاية الأطفال. كان الفريج الذي نعيش فيه تسوده علاقات الجيرة الطيبة والمحبة والتعاون والتلاحم. وما زالت هذه العلاقة مستمرة حتى الآن فيما تبقى فيه من عوائل، وما زالت مدينة الحد رمزاً للترابط الاجتماعي وحب الوطن والأصالة والوفاء.
كان بيتنا كبيراً مطلاً على البحر، وعيشتنا اليومية مع البحر أكسبتنا الطباع المحبة للهدوء والتفاؤل ومحبة الآخرين. كنت شخصية محبة للعمل الجماعي من خلال اللعب مع بنات الفريج. لعبنا كل الألعاب المعروفة في تلك السنوات، مثل «السكينة، والخبصة، والعكوس، والصعقير»، كما كنا نقوم بتنظيم حفلات لأطفال الفريج مع صديقاتي في الفريج. كل هذا عزز من تكوين شخصيتي وبنائها.
ماذا عن الدراسة في المراحل المختلفة قبل الجامعة؟
- قبل دخولي إلى المدرسة، التحقت بدروس القرآن مع مطوعة الفريج، مع أطفال الفريج من بنات وبنين، وكنا نفرح عندما يختم أحد الملتحقين القرآن، ويقام له حفل، بحيث تأخذه المطوعة معها وتدور في الفريج ونحن وراءهم، والكل ينشد: «الحمد لله الذي هدانا. آمين، للدين والإسلام واجتبانا. آمين، سبحانه من خالق سبحانه. آمين... إلخ».
بعدها التحقت بالدراسة في المدرسة، حيث تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي بمدرسة الحد الابتدائية الإعدادية للبنات، وهي المدرسة الوحيدة بمدينة الحد، والتي درست وتعلمت فيها جميع بنات الحد. للعلم، سابقاً كانت مدة التعليم في المرحلة الابتدائية 6 سنوات، من الصف الأول إلى الصف السادس، والمرحلة الإعدادية سنتين فقط: الأول الإعدادي والثاني الإعدادي، ولم يكن هناك ثالث إعدادي.
بعدها التحقت بالدراسة في المرحلة الثانوية بمدرسة المحرق الثانوية للبنات، وهذه مرحلة جديدة في تكويني، حيث كنا ننتقل بالباص من مدينة الحد إلى مدينة المحرق، إذ لم تكن توجد مدرسة ثانوية بمدينة الحد حينها.
كانت مدرسة المحرق الثانوية المدرسة الثانوية الوحيدة الجامعة لجميع الطالبات من جميع المناطق، مثل الحد وقلالي والدير وسماهيج والمحرق.
كانت مدة الدراسة 3 سنوات. في الأول الثانوي نأخذ كل المواد العلمية والأدبية، وفي الثاني الثانوي والثالث الثانوي ندخل أدبي أو علمي، ولم تكن هناك تخصصات أخرى.
وأتذكر أنني، في أول سنة بالأول الثانوي، وفي نهاية الفصل الأول، طلعت الأولى على الفصل، وفي الطابور الصباحي أعلنت مديرة المدرسة أنني الأولى على الأوائل، حيث كنا 14 صفاً للأول الثانوي. وكان وقتها يتم تكريم الطلبة الأوائل في حفل كبير يحضره حاكم البلاد.
وفي هذه السنة تم تكريمي من قبل صاحبة السمو الشيخة حصة بنت سلمان آل خليفة، رحمها الله، حرم المغفور له صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، حاكم البحرين آنذاك، وقد كنت من القلائل الذين نالوا شهادة التفوق حينها.
كيف كانت تجربة الدراسة الجامعية وتخصصكِ الطبي؟
- كانت بداية الالتحاق بالجامعة واختيار تخصصي لدراسة الطب من أحد التحديات التي واجهتني في البداية. بعد إتمام دراستي الثانوية، حصلت على بعثة لدراسة العلوم بجامعة الكويت، وكان معي عدد من الصديقات المتفوقات اللاتي ذهبن للدراسة في الكويت، وأنا رفضت البعثة والسفر إلى الكويت.
كان حلمي وطموحي دائماً أن أصبح طبيبة منذ صغري. أي أحد يسألني: إيش بتصيرين لما تكبرين؟ كنت أقول: دخترة. عمري ما قلت شيئاً غير الدخترة. أريد أن أدرس الطب، وأصبح طبيبة وأساعد الناس.
