قال وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إن «الخلية الإرهابية» التي تم ضبطها مؤخراً وكان القصد منها إقامة تنظيم مسلح في البحرين، تدربت في أماكن تخص الحرس الثوري بإيران وأخرى تخص حزب الله بالعراق، إضافة إلى وجود تمويل يصل لـ80 ألف دولار.
وأكد الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، خلال لقائه بنخبة من رجال الدين والعلماء ورؤساء تحرير الصحف والتجار والوجهاء ورؤساء الأندية والمراكز الشبابية بحضور محافظي المحافظات الخمس وكبار المسؤولين بوزارة الداخلية، لو تأخرنا عن القبض على الخلية الإرهابية فإن المخاطر كانت ستصبح كبيرة وليس هناك مجال لقبول المخاطرة، وكان سيكون العدد المشارك أكبر ونضطر للقبض على ناس أكثر وعلى هذا الأساس كان لابد وأن نتحرك ونقبض على هذه المجموعة في مراحلها الأولى».
وأشار إلى أن محاولة تنفيذ هذا المخطط الإرهابي بأيدي عناصر شيعية بحرينية إنما يستهدف تكريس الكراهية والطائفية في المجتمع، مشدداً على أنه لا يمكن أن يكون للمذهبية أولوية على الوطنية لأن هذا يخل بالاستقرار والأمن الاجتماعي. وعبر الوزير في مستهل اللقاء عن شكره وتقديره لكافة الحضور، وحرصهم على التواصل في كل ما من شأنه خدمة القضايا الوطنية وتعزيز السلم الأهلي وحماية الصف الوطني.
إيران تدرب الخلية الإرهابية
واستعرض وزير الداخلية، تفاصيل الخلية الإرهابية التي تم ضبطها في الفترة الأخيرة والتي كان القصد منها إقامة تنظيم مسلح في البحرين، مضيفاً أننا رصدنا الخلية من فترة وكنا نتابع تحركاتهم وأسفارهم واتصالاتهم ثم بدأت الأمور تتضح، وكان المخطط أنه بعد تكوينها وزيادة عدد أعضائها وكلهم من البحرينيين للأسف أن يتم إيجاد محل للأسلحة المنوي تهريبها واستخدامها عند ساعة الصفر التي تتحدد من الخارج ، وبناء على المعلومات التي توفرت عندنا كانت المواقع المستهدفة حيوية ورسمية أو أهداف و منشآت أمريكية أو استهداف إحدى الشخصيات في البحرين وبالنسبة للتدريب فقد كان بداية على استخدام الأسلحة والمتفجرات، وكانت المعلومات جداً متطابقة بين مختلف الأشخاص الذين تم القبض عليهم علاوةً على موضوع جمع المعلومات وكيفية التجنيد، منوهاً إلى أنه بالنسبة لأماكن التدريب فكانت اثنين: أماكن تخص الحرس الثوري في إيران وأخرى تخص حزب الله في العراق ، إضافة إلى وجود تمويل يصل إلى 80 ألف دولار.
وأضاف «هل كنا ننتظر حتى يزيد عدد أشخاص هذا التنظيم أو حتى يتم تجهيز مستودع وتهريب أسلحة أو ننتظر عملاً وتفجيراً في مكان ما بالبحرين أو استهداف إحدى الشخصيات؟ وقال «حسب تقديري لو تأخرنا فإن المخاطر كانت ستصبح كبيرة وليس هناك مجال لقبول المخاطرة لو تأخرنا، فسيكون العدد المشارك أكبر ونضطر للقبض على ناس أكثر وعلى هذا الأساس كان لابد وأن نتحرك ونقبض على هذه المجموعة في مراحلها الأولى، فما نستطيع منعه قبل حدوثه نمنعه ولذلك حديثنا اليوم ليس عن إدانة وموقف رسمي أنا أتكلم عن موقف وطني، عن إدانة واستنكار وطني، الموقف اليوم يجب أن يكون بحرينياً سواء من المواطنين أو المقيمين، جميع المواطنين سنة وشيعة، نحن نتكلم عن البحرين والبحرين بلدنا كلنا». وتعقيباً على التدخل الإيراني الواضح في الشأن الداخلي البحريني، أوضح أن الموقف الذي نذكر به اليوم أنه إذا مس أمر السيادة والأمن الداخلي فإنه غير قابل للتراجع، مضيفاً أن ما جرى يهمنا جميعاً، فالبحرين عزيزة في قلب ومشاعر كل بحريني ، منوهاً إلى أهمية هذا الحضور الكريم في توجيه رسالة وطنية واضحة تطالب بوضع حد لهذه التدخلات الإيرانية.
