لفت الخبير الاقتصادي عمار عواجي، إلى تزايد التوقعات حول العالم بشأن قرب حدوث أزمة مالية عالمية شبيهة بأزمة العام 2008.

ونوه بـ "الإجراءات الحصيفة التي يتخذها مصرف البحرين المركزي من أجل ضمان استقرار النظام المالي والمصرفي في البحرين وجعله أكثر قوة وتحفظا تجاه أية هزَّات مالية عالمية مرتقبة، جنبا إلى جنب مع جهود الحكومة في تعزيز بيئة الأعمال وجعلها مشجعة أكثر للأنشطة الاقتصادية، ووضع إطار قانوني وتنظيمي عادل لضمان توافر بيئة مواتية لممارسة الأعمال التجارية".

وقال عواجي إن التوقعات تشير إلى اندلاع أزمة مالية عالمية جديدة نهاية العام 2019 أو خلال العام 2020، بحسب تحذيرات جهات مسؤولة مثل البنك الدولي ومصرف "جي بي مورغان" وعدد من رؤساء شركات إدارة الأصول.

وأوضح أن مؤشرات تلك الأزمة باتت واضحة من خلال مستويات الدين العالمي التي أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وتواصل الحرب التجارية الأميركية الصينية، فيما يمر مشروع الخروج البريطاني من أوروبا "البريكست" بمخاض عسير، إضافة إلى تحذيرات من التقييم المبالغ فيه في أسواق المال، باعتبار أن هذا التقييم غير الحقيقي ليس دائما ولن يستمر للأبد .

وقال عواجي إن المعطيات تشير إلى أن البنوك بشكل خاص حول العالم ليست مستعدة لهذه الأزمة على ما يبدو، حيث أنها تراجعت عن الإجراءات الترقيعية التي اتخذتها بعد أزمة العام 2008 وما زالت تعمل على غرار ما كانت تفعل في السابق، فيما لا زالت البنوك المركزية تغذي القفزة في أسعار الأسهم والعقارات عبر خفض أسعار الفائدة وضخ الأموال في النظام المالي، بما يمكن أن يوصف بـ"أموال مجانية"، أطلق عليها اسم "التسهيل الكمي ".

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين منح البنوك والمؤسسات المالية المرونة اللازمة للعمل من جهة، ومراقبة أدائها وإلزامها بالحوكمة من جهة أخرى، وذلك بهدف حماية الجهاز المصرفي وضمان سير العمل فيه بشكل طبيعي بما يساعد على انتظام كل العمليات المصرفية المتعلقة بالمؤسسات والأفراد من دون إرباك، والحيلولة دون حدوث أية مخاطر كبيرة على المناخ الاقتصادي في المنطقة، وفقدان الثقة من قبل المستثمرين، وذلك على اعتبار أن المؤسسات المالية والمصرفية هي منبع الأزمات المالية العالمية وهي المعنية بكبح جماحها في ذات الوقت.

وأشار إلى أن خبراء الاستثمار ينصحون في مثل هذه الحالات بعدم تركيز الاستثمارات كلها في مكان واحد، كالأسهم مثلا، كما يتوجب على الأفراد عدم الاقتراض المبالغ فيه وأن يختاروا المستوى المعيشي المناسب لمواردهم المالية، إضافة إلى الحرص على ادخار جزء من الدخل الشهري.