استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في قصر كونستانتينوفسكي بمدينة سانت بطرسبرغ، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، في لقاء تناول جهود تسوية الحرب الروسية الأوكرانية، وإمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، إلى جانب العلاقات الاقتصادية بين موسكو وواشنطن والتطورات في الشرق الأوسط.
وشارك في الاجتماع من الجانب الروسي مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، والممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف.
بوتين يشكر ترامب وميلانيا على الجهود الإنسانية
وأعرب بوتين عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاهتمامه بإنهاء الصراع في أوكرانيا، مشيراً إلى أن ترامب يولي أهمية خاصة للاعتبارات الإنسانية، ولا سيما الخسائر البشرية في صفوف الطرفين والمعاناة التي يتكبدها المدنيون.
كما طلب بوتين نقل شكره إلى السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب على مساهمتها في معالجة الملفات الإنسانية، مؤكداً أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة.
وقال بوتين إن موسكو وواشنطن يمكنهما بحث خطط استعادة العلاقات الثنائية وتطوير الاتصالات بين البلدين، بما يشمل التعاون الاقتصادي.
وتطرق الرئيس الروسي أيضاً إلى التطورات في الشرق الأوسط والوضع المحيط بإيران، مشيراً إلى أن بلاده تربطها علاقات وثيقة مع طهران تراكمت على مدى عقود، وأن موسكو مستعدة للمساهمة في تسوية الأزمة، مؤكداً أن مقترحاتها بهذا الشأن معروفة للجانب الأمريكي.
كما أشار إلى وجود أفكار يرغب في مناقشتها بشأن احتمال عقد لقاء في الصين.
ويتكوف يشكر بوتين على الإفراج عن ستيفن هوبارد
من جانبه، أعرب ويتكوف عن شكره لبوتين باسم الرئيس الأمريكي والولايات المتحدة، على قرار روسيا الإفراج عن المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 75 عاماً.
وأوضح المبعوث الأمريكي أنه التقى قبل أيام نجل هوبارد، وهو رجل دين في الكنيسة اليونانية، وأنه يتطلع إلى لقاء هوبارد في مطار بولكوفو.
ورد بوتين بأن هوبارد موجود في المطار، فيما أشاد ويتكوف بما وصفه بالقرار الإنساني، قائلاً إن بوتين أظهر بدوره اهتماماً بالاعتبارات الإنسانية.
وأشار ويتكوف إلى أن محادثاته في أوسلو كانت مثمرة، وأنها أحرزت تقدماً، متعهداً بإطلاع بوتين على نتائجها. وأعرب عن أمله في أن تمهد هذه التطورات الطريق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية.
كما قال إنه سينقل إلى ميلانيا ترامب تمنيات بوتين الطيبة، مؤكداً تقديرها للفرص المتاحة أمامها للعمل في مشروعات إنسانية، بما في ذلك داخل روسيا.
مقترح لاستئناف المفاوضات الثلاثية
وأكد ويتكوف أهمية مناقشة الخطوات المقبلة لتسوية الحرب، داعياً بوتين إلى النظر في إمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية التي تضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وأوضح أن المفاوضات المقترحة يمكن أن تشمل فرقاً فنية متخصصة تتولى مناقشة التفاصيل المتعلقة بالتسوية، معتبراً أن طرح الفكرة للنقاش يمثل خطوة مهمة حتى في حال عدم التوصل إلى قرار نهائي خلال الاجتماع.
وقال ويتكوف إن العالم والأطراف المعنية باتت مستعدة لمناقشة هذه الخطوة، معرباً عن أمله في أن تسهم الاتصالات في تحديد المسار المقبل لإنهاء الصراع.
وأضاف أن المناقشات الجارية بشأن الصفقات التجارية والتنمية الاقتصادية بين البلدين تعكس الإمكانات التي قد تتاح للتعاون الاقتصادي الروسي الأمريكي.
وأشاد ويتكوف بعمل كيريل دميترييف، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تعمل بصورة مستقلة معه بشأن الصفقات الاقتصادية، وأن واشنطن تتحدث علناً عن هذه المناقشات مع الجانب الأوكراني، لإطلاعه على الفرص الاقتصادية المحتملة بعد انتهاء الحرب.
بوتين يتحدث عن شحنات الديزل والأسمدة إلى الولايات المتحدة
وشكر ويتكوف بوتين على قراره رفع العقوبات المتعلقة بصادرات الديزل، بما يسمح ببيع الوقود ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضاً في الأسواق العالمية.
وقال إن القرار يأتي في وقت يواجه فيه العالم صدمة اقتصادية، وإنه قد يساعد المزارعين وسائقي الشاحنات الأمريكيين الذين يعتمدون على الديزل في أعمالهم.
من جهته، ذكر بوتين أن الإعلان عن إمدادات الديزل إلى الولايات المتحدة أدى، بحسب قوله، إلى انخفاض أسعار الديزل في الأسواق العالمية بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المئة.
وأضاف أن روسيا تستعد لإرسال عدة ناقلات، موضحاً أن أول ناقلة ستغادر خلال يومين أو ثلاثة أيام، محملة بنحو 40 ألف طن، على أن تتبعها ناقلات أخرى تباعاً. وأشار إلى أن ضمان الجوانب المالية اللازمة يمثل أمراً أساسياً لتنفيذ الإمدادات.
كما طرح بوتين إمكانية توريد كميات كبيرة من الأسمدة إلى السوق الأمريكية، مشيراً إلى أن ترامب سبق أن تناول هذا الموضوع خلال اتصالات هاتفية بينهما.
وفي ختام حديثه، أكد بوتين أن الطرفين سيبحثان هذه الملفات إلى جانب القضايا الأخرى المطروحة على جدول أعمال الاجتماع.