اختير وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة، عضواً استشارياً للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، لدى مشاركته بمؤتمر خصص لافتتاح اللجان العلمية بالمجلس بعنوان «سماحة الإسلام في مواجهة التحديات الفكرية»، تحت رعاية شيخ الأزهر د.أحمد الطيب. وأكد الوزير في كلمته أهمية تعزيز نهج التسامح، ليكون ذلك عاملاً من عوامل سعادة البشرية، ببناء علاقات إنسانيةٍ أخلاقية سامية، ليعيش الجميع على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأفكارهم ومشاربهم، في سلم واحترام وتسامح وعفو وصفح وتجاوز، وليتعاونوا جميعاً من أجل البناء والنماء والتطور والتحضر.وقال إن «السماحة دعامة من دعائم القيم تميز دين الإسلام، فبجانب كونها خلقاً فهي كذلك ملة ونهج، وجاء بها الإسلام موافقاً لمقاصد الشرائع والنبوات، وهي من أهم معالم الإسلام في تطبيقاته ونهجه وتعاملاته».وأضاف أن «ملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هي الحنيفية السمحة، والحنيفية السمحة هي جوهر الرسالات ودعوة النبوات، والإسلام خاتمة الرسالات جاء ليعزز ويؤكد أن السماحة والتسامح مع جميع البشر جزء لا يتجزأ من جوهره ودعائم قيمه، قال صلى الله عليه وسلم (رحم الله عبداً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى وإذا اقتضى)».ولفت إلى أن سماحة الإسلام تجاوزت إلى غير أتباعه حيث جعل من البشرية بكل أطيافها أسرةً واحدةً استحقت التكريم والتفضيل على سائر الخلائق دون النظر إلى اختلاف أفرادها من حيث تنوع عقائدهم وأفكارهم ودياناتهم، قال تعالى (ولقدْ كرَّمنا بنيْ آدَمَ وَحملناهم في البرِّ وّالبحرِ ورَزَقناهمْ منَ الطيباتِ وَفضلناهمْ علىْ كثيرٍ ممنْ خلقنا تفضيلاً)، وذلك لأن الإسلام دعوة عالمية ورسالة عامة للناس كافة، وبحكم هذه العالمية بقدر ما حملته رسالة الإسلام المباركة من تسامح مع الآخر أينما كان، وكيفما كان، وعلى مذهب أو دين كان، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التسامح ممتثِلاً في ذلك أمر ربه (خذْ العفوَ وَأمرْ بِالعرْفِ وَأعرضْ عنْ الجاهلينَ)، كما قال تعالى (لقدْ جاءَكمْ رَسوْلٌ منْ أنفسكمْ عزِيزٌ عليهِ ما عنتمْ حرِيصٌ عليكمْ بالمؤْمنينَ رَؤُوْفٌ رَحيمٌ). وأردف «كان صلى الله عليه وسلم كما وصفه ربه رحمة للعالمين (وما أرْسلناكَ إلا رَحمةً للعالمين).. فها هو عليه الصلاة والسلام يتسامح مع من آذوه ومنعوه وصدوه وعذبوا أصحابه وهجروهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم.. فيقف يوم الفتح معلناً مبدأ التسامح والعفو والتجاوز والصفح، «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وهكذا رأينا هذه الشخصية الفذة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش في المدينة متسامحاً ودوداً محباً محبوباً مع كل أطيافها، ويموت ودرعه مرهونة عند يهودي، وها هم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يتتبعون أثره وهديه ويتخذونه قدوة وأسوة لهم في تسامحه، وكذلك علماء الأمة وأئمتها وقادة الجيوش الفاتحون الذين سجل التاريخ مواقفهم المتسامحة مع من حاربوهم وقاتلوهم». وأشاد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدور علماء ومفكري وأساتذة الأزهر الشريف في تكريس الفكر الوسطي المعتدل والنهج التسامحي المفتح، مثمناً الدور الرائد لمصر في المجالات كافة وبخاصة تلك التي تجمع علماء الأمة ومفكريها وأساتذتها للتباحث والتشاور في شؤون وقضايا أمتهم، وصولاً إلى ما تصبو إليه أمتهم من تقدم وازدهار وريادة وتحضر إلى حلول وعلاجات وأطروحات ومبادرات ناجعة.وفي إطار إعادة تشكيل المجلس، تم اختيار وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف عضواً استشارياً للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.