كثفت ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من النظام الإيراني، قصف الأحياء السكنية والمناطق المأهولة في مدينة تعز وريفها، عقب فشل هجماتها في اختراق مواقع القوات الحكومية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتضرر منازل ومنشآت صحية، في تصعيد يفاقم المعاناة الإنسانية للسكان.

وأفادت مصادر يمنية بأن 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، أصيبوا جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز خلال الـ24 ساعة الماضية، فيما لحقت أضرار بسبعة منازل. وفي ريف المحافظة، استُشهد خمسة مواطنين وأصيب آخرون جراء قصف طال قرى مأهولة بالسكان.

وأوضح مكتب حقوق الإنسان بمحافظة تعز، لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن القصف استهدف مناطق سكنية مكتظة بالمدنيين، وأسفر عن إصابات وأضرار مادية، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تعرض حياة السكان للخطر.

مقتل طفلة ووالدها واستهداف سيارة إسعاف

وفي إحدى الحوادث التي تعكس حجم الخسائر بين المدنيين، قُتلت الطفلة مشيرة محمد قاسم علي مع والدها جراء قصف استهدف منزلهما في مديرية صبر الموادم جنوب مدينة تعز. وأظهرت صورة متداولة والدتها وهي تحمل جثمان ابنتها، في مشهد يجسد تداعيات القصف على الأسر المدنية.

كما استُشهدت الطفلة أحلام عبدالسلام، البالغة خمس سنوات، جراء قصف استهدف منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ، وفقاً لما أورده مكتب حقوق الإنسان بالمحافظة.

وفي حادثة أخرى، قُتل سائق سيارة إسعاف وأصيب عدد من المسعفين إثر استهداف السيارة بقذيفة في منطقة الصراري بمديرية المسراخ جنوب تعز، بحسب ما أعلنته السلطة المحلية.

ودانت السلطة المحلية الهجوم، مؤكدة أن استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، إلى جانب قصف الأحياء السكنية، يمثل انتهاكاً خطيراً للقواعد الإنسانية والقانونية التي تكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة. كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

استهداف مستشفى الصفوة والأحياء السكنية

وامتد التصعيد إلى المنشآت الصحية، إذ استهدفت ميليشيا الحوثي مستشفى الصفوة وسط مدينة تعز، فجر الثلاثاء، بصورة مباشرة، ما أسفر عن إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى، وفقاً لما أوردته وكالة «سبأ».

وجاء الهجوم، بحسب الوكالة، عقب قصف عدد من الأحياء السكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وتقديم الإسعافات اللازمة لهم.

وتزامنت هذه الاعتداءات مع استمرار القصف العشوائي بالقذائف المدفعية والصواريخ على أحياء متفرقة من المدينة وقرى في ريفها، ما أبقى السكان تحت تهديد مستمر حتى داخل منازلهم، وزاد المخاطر التي تواجه فرق الإسعاف في الوصول إلى المصابين.

القوات الحكومية تتصدى لهجمات الحوثيين

في المقابل، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية والطيران الحربي، تمكنت من كسر هجمات للميليشيا في جبهات عدة بمحافظة تعز.

وأوضح المركز أن القوات أفشلت هجمات في جبهات الشقب والمسراخ والأقروض جنوباً، ومحيط جبل هان والضباب غرب المدينة، كما تصدت لمحاولة تقدم في القطاع الشمالي، فيما استهدفت المدفعية آليات قتالية تابعة للحوثيين ودمرتها.

وأضاف أن الطيران الحربي استهدف معدات وتعزيزات للميليشيا في مواقع متفرقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصرها.

من جانبه، وصف نائب رئيس دائرة التوجيه المعنوي في محور تعز، العقيد عبدالباسط البحر، المواجهات بأنها «يوم الانتصار»، مؤكداً أن محاولات الحوثيين اقتحام المدينة أخفقت رغم الدفع بتعزيزات ومعدات قتالية، شملت راجمات صواريخ ودبابات وطائرات مسيرة.

وقال البحر، إن أعنف المواجهات تركزت في محيط المطار القديم والدفاع الجوي ومدارات وجبل هان، باتجاه شارع 30، مشيراً إلى حصر أكثر من 70 جثة في الشعاب والوديان، وتدمير دوريات ومدفعية ثقيلة وعربات قتالية.

وأشاد بدور الطيران في إسناد القوات على الأرض، واستهداف الإمدادات والاتصالات ومراكز القيادة والسيطرة ومواقع تجمع المقاتلين، كما ثمّن دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

حصار يفاقم المعاناة الإنسانية

وأشار البحر إلى أن الهجمات الحوثية لم تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت آثارها إلى حياة السكان واحتياجاتهم الأساسية، موضحاً أن تفجير طريق حيوي في المنطقة فاقم صعوبات التنقل والوصول إلى الخدمات.

واتهم الميليشيا بحرمان أبناء تعز من المواد الغذائية والوقود وغاز الطهي والمياه، فضلاً عن التأثير على الخدمات الصحية والتعليمية، في ظل استمرار القصف وتعطل طرق الإمداد.

وفي تطور منفصل، اختطفت الميليشيا عشرات المدنيين في منطقة قدس جنوب تعز، عقب إحراق سيارة تابعة لفريق حوثي كان ينظم محاضرات طائفية في قرية المكيشة بمديرية المواسط، بحسب المعلومات الواردة. وأعقب الحادث شن حملة اعتقالات ونشر مسلحين واستحداث نقاط تفتيش في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين والمنشآت الصحية، ووقف استهداف الأحياء السكنية، وضمان وصول فرق الإسعاف والإمدادات الأساسية إلى السكان المتضررين.