* ملك الأردن يوجه بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الفاجعة

عمان - غدير محمود، (وكالات)

توصلت لجنة التحقيق النيابية في حادثة البحر الميت في الأردن إلى أوجه الخلل المتسببة بالحادثة خلال جلستها الأولى.

وفي وقت قدم فيه وزيرا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة، والسياحة والآثار لينا عناب، استقالتيهما من الحكومة لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، كشف رئيس لجنة التحقق النيابية في "فاجعة البحر الميت" النائب عبد المنعم العودات، أن اللجنة، وفي جلستها الأولى "توصلت إلى أوجه الخلل المتسببة بالحادثة، وأن هناك شبهات تقصير في عمل بعض الوزراء".

وكانت الفاجعة، أدت الخميس الماضي؛ لاستشهاد 21 شخصاً، بينهم 15 طالباً وطالبة من مدرسة خاصة بعمان، وإصابة 34 آخرين.

وأضاف العودات أن "اللجنة ستقوم بزيارة ميدانية إلى سد عين الزرقاء للكشف على السد والتأكد فيما إذا كان أحد أسباب الحادثة أو لا".

وأشار إلى أن "اللجنة سترفع توصياتها كاملة إلى مجلس النواب في الموعد المحدد لكون التقرير بين يدي المجلس ويقرر على أساسه الإجراءات".

وأصدرت اللجنة البيان التالي: "استدعت لجنة التحقق النيابية إلى مجلس النواب اليوم الخميس، ستة وزراء للاستماع إلى إفاداتهم حيال فاجعة البحر الميت.

والوزراء الذين تم استدعاؤهم، وزراء: الداخلية، والتربية والتعليم-والتعليم العالي والبحث العلمي، والسياحة والآثار، والمياه والرأي، والأشغال العامة والإسكان، والصحة، بالإضافة إلى مدير دائرة الأرصاد الجوية، ونقيب المهندسين، ونقيب الجيولوجيين، ونقيب مقاولي الإنشاءات، ومدير الطب الشرعي في وزارة الصحة.

لقد توصلت اللجنة إلى مؤشرات أولية تفيد بوجود شبهات تقصير في مهام بعض الوزارات، وقد أعلن وزراءٌ من الذين تم استدعاؤهم عن استقالتهم أمام اللجنة، في سابقة تجسد شكلاً من أشكال المسؤولية السياسية والأخلاقية التي لا تقل أهمية عن المسؤولية القانونية في العمل العام، وهو ما سعينا إليه منذ لحظة وقوع الفاجعة الأليمة التي فطرت قلوب الأردنيين، وأغضبتنا جميعاً وعلى رأسنا جلالة الملك عبد الله الثاني الذي أكد منذ اللحظات الأولى أهمية أن يكون هناك تقرير يحدد بدقة تفاصيل ما حدثْ، والعمل بشفافية لتحديد من يتحمل المسؤولية.

إن رئيس مجلس النواب والمكتب الدائم الذين فوضوا هذه اللجنة للتحقق في أوجه المسؤولية حيال فاجعة البحر الميت، امتثالاً لقرار المجلس عقب جلسته الرقابية الثلاثاء الماضي، استناداً إلى المادة 56 من الدستور، حملونا مسؤولية عظيمة، وقد بادرنا فور تشكيلها إلى الاجتماع وتحديد أصحاب المسؤولية والاختصاص بغية الاستماع إلى كافة التفاصيل، والوقوف على جميع الحيثيات، وقد تكشف لنا خلال الاستماع للشهادات الحية عن أوجه الخلل والتقصير لعدد من المؤسسات والوزارات.

إننا في لجنة التحقق النيابية ونحن نتعهد الالتزام بالمدة المحددة لإنهاء عملنا، نؤكد على وضع الرأي العام في صورة أعمال اللجنة أولاً بأول، ملتزمين أيضاً برفع توصياتنا كاملة للمجلس الموقر ضمن المدة المحددة، لتتم محاسبة كل من قصر في أداء واجبه، مؤكدين أن هذه الحادثة المؤلمة يجب أن تشكل درساً لكل من يتحمل مسؤولية العمل العام، لكي نتخذ؛ حاضراً ومستقبلاً، الإجراءات الاحترازية في كل المناحي التي تتعلق بحياة المواطن الأردني.

وفي سياق استكمال أعمال اللجنة، فإننا سنقوم صباح يوم غدٍ الجمعة، بزيارة ميدانية للكشف على واقع سد زرقاء ماعين، من أجل الوقوف على جميع التفاصيل حيال شبهات الخلل الفني في فتح بوابات السد. لنستكمل بعدها دراسة البينات المُستمعة، ليتسنى للجنة إعداد تقرير مفصل، ليضع حقيقة الوقائع بين يدي أعضاء مجلس النواب، لاتخاذ القرار المناسب.

وفي ختام اليوم الأول لأعمال اللجنة، نتقدم بالشكر لشركاء الرقابة السادة الصحفيين والإعلاميين الذين يشكلون سنداً حقيقياً لعملنا ودورنا في مجلس النواب".

وفي وقت سابق، وجه العاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني، رئيس الوزراء عمر الرزاز، لتشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على حقيقة حادث سيول البحر الميت، التي توفي خلالها 21 شخصاً معظمهم من الطلبة.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، إن مهام اللجنة "الوقوف على الحقيقة بكل موضوعية وحياد، وتحديد جوانب القصور والجهات المسؤولة بكل دقة، واستخلاص الدروس والعبر للاستفادة منها مستقبلاً، وذلك بالتنسيق مع اللجان التي تشكلت بهذا الخصوص، من أجل الوصول إلى توصيات موحدة".

وتشكلت اللجنة برئاسة محمد صامد الرقاد، وعضوية كل من النائب عبد المنعم العودات، ونقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، ونقيب الجيولوجيين صخر النسور، واللواء الركن المتقاعد عبد الجليل المعايطة، واللواء القاضي المتقاعد مهند حجازي، والدكتور مؤمن الحديدي، كما تضم 3 ممثلين عن أهالي الضحايا.

وحسب "بترا"، ستقوم اللجنة بإعداد تقرير شامل بما خلصت إليه من التوصيات اللازمة لعرضها أمام الملك "بالسرعة الممكنة".

وفي وقت سابق الخميس، أعلن وزير التربية والتعليم ووزيرة السياحة والآثار الأردنيان استقالتيهما، بعد أسبوع على الحادث المأساوي.

ولقي 21 شخصاً حتفهم الخميس الماضي غالبيتهم طلاب في مدرسة "فكتوريا" الخاصة، كانوا ضمن الرحلة المدرسية حين جرفتهم سيول في منطقة البحر الميت، على بعد نحو 50 كلم غرب عمان، فيما أصيب 35 شخصاً آخرون.

وشهد الأردن بعد ظهر الخميس الماضي تساقطاً غزيراً ومفاجئاً للأمطار، مما أدى إلى تشكل السيول في مناطق عدة.

وتعد منطقة البحر الميت أكثر بقعة انخفاضا على وجه الكرة الأرضية، ونتيجة الأمطار تتشكل السيول أحياناً وتفيض المياه القادمة من الجبال في الوديان القريبة، التي تصب في النهاية بالبحر الميت.