رام الله - عزالدين أبوعيشة، وكالات

دانت منظمة التحرير الفلسطينية السبت قرار واشنطن إلغاء مساعدات مالية تقدر بأكثر من مئتي مليون دولار كانت مخصصة للشعب الفلسطيني معتبرة أنه "ابتزاز رخيص لتحقيق مآرب سياسية".

وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية أنه "بطلب" من الرئيس دونالد ترامب، ستقوم الإدارة الأمريكية "بتغيير وجهة استخدام أكثر من مئتي مليون دولار كانت مخصّصة أساساً لبرامج في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأضاف المسؤول الأمريكي أن "هذه الأموال ستذهب الآن إلى مشاريع تحتل أولوية كبرى في أماكن أخرى"، مشيراً إلى أن هذا الإجراء اتّخذ بعد "مراجعة برامج المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لكي يخدم إنفاق هذه الأموال المصالح القومية للأمريكيين".

ويأتي القرار بعد أيام من زيارة قام بها مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون لإسرائيل أجرى خلالها محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولاتزال الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً كبيرة غير مسبوقة على السلطة الفلسطينية، وتفرض قيودا مختلفة عليها، من خلال فرض عقوبات ضمنية جديدة، كان آخرها إعادة توجيه مساعدات اقتصادية بأكثر من 200 مليون دولار إلى مشاريع في أماكن أخرى.

وسبق ذلك القرار سلسلة عقوبات فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شهدت العلاقات الفلسطينية الأمريكية في عهده توتراً كبيراً، ومن ضمن القرارات إيقاف دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إلى جانب إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وكان آخر هذه القرارات، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قرّرت إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحويل هذه المساعدات الاقتصادية إلى مناطق أخرى من العالم.

الخارجية الأمريكية قالت إن القرار جاء بعد مراجعة لضمان أن تلك المخصصات تنفق بما يتسق مع مصالح الولايات المتحدة.

في ضوء ذلك، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون إن الإدارة الأمريكية تشن حرباً كبيرة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وقرار إلغاء 200 مليون دولار كمساعدات مالية، هو استمرار للحرب والعقوبات المالية التي تنتهجها إدارة ترامب.

وأضاف في تصريحات لـ"الوطن"، "تحاول الإدارة الأمريكية من هذه العقوبات الضغط على السلطة الفلسطينية وقيادتها للقبول بما يسمى بـ"صفقة القرن"، والتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو عصب القضية الفلسطينية".

وبين الزعنون أن "الإدارة الأمريكية أصبحت شريكاً للاحتلال في كل سياساته"، لافتاً إلى أن "أمريكا باتت جزءاً من المشكلة، وكذلك تُبعد نفسها مرة أخرى عن السلام وتنحاز للاحتلال".

وأكد الزعنون أن "الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقه في تقرير مصيره، ومواصلة نضاله المشروع حتى نيل كافة حقوقه، حتى لو فرضت الإدارة الأمريكية مليار عقوبة جديدة".

وشدّد الزعنون على أن "سياسة الابتزاز الأمريكية لن تنجح، فالشعب الفلسطيني متمسك بثوابت القضية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها مدينة القدس الشريف".

وطالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، المجتمع الدولي ومؤسساته بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني ورفض ومقاومة هذه السياسيات والإجراءات التي تدمر قواعد التعامل في العلاقات الدولية المتعارف عليها، وتؤسس لمنهج البلطجة والعنجهية والتسلط.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تمارس فيها الإدارة الأمريكية تخفيض دعمها الفلسطيني، بل سبق وخفّضت واشنطن بالفعل نحو 65 مليون دولار من دعمها لـ "الأونروا".

بدوره، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بسام الصالحي أنّ "ما تقوم به أمريكا من تقليصات مالية كان أخرها إيقاف نحو 200 مليون دولار هو ابتزاز رخيص لتحقيق مآرب سياسية، ولكن الفلسطيني لن يخضع للإكراه والتهديد، كما أن الحقوق الفلسطينية ليست للمقايضة، في إشارة إلى الضغط لتطبيق صفقة القرن".