للعلم، في تلك السنين لم تكن هناك كلية للطب في دول الخليج، بل فقط في بعض الدول العربية، مثل العراق ومصر ولبنان. المهم أرسلت أوراقي إلى هذه الجامعات وجلست أنتظر الرد، بعدها وصلني رد من مصر، حيث تم قبولي بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، وكان هذا في بداية الفصل الثاني من العام الدراسي، وقد قبلت أن أذهب إلى مصر وأحاول التحويل إلى كلية الطب لتحقيق حلمي، وهو دراسة الطب.
سافرت إلى مصر والتحقت بكلية الهندسة، لكن خلال ذلك طرقت باب الملحقية الثقافية بسفارة البحرين في مصر، وطلبت منهم أن يكلموا المعنيين بجامعات مصر ليتم تحويلي إلى كلية الطب.
وبفضل من الله وسعي الملحق الثقافي، الذي لن أنساه، الأستاذ حسين سلطان الغانم، تم بعد شهر تحويلي إلى كلية الطب بجامعة عين شمس. ولن أنسى دعم أخي الذي شجعني ووقف معي، وساندني في مسيرتي لألتحق بكلية الطب، وأحقق حلمي بأن أكون «دخترة».
كانت الدراسة بكلية الطب تنقسم إلى سنة أولى تمهيدية لمواد العلوم، وتبدأ دراسة الطب بعدها، ومدتها ست سنوات مع سنة الامتياز، حيث تدربت في مستشفيات الدمرداش التابعة لجامعة عين شمس.
كانت تجربة الدراسة الجامعية فريدة، ومرحلة انتقالية متميزة تجمع بين الاستقلالية وبناء الشخصية. تعلمت الكثير خلال هذه الفترة، وخاصة الاعتماد على النفس، بالإضافة إلى تكوين علاقات وصداقات استمرت إلى اليوم. كل ذلك أثر في مسيرتي العلمية والعملية واختياراتي المستقبلية.
كيف كانت بدايتكِ في سوق العمل؟ وما أول وظيفة أو مسؤولية رسمية توليتها؟
- بعد حصولي على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة عين شمس والانتهاء من سنة الامتياز، رجعت إلى البحرين. في البداية عملت بمستشفى السلمانية الطبي، بعد حصولي على شهادة الترخيص، وتوظفت خلال هذه الفترة طبيباً مقيماً بأقسام الباطنية والأطفال والطب النفسي والتخدير. بعدها التحقت ببرنامج طب العائلة، وهذا تخصص جديد تحت مظلة جامعة بيروت الأمريكية، وكانت مدة الدراسة وقتها 3 سنوات.
بعد تخرجي في برنامج طب العائلة، توظفت بالمراكز الصحية طبيبة عائلة بمركز الشيخ سلمان الصحي بالمحرق، وخلالها أصبحت رئيسة مجلس الإدارة بالمركز، وهي أول مسؤولية رسمية توليتها بالمراكز الصحية.
ما أبرز المناصب والمحطات المهنية التي تعتزين بالمرور بها خلال مسيرتكِ الطويلة؟
- ومن أهم المحطات التي أعتز بها خلال مسيرتي في العمل مدة 40 سنة بوزارة الصحة:
توليت منصب الوكيل المساعد للصحة العامة من 2017 حتى 2023.
وكنت كذلك عضواً بالهيئة التنفيذية لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون من 2016 حتى 2023. وقبل ذلك شغلت المناصب التي تم التدرج فيها؛ فمنصب الوكيل المساعد للرعاية الأولية والصحة العامة من 2016 حتى 2017، وقبله شغلت منصب مدير إدارة الصحة العامة من 2013 حتى 2016. ومن المحطات المهنية والمناصب التي أعتز بها منصب رئيسة خدمات الصحة المدرسية من 2002 حتى 2013. وهذه المحطة عزيزة على قلبي، فبعد حصولي على دورة تدريبية في صحة طفل المجتمع سنة 1989 من جامعة إدنبرة بأسكتلندا، رجعت إلى البحرين وأنا متحمسة لإنشاء قسم للصحة المدرسية، وقدمت المشروع إلى عدد من وزراء ووكلاء وزارة الصحة حينها لأهمية القسم، والحمد لله تم إنشاء القسم سنة 2002، حيث لم يكن هناك قسم بهذا الاسم سابقاً بوزارة الصحة. قبلها عملت مسجل المهن الصحية في التسجيل والتراخيص الصحية لمدة سنتين، من 2000 حتى 2002، قبل تعييني مسؤولة بقسم خدمات الصحة المدرسية.
