زيد أيمن - عجمان


أكد سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي العمل: "على إعداد قيادات شابة تسهم في تطوير صناعة الإعلام العربي، وتحول معرفتها بقضايا مجتمعاتها وإتقانها للتقنيات الحديثة إلى محتوى ومشاريع ذات قيمة، ونحرص على أن تفتح برامج المركز أمام الشباب مسارات مهنية تتيح لهم المشاركة في تطوير مؤسساتهم، وبناء تجارب إعلامية تنطلق من احتياجات مجتمعاتهم وتطلعاتها».

جاء ذلك خلال استقبال سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، في مجلسه، وفد المشاركين في النسخة الثامنة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة»، الذي ينظمه مركز الشباب العربي بمشاركة 50 شاباً وشابة من 18 دولة عربية، وذلك بحضور وزير دولة لشؤون الشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة، نائب رئيس مركز الشباب العربي د. سلطان بن سيف النيادي، وذلك في أجواء جمعت بين أصالة الضيافة العربية وحيوية الحوار مع جيل إعلامي جديد.

ويأتي اللقاء امتداداً لدور مجلس سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، الذي بات مساحة مفتوحة للحوار، واحتضن عددا من الأمسيات لمناقشة قضايا في مجالات متعددة، من الاقتصاد الرقمي وسوق العمل وريادة الأعمال، بحضور نخبة من الخبراء وصناع القرار والشباب المتميزين من مختلف الدول العربية.

ويُعد مركز الشباب العربي، الذي يترأسه سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي، منصة عربية تعنى بتمكين الشباب وبناء قدراتهم في مختلف المجالات، وقد شهد في أغسطس الماضي افتتاح مقره في المملكة الأردنية الهاشمية، في خطوة تعكس توجهه نحو توسيع حضوره في المنطقة، وتعزيز العمل الشبابي العربي المشترك، وكان سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي قد أكد خلال افتتاح المقر أن قوة أي نموذج شبابي تقاس بقدرته على بناء منظومة تجعل الشباب شركاء في تحديد الاحتياجات وتصميم المبادرات وتنفيذها وتقييم أثرها، وهي الرؤية ذاتها التي حضرت في حديثه إلى المشاركين في البرنامج، كما أكد سموه أن إعداد قيادات إعلامية شابة قادرة على تطوير المحتوى، وابتكار أساليب جديدة للعمل، يمثلان أولوية لتعزيز تنافسية الإعلام العربي وحضوره.

وتناول اللقاء تجربة المشاركين في برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة، وما اكتسبوه من معارف ومهارات، إضافة إلى تطلعاتهم المهنية، ودورهم في تطوير المحتوى العربي، وتوظيف أدوات الإعلام الحديثة في خدمة قضايا مجتمعاتهم.

وأضاف سموه، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تمنح الشباب العربي فرصة للتعلم من مؤسسات وخبرات متنوعة، وبناء علاقات مهنية توسع خياراتهم وتدعم طموحاتهم، متطلعاً إلى أن يترجم المشاركون هذه الفرصة إلى أعمال قابلة للتطوير، وأن يتعمق كل منهم في مجال يمنحه معرفة راسخة وقدرة على تقديم إضافة حقيقية، فقوة الإعلامي تبدأ من فهمه للموضوع الذي يتناوله، وتظهر في دقة معالجته وقدرته على اكتساب ثقة الجمهور.

وأكد سموه، بأن اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي يزيد أهمية التأهيل المهني والمسؤولية التحريرية، موضحاً بأنه كلما اتسعت قدرة الإعلامي على الوصول للجمهور، ازدادت مسؤوليته عن أثر ما يقدمه، وأن على الشباب أن يوظفوا قوة السرد في شرح القضايا، وإبراز المبادرات، وتقديم تجارب المجتمعات العربية إلى العالم بعمق وإنصاف، كما عليهم أن ينقلوا المعرفة إلى أقرانهم، وأن يبنوا على تعارفهم في البرنامج تعاونا مهنيا يستمر ويثمر أعمالا مشتركة.

ودعوة سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي إلى توظيف قوة السرد ليست بجديدة على خطابه، إذ سبق أن أكد في مناسبات سابقة أن الشباب العربي قادر على تقديم سردية جديدة أكثر تأثيراً عن المنطقة، تنطلق من الاعتزاز بالهوية والتمسك بالقيم، وتنفتح على العالم، وتتفاعل مع الآخر على قاعدة الاحترام المتبادل.

