واشنطن - نشأت الإمام، وكالات

انسحبت الولايات المتحدة الثلاثاء من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي اتهمته بـ "النفاق" وبـ "الانحياز" ضد إسرائيل.

وتوجهت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إلى واشنطن لتعلن مع وزير الخارجية مايك بومبيو القرار.

وأكد بومبيو وهايلي أن الولايات المتحدة ستبقى على رأس المدافعين عن حقوق الإنسان. لكن في نظر الكثيرين، يعكس القرار عداء الرئيس دونالد ترامب للأمم المتحدة وللتعددية في العمل الدبلوماسي بشكل عام.

وجاء القرار بعدما انتقد مجلس حقوق الإنسان واشنطن بسبب فصلها للأبناء القاصرين للمهاجرين غير الشرعيين عن ذويهم الذين يتطلعون للحصول على لجوء بعد دخولهم البلاد من المكسيك.

لكن هايلي وبومبيو أكدا أن القرار اتخذ بعد سنة من الجهود لدفع المجلس إلى القيام بإصلاحات، واستبعاد الدول الأعضاء التي ترتكب تجاوزات، منه.

ووجهت سفيرة الأمم المتحدة -التي طلبت تغييرات كبيرة في المجلس طوال فترة ولايتها- انتقاداً شديد اللهجة، قائلة إن "لجنة حقوق الإنسان أصبحت أكثر قسوة خلال العام الماضي وأصبحت حامية لمتعاطي حقوق الإنسان، وبركة سياسية واستشهدت باعتراف الكونغو كعضو حتى عندما تم اكتشاف مقابر جماعية هناك، والفشل في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا وإيران".

وقالت هايلي خلال ظهور مشترك مع وزير الخارجية بومبيو في الوزارة "أريد أن أوضح أن هذه الخطوة ليست تراجعاً عن التزاماتنا في مجال حقوق الإنسان، على العكس تماما، نحن نتخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يسمح لنا بالبقاء جزءًا من منظمة منافقة تخدم نفسها بنفسها وتسخر من حقوق الإنسان".

واتهمت هايلي الحكومات التي لديها سجلات مزعجة في حقوق الإنسان بالسعي للحصول على مقعد في المجلس لتجنب التدقيق ومن ثم مقاومة مقترحات الإصلاح.

وتابعت هايلي "عندما أوضحنا أننا سنسعى بقوة لإصلاح مجلس الأمن ، فإن هذه الدول خرجت لمعارضتنا".

وقالت هايلي "نحن بحاجة إلى هذه الإصلاحات لنجعل المجلس محامياً جدياً مدافعاً عن حقوق الإنسان". وأضافت "لفترة طويلة كان مجلس حقوق الإنسان حامياً لمرتكبي تجاوزات لحقوق الإنسان ومرتعاً للانحياز السياسي".

وتابعت "للأسف، من الواضح الآن أن دعوتنا إلى الإصلاح لم تلق آذاناً صاغية".

وكانت هذه الهيئة التابعة للأمم المتحدة والتي تتخذ من جنيف مقراً لها أنشئت في 2006 لتشجيع وحماية حقوق الإنسان في العالم. لكن إعلاناتها وقراراتها تضاربت في أغلب الأحيان مع أولويات الولايات المتحدة.

وتبدي واشنطن امتعاضها خصوصاً من إدانات المجلس للممارسات الإسرائيلية حيال الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن هايلي أكدت أن مجلس حقوق الإنسان قصر في توجيه انتقادات لانتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان من قبل دول معادية للولايات المتحدة مثل فنزويلا وكوبا.

وقال بومبيو إن "الدول تواطأت مع بعضها لتقويض الطريقة الحالية لاختيار الأعضاء". وأضاف أن "انحياز المجلس المتواصل والموثق بشكل جيد ضد إسرائيل تجاوز الحدود".

وتابع وزير الخارجية الأمريكي أنه "منذ تأسيسه، تبنى المجلس عدداً من القرارات التي تدين إسرائيل تفوق تلك التي اصدرها على دول العالم مجتمعة".

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بالخطوة الأمريكية، مؤكداً أن "المجلس اثبت على مدار سنوات طويلة أنه جهة منحازة وعدائية ومعادية لإسرائيل تخون مهمتها وهي الدفاع عن حقوق الإنسان".

وأضاف "بدلاً من التركيز على أنظمة تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، يتركز المجلس بشكل مهووس على إسرائيل الدولة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط"، معتبراً أن "قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هذه المنظمة المنحازة يشكل تصريحا لا لبس به بأن الكيل طفح".

وكانت هايلي حذرت قبل عام من أن واشنطن يمكن ان تنسحب من المجلس إذا لم تجر إصلاحات.

وقالت هايلي "نتخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يسمح لنا بأن نظل أعضاء في منظمة منافقة وتخدم مصالحها الخاصة وتحول حقوق الإنسان إلى مادة للسخرية".

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن اسفه للقرار الامريكي. وقال في بيان إن "بنية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تلعب دوراً هاما للغاية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم".

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة انتقد سياسة ترامب في مجال الهجرة. وقال "نعتقد أن سعي أي دولة لردع الأهالي عبر التسبب بايذاء الأطفال بهذه الطريقة هو أمر غير مقبول".

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الخطوة الأمريكية.

وأكد المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث أن "انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو انعكاس مؤسف لسياسة أحادية البعد في ما يتعلق بحقوق الإنسان" تتخلص "بالدفاع عن الانتهاكات الاسرائيلية في وجه أي انتقادات قبل كل شىء".

ويمثل إعلان الانسحاب تراجعاً جديداً من قبل إدارة ترامب من مجموعة اتفاقيات دولية.

ويمثل رحيل الولايات المتحدة عن اللجنة حرماناً لإسرائيل من مدافعها الرئيس في مكان يتم فيه طرح سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان للمناقشة في كل اجتماع ، وهو "البند 7" الداعم في جدول الأعمال.

وقال عضو مجلس النواب إليوت إنغل وهو أكبر ديمقراطي في لجنة مجلس النواب يشرف على وزارة الخارجية "بالانسحاب من المجلس، فإننا نفقد نفوذنا ونسمح للاعبين الفاسدين في المجلس بمتابعة أسوأ اندفاعاتهم دون مراقبة بما في ذلك السيطرة على إسرائيل، ومع ذلك، فإن نهج الإدارة هذا عندما يرى مشكلة هو إخراج الولايات المتحدة من الميدان، هذا يقوض مكانتنا في العالم ويسمح لخصومنا بملء الفراغ".

ويأتي هذا القرار بعد يوم من انتقاد كبير مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لسياسة الإدارة الأمريكية التي تنص على فصل الآباء المهاجرين عن أطفالهم بعد دخولهم الولايات المتحدة على الحدود المكسيكية، واصفاً إياها بأنها "غير معقولة" وبأنها إساءة لمعاملة الأطفال.