أما بداية عملي استشارية طب العائلة، فقد عملت رئيسة مجلس إدارة بالمراكز الصحية ومنسقة خدمات الطفولة والأمومة بمركز الشيخ سلمان الصحي بالمحرق، ومن ثم بمركز حمد الصحي بمدينة حمد منذ 1986 حتى 2000.
كما شغلت لمدة 3 سنوات منصب عضو المجلس الأعلى للصحة من 2013 حتى 2016.
كما ساهمت وشاركت في وضع العديد من الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية:
فعلى المستوى الوطني:
- الاستراتيجية الوطنية للشباب «رئيسة محور الشباب والصحة 2010».
- الاستراتيجية الوطنية للمرأة «عضو فريق الصحة 2011».
- الاستراتيجية الوطنية للطفل «النماء والبقاء 2012».
وساهمت في تعزيز اللحمة الوطنية من خلال برنامج فرسان السلام، بالتعاون مع جامعة البحرين وخدمات الصحة المدرسية، 2011-2012.
كما شاركت في العديد من الدورات والورش التدريبية والمؤتمرات والندوات العلمية، وحققت العديد من الإسهامات العلمية، وقدمت الاستشارات التخصصية في العديد من المجالات، مثل كبار السن والشباب والمرأة والطفولة، والتربية والتعليم والصحة.
كما شاركت في إنشاء العديد من المبادرات والمشاريع المتعلقة بالصحة ورعاية المرضى، مثل إنشاء المركز الوطني لحماية الطفل، وتطوير السجل الصحي الدوري للطفل، وإنشاء قسم الصحة المدرسية، والمدارس المعززة للصحة.
وعلى المستوى الإقليمي:
- شاركت في وضع استراتيجية للنشاط البدني لدول إقليم شرق المتوسط 2002.
- ووضع المعايير الوطنية للمدارس المعززة للصحة لدول إقليم شرق المتوسط 2005، وإعداد دليل إرشادي ومعايير للمدارس المعززة للصحة بدول مجلس التعاون 2010.
- ترأست وشاركت في العديد من اللجان الوطنية واللجان العلمية والفنية الخاصة بالصحة العامة، من أهمها: اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض غير السارية، واللجنة الوطنية لمكافحة التدخين، واللجنة الإشرافية على المسح الصحي الوطني، واللجنة العامة لبرنامج مكافحة السرطان، ولجنة التخلص من الحصبة والحصبة الألمانية، وعضو المجلس التنسيقي لمحافظة العاصمة، واللجنة العليا لمجابهة الجائحات «الوبائيات»، واللجنة الصحية للوقاية من مرض التهاب الكبد الوبائي، واللجنة الوطنية للمواصفات والمقاييس، واللجنة الوطنية للوقاية من الإيدز، ولجنة استئصال مرض شلل الأطفال، ولجنة السلامة والصحة المهنية، ولجنة إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، واللجنة الوطنية للمعلومات الإلكترونية، ولجنة البرامج المشتركة بين مملكة البحرين ومنظمة الصحة العالمية.
ما دوركم البارز في التصدي لجائحة كورونا؟
- كنت ضمن خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا «كوفيد-19»، ضمن الفريق الوطني الطبي لمجابهة جائحة كورونا، وكان لنا الدور البارز خلال هذه الجائحة، من خلال مسؤوليتنا كوكيل مساعد للصحة العامة، ومن موقعنا وعملنا مع الفريق الوطني لمجابهة جائحة كورونا، وبالتعاون والتنسيق المشترك مع المسؤولين والمعنيين ورؤساء الأقسام بالصحة العامة واللجنة التنسيقية، حيث كنا نعمل ضمن الفريق الواحد، فريق البحرين.
