* نائب الرئيس اليمني: إيران وراء إطلاق الصواريخ على السعودية

صنعاء - نشوان أحمد

ضيقت قوات الجيش الوطني المدعومة من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن "إعادة الأمل" بقيادة المملكة العربية السعودية الخناق على ميليشيات المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الانقلابية المدعومة من إيران، خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما نجحت في تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة في العديد من الجبهات لاسيما جبهة نهم المتاخمة للعاصمة صنعاء، في حين شهدت انتهاكات المتمردين تحولاً نوعياً باستهداف العاصمة السعودية الرياض بصاروخ باليستي إيران الصنع، واتهمت السعودية "حزب الله" اللبناني - المصنف إرهابياً بحرينياً وخليجياً وعربياً وأمريكياً - بالضلوع في عملية إطلاق الصاروخ.

وواصلت قوات الجيش اليمني، وبغطاء كثيف من مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية، سيطرتها وتحريرها لمواقع جديدة في مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء. وتزحف قوات الجيش الوطني بدعم من التحالف العربي، بوتيرة متسارعة في عدة محاور بمديرية نهم البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، مع اقتراب استكمال السيطرة عليها، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات الانقلابية، على وقع ارتفاع خسائرهم البشرية والمادية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر، من على المنطقة الفاصلة بين مديريتي أرحب ونهم في محافظة صنعاء معقل ميليشيات المتمردين أن "الشرعية ستستعيد كل المناطق الخاضعة للانقلابيين بدعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن"، مضيفاً أن "إيران وراء إطلاق الصواريخ على السعودية".

وحذر الأحمر حزب الرئيس المخلوع صالح من ميليشيا الحوثي، قائلاً إن "الحوثي وأعوان إيران يفضلون الوحل والدماء على السلام".

ودانت الجامعة العربية في ختام اجتماع طارىء على مستوى وزراء الخارجية الأحد إطلاق صاروخ "إيراني الصنع" على السعودية معتبرة أنه "تهديد للأمن العربي"، واصفة "حزب الله" اللبناني بأنه "إرهابي (...) يدعم الجماعات الإرهابية في الدول العربية".

وصدرت المواقف بعدما شنت السعودية هجوماً شديد اللهجة على إيران خلال الاجتماع الذي عقد في القاهرة مؤكدة انها "لن تبقى مكتوفة الأيدي" حيال السياسة "العدوانية" لطهران.

ونددت الجامعة في بيان ختامي بعملية إطلاق صاروخ باليستي "إيراني الصنع" استهدف الرياض واعتبرت ذلك "عدواناً صارخاً وتهديداً للأمن القومي العربي".

وأفاد بيانها بأن الصاروخ تم إطلاقه من الأراضي اليمنية "من قبل الميليشيات الموالية لإيران"، مؤكدة "حق السعودية في الدفاع الشرعي عن أراضيها ومساندتها في الإجراءات التي تقرر اتخاذها ضد هذه الانتهاكات في إطار الشرعية الدولية"

التطورات العسكرية المتسارعة جاءت بعد فشل مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في إقناع الانقلابيين بالعودة لطاولة المفاوضات، مادفع مسؤولي التحالف العربي والشرعية اليمنية إلى النظر للموضوع بواقعية أكبر، وجاءت تصريحات ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التي قال فيها إن "الحرب لن تتوقف، حتى يتوقف الحوثيون عن فكرة التحول لـ "حزب الله" آخر في الحدود الجنوبية للمملكة"، لتعزز استراتيجية قوات التحالف والجيش الوطني اليمني.

تصريحات ولي العهد السعودي كانت إشارة واضحة بأن استراتيجة الحرب ستشهد تحولاً دراماتيكياً في طبيعة المعارك التي ستأخذ طابع الحسم العسكري لاسيما في الجبهات التي شهدت شيئاً من الجمود خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع مسار دبلوماسي وسياسي اكثر نشاطاً لمواجهة الضغوط المتزايدة من المنظمات المرتبطة ارتباطاً مباشراً او غير مباشر باللوبي الإيراني والداعية لإيقاف الحرب بذرائع تتعلق بالجوانب الإنسانية والتي كثفت أنشطتها في أوروبا للضغط على بعض الدول الكبرى في هذا الاتجاه.

ثمة استراتيجية جديدة إذن للتحالف العربي وحكومة الرئيس الشرعي المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي تعززت جديتها باجتماع طارئ عقد مؤخراً في الرياض وضم وزراء الخارجية ورؤساء اركان الجيوش المشاركة في التحالف العربي بما فيها اليمن، وأحاديث المجتمعين التي لم تخف حقيقة وصولهم لمرحلة نفاد الصبر، والدخول في مرحلة اليأس جراء تلاعب الأطراف الانقلابية وعدم جديتها في البحث عن حلول سياسية للأزمة وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها.

وبالنسبة لهم وكجماعة انقلابية مرتبطة بأجندة فارسية قائمة على الفوضى والدمار، لا علاقة لها بالكوارث الإنسانية التي تتفاقم يوماً تلو آخر، سيكون من الصعب على جماعة الحوثي التعامل بواقعية وبرغماتية "وفقاً لحسابات المكاسب الممكنة" مع نتائج المعارك العسكرية الاخيرة التي أفقدتهم كثيرا من المواقع وأحدثت تغيراً ملموساً في الخارطة الميدانية للمعارك خاصة في جبهات طوق صنعاء.