عواصم - (وكالات): تعد القوات العراقية بالتعاون مع الحشد الشعبي المؤلف بمعظمه من فصائل شيعية، لعملية عسكرية سريعة الهدف منها استعادة مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار من أيدي تنظيم الدولة «داعش»»، فيما أعلن البيت الأبيض أن «التحالف الدولي بقيادة أمريكا سيدعم قوة حشد شعبي متعددة الطوائف في العراق سعياً لاستعادة الرمادي»، فيما حذر مسؤولون أمريكيون سابقون وحاليون من «إشراك فصائل شيعية في محاولة استعادة الرمادي»، مؤكدين أن ذلك «يمثل مخاطرة بإطلاق سيل جديد من الدماء في الصراع الطائفي، وتأجيج للطائفية بالبلاد». وبعد يومين من فقدانها السيطرة على مدينة الرمادي غرب بغداد، تسعى الحكومة العراقية إلى الاستفادة من عامل الوقت لمحاولة استعادة المدينة، قبل أن يعزز التنظيم دفاعاته فيها عبر تفخيخ الطرق والمنازل، وهو أسلوب لجأ إليه مراراً في مناطق أخرى.وسيطر التنظيم على كامل مدينة الرمادي الأحد الماضي، إثر انسحاب القوات الأمنية العراقية منها في وجه هجوم بدأ مساء الخميس الماضي، في ابرز تقدم له في العراق منذ يونيو 2014.وشكل التقدم ودفع الحكومة بالحشد الشعبي في معارك الأنبار ذات الغالبية السنية، نكسة لاستراتيجية رئيس الوزراء حيدر العبادي المدعومة أمريكياً، والتي تقضي ببناء قوى مختلطة مذهبياً لقتال الجهاديين.وقال العميد الركن في الجيش العراقي علي الماجدي «بدأ وصول الحشد الشعبي إلى مواقع شرق الرمادي للتهيؤ من أجل القيام بمرحلتين، الأولى قطع تقدم العدو والثانية التقدم باتجاه العدو».وكان العبادي، أمر القوات «بتحديد خطوط صد جديدة في الرمادي (...) لمواجهة عصابات «داعش»».وفي ما بدا محاولة لاستيعاب آثار سقوط الرمادي، أعلنت الحكومة فتح باب التطوع في الجيش، متعهدة معاقبة «المتخاذلين» في المدينة.وشددت الحكومة على التزامها «بتطويع وتسليح مقاتلي أبناء العشائر بالتنسيق مع محافظة الأنبار»، مؤكدة أن القوات والفصائل التي ستشارك في عمليات الأنبار ستكون «تحت إمرة القيادة العامة للقوات العراقية».وكانت القوات الأمنية انسحبت من بعض مراكزها في الرمادي أمام هجوم التنظيم. وتداول مستخدمون على مواقع التواصل، أشرطة مصورة تظهر عربات عسكرية، قالوا إنها في طريقها إلى خارج المدينة.وأعادت المشاهد التذكير بمشاهد سقوط الموصل العام الماضي، عندما انهارت قطعات الجيش في وجه الهجوم الكاسح للتنظيم، تاركة العديد من المعدات والأسلحة الثقيلة صيداً سهلاً لعناصره. ولجأت الحكومة إلى الفصائل المسلحة بعد هذا الانهيار لدعم قواتها في مواجهة الجهاديين. ويتألف الحشد بمعظمه من فصائل شيعية تتلقى دعماً مباشراً من إيران. ويثير تنامي دور هذه الفصائل تحفظ واشنطن التي تقود منذ الصيف تحالفاً دولياً يشن ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم فــي العــراق وسوريا.وكانت واشنطن تحض حكومة العبادي على دعم العشائر السنية المناهضة للتنظيم في الأنبار، والتي واجهت التنظيم في الرمادي منذ مطلع 2014.وتأتي الموافقة على دخول الحشد الأنبار بعد أشهر من تحفظ سياسيين سنة ومسؤولين محليين تخوفاً من حصول انتهاكات أو تكرار عمليات النهب التي يتهم بعض عناصر الفصائل الشيعية بارتكابها في معارك سابقة، خاصة في مدينة تكريت السنية التي استعادتها القوات مطلع أبريل الماضي. وأعلنت فصائل عدة أنها بدأت منذ الأحد الماضي ارسال تعزيزات الى الانبار التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها.وابدت واشنطن ثقتها بالقدرة على استعادة الرمادي قريبا.وأعرب وزير الخارجية جون كيري عن «ثقته الكاملة» بإخراج الجهاديين من الرمادي «خلال الأيام المقبلة».وتقدر السلطات أن الهجوم أدى إلى مقتل نحو 500 شخص من المدنيين وعناصر القوات الأمنية.وأعلنت الأمم المتحدة أن نحو 25 ألف شخص فروا من الرمادي جراء الهجوم، في ثاني موجة نزوح من المدينة منذ أبريل الماضي.وقال البيت الأبيض في بيان إن «التحالف بقيادة أمريكا سيدعم قوة حشد شعبي متعددة الطوائف في العراق سعياً لاستعادة الرمادي»، مشيراً إلى أنه «من المهم أن تكون القوة البرية المتعددة الطوائف تحت سيطرة وقيادة العراق».وقالت قوة المهام المشتركة التي تنفذ العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد «داعش» إن التحالف نفذ 21 ضربة جوية ضد أهداف للتنظيم في سوريا والعراق.وقال مسؤولون أمريكيون سابقون وحاليون إن إشراك فصائل شيعية في محاولة استعادة الرمادي يمثل مخاطرة بإطلاق سيل جديد من الدماء في الصراع الطائفي لكنهم أضافوا أنه لا توجد خيارات أخرى تذكر فيما يبدو أمام واشنطن وبغداد.ويؤكد احتمال قيادة الفصائل الشيعية المدعومة من إيران الجهود الرامية لاسترداد الرمادي تضاؤل الخيارات المتاحة أمام واشنطن لإلحاق الهزيمة بالتنظيم الإرهابي في العراق في ضوء ضعف قبضة رئيس الوزراء على السلطة ولأن الجيش الوطني مازال ناشئاً وتزايد تأكيد إيران لدورها.
مسؤولون أمريكيون: الفصائل الشيعية تؤجج نيران الطائفية بالعراق
مسؤولون أمريكيون: الفصائل الشيعية تؤجج نيران الطائفية بالعراق
20 مايو 2015