قمنا بقيادة فريق الصحة العامة بكفاءة وفاعلية، وأسهمنا في تذليل كافة التحديات التي تمت مواجهتها منذ بداية الجائحة وحتى نهايتها. وكنا نشرف على سير العمل والأداء 24 ساعة، من خلال متابعة الفحوصات من قبل مختبر الصحة العامة، ومتابعة الترصد والتقصي للحالات المصابة والمشتبه بها، والمشاركة في وضع الخطط والبروتوكولات والأدلة الخاصة بالعزل والحجر، بالإضافة إلى المتابعة مع جميع الجهات المعنية بهدف منع انتشار الوباء من خلال التنسيق والتعاون المشترك مع وزارة التربية والتعليم. وقد شاركت في وضع الخطة الوطنية لمجابهة كورونا بالمدارس والجامعات، وكذلك مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية من خلال التعاون مع القائمين على المساجد والمآتم ومتابعة كل ما يتعلق بإجراءات الموتى المصابين بكورونا، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية في متابعة وتنظيم الفعاليات الرياضية، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية في متابعة دور كبار السن وذوي الاحتياجات، بالإضافة إلى التعاون مع الجهات الأخرى، مثل وزارة الداخلية والمستشفيات والمراكز الحكومية والخاصة، وتنظيم الفحوصات والتطعيمات لجميع الجهات الحكومية والأهلية، بالتعاون مع أعضاء الفريق الوطني الطبي لمجابهة كورونا.
وعلى المستوى الخليجي والإقليمي والدولي، حرصت على التنسيق والتعاون المشترك مع دول مجلس التعاون في وضع الخطط والاستراتيجيات لمجابهة وباء كورونا، من خلال الاجتماعات الدورية المكثفة مع أعضاء اللجنة التنفيذية لمجلس الصحة الخليجي.
ومن خلال التواصل مع المكتب التنفيذي لمجلس الصحة بدول مجلس التعاون والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء بالمنظمة، تمت المشاركة في جميع اجتماعات الإقليم والمنظمة في كل ما يخص مجابهة كورونا من خطط وبرامج، والتي شملت الاحتياجات اللازمة والتطعيمات. كما تم تقديم تجارب مملكة البحرين، والتي أصبحت مثالاً يُحتذى به في مجال التأهب والاستجابة للطوارئ عامة، والتصدي لجائحة كورونا خاصة.
يُشكل العمل التطوعي جوانب أساسية في حياتكِ.. كيف بدأت رحلتكِ فيه؟
- نعم، العمل التطوعي الإنساني جزء لا يتجزأ من حياتي وروحي ودمي، وهو من أحب الأعمال إلى قلبي، إذ يمنحني الشعور بالسعادة والرضا والانتماء والقوة، ويقربني من طاعة الله وحمده وشكره. كما أن العمل التطوعي وخدمة الوطن جزء لا يتجزأ من مجتمعنا وثقافتنا، وهذا ما يتميز به الإنسان البحريني ومعدنه الأصيل، وهذا بفضل من الله وبفضل النشأة الصالحة والتربية الواعية اللتين تغرسان في النفس حب العطاء والتعاون دون انتظار المقابل.
وقد بدأت رحلتي مع العمل التطوعي منذ أن التحقت بالجامعة لدراسة الطب، ففي السبعينات، وخلال العطلة الصيفية، التحقت بجمعية الهلال الأحمر البحريني عضوة بلجنة التوعية الصحية، ومن بعدها أصبحت رئيسة للجنة التوعية بالجمعية، وكنت الأمين المساعد للأمين العام لبرنامج الأم والطفل والوحدة المتنقلة لرعاية كبار السن بالجمعية، ومن ثم أصبحت عضواً بمجلس الإدارة وحتى الآن.
وخلال عضويتي بالجمعية، شاركت في تأسيس برنامج جليس المسن 2008 من خلال عضويتنا بالمجلس الاستشاري بجمعية تنمية المرأة البحرينية. كما شاركت في تأسيس الوحدة المتنقلة لكبار السن، وبرنامج التعليم المنزلي للأم والطفل، وإنشاء الوحدة المتنقلة للسكري لتوعية كبار السن.
كما كنت متطوعة وعضواً مؤسساً لعدد من دور رعاية كبار السن، مثل دار يوكو وجمعية البحرين لرعاية الوالدين.
بالإضافة إلى عضويتي بجمعية السكري البحرينية منذ تأسيسها في 1989، وأشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، وقد شاركت في تنظيم وإنشاء عدد من المبادرات التي تخدم كافة أفراد المجتمع عامة ومرضى السكري خاصة، للوقاية من السكري والحد من مضاعفاته.
ومن أهم المبادرات المتميزة إقامة مخيم شروق للأطفال المصابين بالسكري منذ أكثر من 25 سنة، وكفالة طفل مصاب بالسكري بمضخة الأنسولين ومجسات قياس السكري، والوحدة المتنقلة للتوعية، وحملات الوقاية من السكري والسمنة، بالإضافة إلى المشاركة في تنظيم المؤتمرات والندوات التثقيفية والتدريبية للعاملين الصحيين وللمرضى وذويهم وأفراد المجتمع، وبرامج الدعم والمساندة للمتعايشين مع السكري.