وأشار الصالحي في تصريح لـ"الوطن"، إلى أنّ "ما تقوم به أمريكا يعد معاقبة شعب تحت الاحتلال، وبالتالي فإن أمريكا تفقد بهذا الديمقراطية التي تتحدث بها، وهكذا تخسر الكثير من مكانتها العالمية".

واستهجن الصالحي "قرار التقليص الجديد"، معتبراً أنه "يدلل على إفلاس أمريكا السياسي فهي من خلال تواطؤها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية".

وأكّد الصالحي أنّ "تقليص 200 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية الأمريكية، يعد تخليا عن حل الدولتين وتبني سياسى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعادية للسلام"، مشيراً إلى أن "هذه الإجراءات تنسف عقودا من السياسية الأمريكية المتعاقبة تجاه فلسطين".

واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات القرار "بمثابة الإعلان الفاضح، والاعتراف بالمغزى الحقيقي لسياسة المساعدات الأمريكية المتمثل بالتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، والتأثير على خياراتها الوطنية".

وقال في تصريح صحافي إن "المساعدات ليست منّة على شعبنا، وإنما واجب مستحق على المجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لما يشكله من سد مانع أمام إمكانية التنمية والتطور للاقتصاد والمجتمع الفلسطيني".

واعتبر أن واشنطن تتخلى عن هذا الالتزام الدولي عبر وقفها لهذه المساعدات.

من جهتها، رأت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن "الإدارة الأمريكية أثبتت أنها تستخدم أسلوب الابتزاز الرخيص أداة ضغط لتحقيق مآرب سياسية".

واعتبرت أن "هذا السلوك المستهجن يدل على إفلاسها السياسي والأخلاقي"، مشيرة إلى أن واشنطن "من خلال تواطئها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل".

من جهته، قال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم إن "الرد المطلوب على سياسة الابتزاز الأمريكية هو الإسراع في توحيد الصف الداخلي الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية".

وكان السفير الفلسطيني في واشنطن حسام زملط علق على القرار بقوله إن إدارة الرئيس ترامب "تقوّض عقوداً من الرؤية والالتزام الأمريكيين في فلسطين".

وعلّقت الإدارة الأمريكية مساعدات مالية كبيرة إلى الفلسطينيين على ضوء قانون "تايلور فورس" في يونيو الماضي، وذلك بعد مراجعة أجريت على التمويل الأمريكي، ويهدف القانون إلى إجبار السلطة الفلسطينية على التوقف عن دفع إعانات إلى الأسر والأفراد الذين أدينو بأعمال إرهابية ضد إسرائيل، في إشارة إلى الأسرى وأهالي الشهداء.

أمّا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد فقد علّق على قرار التقليص قائلاً "استخدام المساعدات الخارجية، أداة لابتزاز مواقف سياسية في محاولة لتحويل متلقي المساعدات إلى رهينة ليس بالأمر الجديد".

وأضاف خالد في تصريح لـ"الوطن"، "نحن لم نستغرب قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقليصَ المساعدات للفلسطينيين، بأكثر من 200 مليون دولار"، مؤكداً أن "الفلسطيني في غنى عن هذه المساعدات الأمريكية المسمومة، بما فيها تلك التي تقدمها للأجهزة الأمنية".

ويجب التذكير بأن العلاقات بين الفلسطينيين والولايات المتحدة تشهد توتراً منذ تولي ترامب منصبه، خاصة عندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي، وقررت نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة في مايو الماضي.

وفي وقت سابق، هدد الرئيس الأمريكي "بقطع المساعدات عن الفلسطينيين إذا لم يعودوا للمشاركة في محادثات السلام"، واتهم خلال مشاركته بمنتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، الفلسطينيين بعدم احترام الولايات المتحدة".

والعلاقات بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية مجمّدة منذ أعلن الرئيس الأمريكي في 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتّحدة رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة لقيت رفضاً من المجتمع الدولي وغضباً فلسطينياً عارماً.

ويرفض الفلسطينيون منذ ذلك الحين إجراء أي اتصال مع الإدارة الأمريكية ويؤكدون رفضهم لدورها كوسيط في عملية السلام مع إسرائيل.