دفعت الأزمة المالية العالمية، أو ما يعرف بأزمة الديون السيادية التي تعصف بدول منطقة اليورو، وإفرازات الربيع العربي وما نتج عنها من تضييق على المستثمرين، رجال أعمال سعوديين لسحب استثماراتهم تدريجيا من تلك الدول، والعودة للبحث عن فرص استثمارية داخل المملكة، تفادياً لإشهار إفلاسهم في حال تحمل تلك المخاطر.وتوقع مختصون تحدثوا لصحيفة الشرق الأوسط، أن تشهد الأربع سنوات القادمة عودة 70 في المئة من حجم الاستثمارات السعودية المهاجرة، والتي تعاني من فرض سلسلة من القيود في الدول العربية، ورفع الضرائب في دول منطقة اليور، فيما قدرت عودة 50 في المئة من هذه الاستثمارات للمملكة.من جهته يقول الدكتور صالح الطيار، أمين عام الغرفة العربية الفرنسية، إن عددا من رجال الأعمال والشركات السعودية في دول منطقة اليورو، قاموا ببيع ما لديهم من استثمارات والعودة إلى موطنهم، بسبب الظروف الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة، إضافة إلى المستثمرين في دول الربيع العربي، الذين يسارعون في الخروج السريع والتخلص من استثماراتهم بسبب التخبط السياسي والاقتصادي في تلك الدول.وعزا الطيار أسباب ذلك إلى ارتفاع الضرائب المفروضة على المستثمرين، مما دفع كثيرا من رجال الأعمال وتحديدا في فرنسا للذهاب إلى بروكسل، لانخفاض الضريبة التي تختلف كليا عما هي عليه في فرنسا وبريطانيا التي تتمركز فيها الاستثمارات السعودية.ولفت الأمين العام للغرفة العربية الفرنسية إلى أن الإجراءات التي اتخذتها قبرص حيال الودائع البنكية ستدفع الكثير من المستثمرين للتفكير في الخروج السريع قبل أن تسير باقي الدول التي تعاني من أزمات مالية على هذا النهج.وقال الطيار إنه لا توجد إحصائية رسمية عن حجم استثمار السعوديين في دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تتجاوز مليارات الدولارات، وتتركز في الصناعات الثقيلة، والعقار والفنادق والسياحة.في المقابل شهد عدد من الشركات السعودية في عدد من الدول العربية جملة من المشاكل، والتي أصبحت عائقا في استمرار مشاريعهم في تلك الدول، والمتمثلة في صعوبة تحويل أرباحهم من البنوك في تلك الدول للخارج، إضافة إلى قانون الضرائب، والذي سيلغي جزءا من المميزات والإعفاءات.وقال الدكتور عبد الله مرعي بن محفوظ، رئيس الجانب السعودي لمجلس الأعمال السعودي – المصري، إن الاستثمارات السعودية في المنطقة العربية تأثرت بشكل مباشر، فيما تمكن عدد من المستثمرين مع بداية الأزمة الاقتصادية للعودة للمملكة والبحث عن فرص استثمارية في قطاعات مختلفة، خاصة أن هناك أكثر من 260 فرصة استثمارية متاحة فقط في منطقة مكة المكرمة.وأكد ابن محفوظ، أنه خلال عامين سيشهد تراجعا للاستثمارات السعودية خارجيا، في المقابل سيكون هناك عودة إلى نحو 50 في المئة من الاستثمارات السعودية المهاجرة في عدد من الدول العربية، خاصة بعد أن تم تقليص وسحب المميزات الممنوحة للسعوديين في تلك الدول قبل الربيع العربي، بدعوى أنها تصطدم مع قوانين الاستثمار المعمول بها.وأكد زياد البسام، نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة، بقوله إن الاستثمار داخل السعودية، له عدة مزايا على كافة المستفيدين والطامحين للدخول في السوق المحلية، خاصة أن الإنفاق الحكومي يفوق كل التوقعات كل عام، كذلك الاستقرار الاقتصادي والسياسي، والذي ينعكس على عوائد الاستثمار التي تعتبر أفضل مما هي عليه في دول أخرى.
الضرائب والتقشف يدفعان الاستثمار السعودي لترك "اليورو"
Business
الضرائب والتقشف يدفعان الاستثمار السعودي لترك اليورو
18 أغسطس 2013