أصدر المؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي امتد في الفترة من 19 إلى 22 يناير، "وثيقة السعديات"، متضمنة 9 توصيات، جاء فيها، أن الكاتب ضمير أمته، وعليه أن يعزز أفكار النهوض والتجديد والتطوير.

وشددت الوثيقة على ضرورة تداول الكتاب والأدباء أحوال الأمة، وتصدي المؤسسات الثقافية العربية للسيل الفكري المضاد للحياة والمستقبل الذي تحاول الترويج له تيارات ونظم قريبة وبعيدة، فضلاً عن ترسيخ ثقافة التسامح والهوية الوطنية الجامعة، ورفض التطبيع مع العدو الصهيوني.

وقال الأمين العام للاتحاد العام، الشاعر حبيب الصايغ، إن الاتحاد سيركز على تحقيق وتفعيل ما جاء في الوثيقة،كما سيركز في دورته الجديدة على دعم ورعاية الكتاب والأدباء وخاصة الشباب، إضافة إلى التوجه نحو ترجمة عدد من الإصدارات للاتحاد لإيصال تلك الأعمال الأدبية إلى دول العالم.

وتضمنت الوثيقة التي تم الإعلان عنها في ختام المؤتمر، والذي عقد برئاسة الشاعر صلاح الدين الحمادي، رئيس اتحاد الكتاب التونسيين وبحضور ممثلي 6 اتحاداً عربياً، التأكيد على أن التغيير يأتي عبر التخطيط والتعليم، والفكر والإبداع والعمل المتداول أفقياً عبر قطاعات المجتمع الواسعة.

وتتضمن الوثيقة، أولاً: إذا كان دور الأديب والكاتب العربي مهماً ومحورياً في مختلف المراحل، فهو مهم ومحوري أضعافاً مضاعفة الآن، في تلك المرحلة المشاكسة التي يخيل للمتأمل فيها أنها تؤدي، لا محالة، إلى المتاهة أو المجهول، مما يؤسس، بالضرورة، لتكريس وعي الكاتب العربي بأمته وآلامها وأمالها، حيث التغيير، بالمعنى الاستراتيجي، على الصلة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية مطلوب.

وتدعو الوثيقة الأدباء والكتاب إلى تعزيز أفكار النهوض والتجديد والتطوير، والتحليق بها عالياً عبر جناحي الحرية والحوار، وبينهما إدخال المدارس والجامعات العربية في تقدم العصر وروحه، مع تحقيق التوازن مع الأصالة والتراث، وإلا فهو التقدم القشري المنبت عن جذوره، التغيير الذي لا يثمر إلا المزيد من الضياع وشلال الدم، وتفسيخ المجتمعات العربية، وتدويل قضاياها الوطنية.

وتداول الأدباء والكتاب العرب أحوال أمتهم، في المجمل والمفصل ما أمكن؛ ووجدوا أن تلك الأحوال، في الأغلب الأعم، لا تسر، خصوصاً لجهة التدخلات الأجنبية، ومحاولات تفتيت الوحدة الوطنية، وتغذية جبهات التطرف والإرهاب بغياب الفكر والفلسفة والحوار عن التعليم والإعلام، وتغليب السياسة اليومية على سياسة الأهداف الاستراتيجية.

وأكد المجتمعون، أن الزمن باق فإن فلسطين باقية، وقضيتها، بالمطلق هي القضية العربية المركزية الأولى، هذا مبدأ راسخ لدى الأدباء والكتاب والمثقفين العرب، كرسوخه في ضمائر أمتنا العربية من الخليج إلى المحيط.

وجدد الاتحاد مواقفه المعلنة من مجمل القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي صميمها القدس عاصمة فلسطين الأبدية. مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم القاطع احتلال شبر في الوطن العربي، فالاحتلال هو الاحتلال ما كانت الأرض العربية العزيزة، ومن كان المحتل الأجنبي الغاشم.

وانطلاقاً من تلك القاعدة، جدد الأدباء والكتاب العرب، أعضاء الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رفضهم القاطع مجمل أشكال التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، لما يمثله من خروج على إجماع الأدباء والكتاب والمثقفين العرب في كل مكان.

ويرى الأدباء والكتاب العرب أن الثقافة تجمع ما تفرقه السياسة، ومن هذا المنطلق، يرون أن الاشتغال الثقافي والفكري يجب أن يكون هاجسهم في المرحلة المقبلة، سعياً إلى تمكين شباب الأدباء والكتاب، وتحقيق التواصل الثقافي بين الأجيال على الوجه الأكمل ما أمكن، مع مطالبة الحكومات العربية، وبكل قوة، بالعمل على تيسير تنقل الأدباء والكتاب والمواطنين العرب بين أرجاء الوطن العربي الكبير واحترام حقوق الإنسان، وضمائر حرياته الأساسية.

ودعا الحكومات العربية وضع نهضة الثقافة العربية في واجهة أولوياتها، وعدم الفصل القسري التعسفي بين الثقافة من جهة والتربية والتعليم والتنمية من جهة ثانية، والارتقاء بمحتوى مناهج التعليم ووسائل الإعلام. وإعادة ترتيب الأولويات في شكلها الصحيح، بما يخدم وعي الانسان العربي في الحاضر وإعداده للمستقبل.

وحيا الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب شهداء الأمة في كل مكان عربي، داعياً الدول العربية إلى تبني قيمة التضحية بوصفها قيمة مطلقة تسهم في بناء الأوطان، مقابل بعض القيم الدخيلة التي استندت إلى مرجعيات خارجية هدفها إعمال آلة الهدم.

كما إن الكاتب ضمير أمته، لا على سبيل القول المفرغ من مضمونه، بل على سبيل الحقيقة، وعلى الكتاب العرب إبداعاً وعملاً ثقافياً، تحويل الشعار إلى برنامج، والبرنامج إلى مشروع، ينفذ في الواقع.

وعقدت على هامش اجتماعاته ندوة فكرية بعنوان "الثقافة وبناء الهوية بين الأنا والآخر"، بالإضافة إلى مهرجان شعري حمل اسم الشاعر الإماراتي الكبير الراحل ناصر جبران 1953 إرساء- 2017"، وبمشاركة باحثين وشعراء من مختلف الدول العربية.