وجمعت النسخة الثامنة من البرنامج بين التدريب العملي، واللقاءات مع القيادات والخبراء، والزيارات الميدانية إلى المؤسسات الإعلامية، بهدف تأهيل كفاءات تجمع بين المهارات التقنية والوعي بمسؤولية العمل الإعلامي، ويشمل مسارها توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث والإنتاج، وتدقيق الحقائق وتقييم المصادر، والسرد القصصي والتغطية المسؤولة للقضايا والأزمات، وصولاً إلى تطوير مشاريع إعلامية نهائية، وعرضها أمام لجنة تقييم. ويعكس هذا المسار توجهاً واضحاً لدى مركز الشباب العربي نحو إعداد إعلاميين يمتلكون أدوات العصر، دون أن يتخلوا عن أساسيات المهنة وأخلاقياتها، في مرحلة يتسارع فيها التحول الرقمي، وتتزايد معها الحاجة إلى محتوى عربي موثوق قادر على المنافسة والتأثير، ويحمل قصص المجتمعات العربية بلغة يفهمها العالم.

وفي حديثه عن مملكة البحرين، أشاد سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي بما عرف به أهل البحرين من كرم الضيافة، مستذكرا أن والده صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان، كان في سنوات ما قبل توليه مقاليد الحكم في الإمارة، يزور البحرين، ويحل ضيفاً على المغفور له صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، حاكم البحرين وتوابعها، وكان سموه دائم الإشادة بما لمسه من كرم البحرينيين وحسن ضيافتهم، والثناء عليهم.

ورداً على سؤال لـ«الوطن» حول المخاوف المتنامية من أن يؤدي التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين، وما قد يحمله ذلك من إشكاليات تمس استقرار الأفراد والمجتمعات، لا سيما أنه أشار في محور حديثه إلى أن هذه التقنيات قد تسهم في تسريح كثيرين من وظائفهم، قدم الشيخ راشد بن حميد النعيمي في معرض جوابه قراءة متوازنة، لا تهون من حجم التحدي، ولا تغلق الباب أمام ما يحمله من فرص.

واستهل حديثه بالتأكيد على أن تعلم الذكاء الاصطناعي وإتقان استخدام أدواته لم يعد ترفاً معرفياً أو خياراً يمكن تأجيله، بل أصبح أمراً لا بد منه ولا غنى عنه بالنسبة للجميع، وللإعلاميين على وجه الخصوص، بحكم طبيعة عملهم القائمة على البحث والإنتاج وسرعة الوصول إلى الجمهور.

وفي تشخيصه لملف الوظائف، رسم الشيخ راشد بن حميد النعيمي خطاً فاصلاً بين فئتين، إذ أوضح أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظائف ومهام الموظفين التقليديين الذين يقفون عند حدود ما اعتادوا عليه، ولا يواكبون التطورات التقنية المتسارعة، في حين أن العصر المقبل سيكون من نصيب من يتقن أدوات الذكاء الاصطناعي ويجيد توظيفها، وبذلك لم تعد المعادلة، وفق رؤيته، صراعاً بين الإنسان والآلة، بل سباقاً بين من يتعلم ومن يتوقف عن التعلم.

ولم يغفل سموه في معرض حديثه ذكر المخاطر المرتقبة، فأقر بوجودها وبالتحديات التي ترافق هذا التحول، غير أنه أكد أن كفة الفرص المتنوعة باتت أرجح، مشيداً بالدور المهم الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة، وأوضح بأن العالم أصبح اليوم مفتوحاً على بعضه، وأن هذا الانفتاح ضاعف الفرص المتاحة بالنسبة لكافة الفئات، ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليسهم بشكل أكبر في تعميقها وتنويعها، واستدل على ذلك بالمقارنة بين الأمس واليوم، فالمرء بات قادراً على الحصول على فرص من مختلف أنحاء العالم وهو في مكانه، بعدما كان الوصول إلى الفرص في السابق أصعب بكثير، ومحكوماً بحدود الجغرافيا وضيق المنافذ.

وفي ختام جوابه، وضع سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي ضابطاً محورياً لهذه العلاقة مع التقنية، مشدداً على أهمية عدم الاعتماد التام والمفرط على الذكاء الاصطناعي، حتى لا يفقد الإنسان مهاراته وقدراته الذاتية، لتبقى الأداة في خدمة العقل، لا بديلاً عنه.