ما أبرز المبادرات المجتمعية أو التطوعية القريبة إلى قلبكِ والتي تعتقدين أنها تركت أثراً ملموساً؟
- كل المبادرات التي قدمتها من خلال تطوعي بجمعية الهلال الأحمر البحريني وجمعية السكري البحرينية قريبة إلى قلبي، وما زال عدد من هذه المبادرات مستمراً، خاصة تقديم العون والمساعدة والمساندة للمستضعفين، مثل الأطفال والنساء وكبار السن.
وهناك بعض المبادرات الإغاثية التي نظمتها جمعية الهلال الأحمر البحريني، والتي تُعنى باللاجئين والمستضعفين خارج البحرين. فلقد شاركت ضمن فريق توصيل الإعانات إلى السودان ولبنان، وزيارة اللاجئين بالمستشفيات والملاجئ، ومنها العراق من بعد الحرب، وزيارة اللاجئين السوريين بمخيمات الزعتري بالأردن. وهذه الزيارات تركت أثراً ملموساً في قلبي حتى الآن.
هل لنا أن نتطرق إلى الأسرة؟
- متزوجة، وزوجي طبيب عمل بوزارة الصحة لأكثر من 45 سنة، استشاري تخدير، كما عمل أستاذاً بجامعة الخليج العربي ومدرباً لطلبة الطب بقسم التخدير، وهو أول طبيب استشاري تخدير بالبحرين وأول طبيب تخدير على مستوى دول الخليج.
ولي 3 أبناء، والحمد لله، حاصلون على الشهادات العليا في مجال تخصصهم؛ أكبرهم مهندس معماري، وأوسطهم كابتن طيار، والابن الثالث «آخر العنقود» يعمل بالقطاع المصرفي.
كيف كان أثر الأسرة في دفعكِ لنيل أعلى المراتب والمناصب؟
- لولا الأسرة لما وصلت إليه من رفعة في المناصب والعمل، وكذلك العزة والكرامة والحياة التي أعيشها، وخاصة في بداية حياتي العلمية والعملية. فكل الشكر والثناء لعائلتي ولأهلي المقربين وإخوتي وأخواتي، ولزوجي وأولادي، على كل ما أتلقاه من سند ودعم ومحبة. ولا أنسى أهل زوجي في دعمهم لي وفي تربية ورعاية أولادي حتى الآن، وخلال جميع المراحل التي مررت بها خلال مسيرتي العلمية والعملية. وأسأل المولى العلي القدير أن يحفظهم جميعاً ويطيل في أعمارهم. ولا أنسى كل من ساندني في مسيرتي هذه وفي عملي من أصحاب وأصدقاء وصديقات، وكلمة شكر قليلة في حقهم، وجزاهم الله خير الجزاء، فهم نعم الأهل والعزوة والإخوة والأخوات.
ما أصعب العقبات أو التحديات التي صادفتكِ في مسيرتكِ، وكيف استطعتِ تجاوزها؟
- تطرقت إليها:
وهي تحقيق حلم الطفولة في أن أكون «دخترة».
إنشاء قسم للصحة المدرسية بوزارة الصحة ضمن الأقسام الصحية الأخرى بالوزارة، والذي كان يضم قسماً للصحة النفسية الطلابية، وقسماً لصحة المراهقين، وقسماً متعاوناً مع الرعاية الصحية الأولية، وقسم ممرضات الصحة المدرسية، وحالياً حُوّل القسم إلى إدارة مراكز الرعاية الأولية.
ما الإنجاز أو النجاح الذي تعتبرينه «علامة فارقة» في مسيرتكِ؟
- كل ما حققته في مسيرتي العلمية يُعد إنجازاً لي، وأعتبره علامة فارقة في مسيرتي.
ما أبرز المواقف التي شعرتِ فيها بالفرحة الاستثنائية؟
- كثير من المواقف التي أشكر الرب عليها دائماً وأبداً: «اللهم لك الحمد ولك الشكر على كل النعم التي أعطيتنا إياها».