تكريس الكراهية والطائفية
وأشار الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى أن محاولة تنفيذ هذا المخطط الإرهابي بأيدي عناصر شيعية بحرينية إنما يستهدف تكريس الكراهية والطائفية في المجتمع، مشدداً على أنه لا يمكن أن يكون للمذهبية أولوية على الوطنية لأن هذا يخل بالاستقرار والأمن الاجتماعي.
وأوضح أن شيعة البحرين، مواطنون بحرينيون ولا فرق بين مواطن وآخر سواء في الميثاق أو الدستور أو القوانين فالجميع سواسية في الحقوق والواجبات، مضيفاً أنه في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تعايش الأديان نجد أن أصابع الاتهام تشير إلى تورط إيران في أكثر من قضية إقليمية، فهل هذا ما نفهمه من تصدير الثورة الشيعية؟ وهل نحن بحاجة في المقابل إلى تصدير ثورة سنية؟ وقد أصبحنا نرى اليوم المسلم يكفر المسلم فماذا تركنا لعدو الإسلام؟. وأضاف أن غياب التجمع العربي الفاعل وانشغال كل دولة عربية بمعالجة همومها الداخلية، أدى إلى تسهيل هذه التدخلات، مؤكداً أن الأمل يبقى قائماً في مجلس التعاون الخليجي والذي يجب أن يكون انطلاقة لكيان عربي جديد يحمي الهوية العربية. وقال إن رسالتنا واضحة تنشد الاستقرار والطمأنينة ونأمل أن يعم السلام المنطقة بكاملها، فعلاقاتنا مع كافة الدول ترتكز على الاحترام المتبادل، داعياً إلى أهمية اليقظة وإعلاء المصلحة الوطنية وتفويت الفرصة على كل من يحاول الإضرار بمصالح الوطن وهو أمر لم ولن نسمح به أبداً.
تقرير «هيومن رايتس» كتب مسبقاً
وتطرق وزير الداخلية إلى التقرير الأخير الذي أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن الوضع الحقوقي في البحرين، موضحاً أنه إذا لم تكن البحرين بلد إنسانية، فأين تكون الإنسانية؟ وأن ممثلي هذه المنظمة كتبوا تقريرهم قبل وصولهم البحرين.
وأضاف أنهم طلبوا زيارة موقوفين ولم يطلبوا الاطلاع على أحوال رجال الشرطة المصابين، فهؤلاء لا يرون سوى من يقف ضد الحكومة أو الدولة، مشيراً إلى أنه خلال العام الماضي عقدنا 11 اجتماعاً مع منظمات حقوقية وشرحنا لهم الوضع وكانت التقارير التي كتبت عنا منصفة.
وأجاب الوزير على أسئلة الحضور، منوهاً إلى أن المشاركين في الحوار الوطني والذي تنعقد جلساته حالياً يتحملون مسؤولية تاريخية تجاه أمن واستقرار البحرين وعليهم التوافق على حل وطني يخدم البحرين، مشدداً على أن تقديم المصلحة الوطنية هو الأمر الفاصل حتى يكون الكسب بحرينيا وليس لطرف على حساب آخر.
وأشار إلى أن بالبحرين، في عهد حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى، شهدت مؤسسات متطورة وانفتاحاً حضارياً واحتراماً كاملاً للرأي والرأي الآخر، بما يسمح بحل كافة مشكلاتنا الداخلية ودون تدخل من أي أحد، مؤكداً أهمية الدور الذي يجب أن ينهض به رجال الدين.
أوضح أن الوضع القانوني لرجال الشرطة، صار أفضل بكثير نتيجة الحماية القانونية التي باتوا يتمتعون بها، وهذا هو الأمر الأهم إضافة إلى التدريب والتجهيز والاستعداد.
واستمع وزير الداخلية، خلال اللقاء، إلى عدد من رجال الدين والعلماء ورؤساء تحرير الصحف والتجار والوجهاء ورؤساء الأندية والمراكز الشبابية، والذين عرضوا رؤاهم للموقف الداخلي، مؤكدين ضرورة وضع حد للتدخلات الإيرانية التي تلقى استهجاناً ورفضاً مجتمعياً.
وأعربوا عن الاستنكار الشديد لمواقف إيران العدائية والتي باتت تلقى إدانة دولية واضحة، منوهين إلى أن هذه التدخلات إنما تمثل انعكاساً لحالة من الفشل السياسي الإيراني.
وعبر الحضور في ختام اللقاء عن شكرهم وتقديرهم البالغ لوزير الداخلية على مبادرته بعقد هذا اللقاء الذي يدخل في إطار مساعيه الوطنية المخلصة لحماية النسيج الوطني الواحد والحفاظ على مكتسباتنا الوطنية التي تحققت بفضل قيادة جلالة الملك المفدى، كما أكدوا تقديرهم لرجال الأمن وجهودهم وتضحياتهم الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار وإشاعة الطمأنينة لدى جميع المواطنين والمقيمين.