مع كل التقدير للجهود التي تبذلها وزارة الإسكان في إيجاد مساكن تلبي الطلبات المتزايدة لديها والتي وصلت إلى عشرات الآلاف، فإن الوزارة وبالأسلوب الحالي الذي تتبعه في سد احتياجات المواطنين في المناطق المختلفة لن تحل المشكلة، ولن تستطيع اللحاق بالطلبات الجديدة سنوياً والتي تتراوح بين 4000-5000 طلب. فحسب هذا التقدير، فإن عدد الطلبات الإسكانية لدى الوزارة في الوقت الحاضر فاق الخمسين ألف طلب، وما تنجزه الوزارة سنوياً لا يصل إلى خمسة آلاف طلب على أفضل تقدير، وهو عدد تأتي الطلبات السنوية الجديدة لتعيد الرقم الإجمالي للطلبات إلى وضعه السابق وربما أكبر. المشكلة قديمة تعود إلى بداية السبعينات من القرن الماضي عندما تراكمت الطلبات لعدة سنوات في مقابل شبه توقف في البناء ومنح أصحاب الطلبات قروضاً مجزية تمكنهم من امتلاك أرض وبناء بيت لائق عليها. وكان إنشاء مدينة حمد هو الحل المنقذ الذي أنهى الجمود وأسرع بتلبية الطلبات المتراكمة، فقد جاء هذا الحل البديل لحل إنشاء 300 وحدة سكنية هنا و200 وحدة هناك، فمثل هذا الحل يرضى نواب الخدمات وما أكثرهم عندنا لكنه يبدو بمثابة الحل الجزئي أو الترقيعي للمشكلة الإسكانية. فقبل مدينة حمد التي استوعبت الكثير من الطلبات المتراكمة والجديدة في ذلك الوقت، كانت مدينة عيسى أول وأكبر الحلول لمشكلة الإسكان في البحرين، ولأن المدينتين أنشئتا في موقعين صحراويين وصخريين بعيدين عن المنامة والمحرق بالتحديد فقد تعرضتا إلى هجوم وشائعات وعزوف عن السكن لفترة قبل أن تتسارع عملية سكناهما.مدينة حمد كانت هي الثانية في مخطط لحل المشكلة الإسكانية في البحرين بصورة واقعية وسريعة يقوم على إنشاء 4 مدن في مناطق مختلفة من البلاد أعلن وقتها عن المدينتين اللاحقتين وهما المدينة الشمالية والتي تم اختيار موقعها ووضع تصاميم أبنيتها بما يشبه مدينة البندقية المشهورة، وتم تقدير عدد ساكنيها بالآلاف وبما يفوق عدد الطلبات في المحافظة الشمالية ليستوعب طلبات إضافية من المحافظات الأخرى، لكن مشروع المدينة الشمالية شهد تعطلاً وتعثراً ومماطلة في الإنجاز غير مفهومة. بقيت المدينة الرابعة في المخطط الخاص بحل المشكلة الإسكانية وهي ما سنتطرق إليها غداً.