كما أن في كل مرحلة مررت بها وعملت خلالها مواقف أسعدتني، ولدي كثير من المواقف التي شعرت فيها بالفرحة، وما زلت أفرح عندما أسمع: جزاك الله خيراً، أو ما قصرتِ، وهاتان أحب الكلمتين اللتين تسعدانني وتفرحانني دائماً.
أفرح لفرحة أولادي وأهلي وأحبائي... أفرح لأمن وطني وأمانه واستقراره ورفعة شأنه، وأفرح لكل عمل خير أقوم بإنجازه، وأفرح لمساعدة الآخرين.
أما المواقف الأخرى، فكل إنجاز تحقق خلال مسيرة حياتي يفرحني، وأولها دخولي الطب وتخرجي فيه «كان حلماً».
دخولي طب العائلة وتخرجي فيه، وأفتخر بكوني طبيبة عائلة لأخدم الناس، ولو عاد بي الزمن لتمنيت أن أصبح كذلك طبيبة عائلة.
كنت أفرح مع مرضاي لفرحهم منذ بدأت العمل طبيبة عائلة، وهناك أعمال حققتها وشعرت بالفرحة لتحقيقها بالتعاون مع طواقم المركز الصحي خلال عملي مسؤولة بمركز الشيخ سلمان الصحي. كانت بسيطة، لكنها تفرحني لأنها تخدم من حولي من عاملين وموظفين ومرضى، مثل إصدار نشرة توعية وتثقيف دورية، وتكريم العامل المثالي، وإنشاء عيادة للسكري، وإنشاء لجنة مشتركة مع المجتمع، ولجنة تعاون مع المدارس التابعة للمركز، والتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية بتخصيص مشرفات اجتماعيات يتابعن الحالات بالمركز الصحي. كل هذه المبادرات تم تنفيذها بالمراكز الصحية بعد سنوات.
إنشاء قسم للصحة المدرسية، الذي يضم قسماً للصحة النفسية، وقسماً لصحة المراهقين، وقسماً لممرضات الصحة المدرسية، وقسماً مع الرعاية الأولية «كان تحدياً وتجاوزته بإصرار وتحدٍّ».
التعاون مع فريق العمل بخدمات الصحة المدرسية والصحة العامة لإدخال بعض التطعيمات، مثل تطعيم الجديري المائي، وكذلك تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري، والذي تم إدخاله مؤخراً، حيث تم رفع تقرير كامل يوضح أهمية إعطاء هذه التطعيمات.
العمل مع فريق الصحة العامة والرعاية الأولية والمعنيين بالمستشفيات والخدمات الطبية الملكية في مجابهة الجائحات والأمراض المزمنة غير السارية، ومواجهة التحديات المستجدة، ووضع الخطط والبرامج والمبادرات، كان يسعدني في أغلب الأوقات، وخاصة عندما نعمل بروح الفريق الواحد.
تنفيذ المسح الصحي الوطني بالتعاون مع الحكومة الإلكترونية ومنظمة الصحة العامة، والذي تم تنفيذه في 2018-2019 بعزيمة وإصرار.
العمل ضمن فريق البحرين في مجابهة كورونا واجتياز المحنة بكل نجاح واقتدار.
حصولي على شهادة تفوق وميدالية عيد العلم لطب العائلة، وشهادة ودرع تكريم لرواد ومبدعي المحرق، ودرع الخليج للعمل الاجتماعي، وجائزة الشيخ عيسى للعمل التطوعي، ووسام الكفاءة من الدرجة الأولى، وجائزة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة للطبيب البحريني «جائزة الوفاء والعطاء»، ووسام الأمير سلمان للاستحقاق الطبي.
أما على مستوى العمل التطوعي، فكذلك هناك العديد من المواقف، وخاصة عندما أرى ضحكة الأطفال المستضعفين وفرحة الأمهات وكبار السن عند تقديم الدعم والمساندة لهم، وتقديم الشكر والدعاء لنا.
ما الهواية أو الشغف الخاص الذي يمنحكِ الطاقة والهدوء للعودة إلى مواصلة العطاء؟
- العمل التطوعي الإنساني.
هل من كلمة أخيرة؟
- كل الشكر والتقدير لإتاحة الفرصة لي لأسرد بعض تفاصيل حياتي العلمية والعملية ومقتطفات من «سيرة ومسيرة».
وختاماً، أسأل المولى العلي القدير أن يحفظ البحرين، قيادة وشعباً، وأن يحفظها بالأمن والأمان، وأن يديم عليها العزة والرخاء والسلام، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة هذا الوطن وأبنائه.