تونس - منال المبروك

تسعى السلطات النقدية التونسية إلى كشف حقيقة تمويلات حركة النهضة الإسلامية في إطار مقاومة التدفقات المالية المشبوهة التي تتلقاها أحزاب وجمعيات تونسية. ودعا البنك المركزي التونسي المصارف إلى التثبت في حسابات حركة النهضة وعدد من المنتسبين إليه.

ووجه محافظ البنك المركزي مروان العباسي رسالة إلى البنوك للتأكد من حسابات حركة النهضة وعدد من الناشطين فيها.

وجاء في مذكرة البنك المركزي أن دائرة المحاسبات "أعلى هيئة رقابة عامة في تونس"، طلبت مدها بمعطيات تخص الحسابات المفتوحة لدى البنوك التونسية باسم حزب "حركة النهضة" وعدد من الأشخاص الطبيعيين.

وطلب محافظ البنك المركزي التونسي البنوك بمده بالمعطيات موضوع الطلب.

ولا تزال تمويلات حزب حركة النهضة وجمعيات تونسية تثير جدلا كبيرا في تونس بسبب تحكم هذه الجمعيات والأحزاب في أموال طائلة وتلقيها لأموال من الخارج في مخالفة صريحة لأحكام القانون التونسي الذي يمنع تلقي الأموال الخارجية ويجبر الأحزاب والجمعيات على كشف حساباتها المالية ومصادر تمويلها.

ويفرض المرسوم رقم 88 الصادر في عام 2011 على الجمعيّات المستفيدة من المال العام رفع تقرير مفصّل حول تصرّفها في مواردها إلى دائرة المحاسبات.

وذلك، فإنّ 1500 جمعية فقط قدمت تقارير حول مداخيلها ومصاريفها في عام 2014. وحتّى نهاية شهر نوفمبر 2015، لم تقدم إلّا 20 مؤسسة عامة تقارير حول تمويلها جمعيات بحسب بيانات رسمية.

وتسعى دوائر الرقابة المالية العامة من خلال مهمات الرقابة التي تنفذها إلى إماطة اللثام عن "لغز" التدفقات المالية الكبيرة التي تتلقاها حركة النهضة وتفرعاتها الحزبية والجمعياتية.

ويعمل المجتمع المدني ومحامون تونسيون على دفع البنك المركزي الى القيام بدوره الرقابي وممارسة لجنة التحاليل المالية لمهامها في كشف التحويلات المالية المشبوهة.

وأحالت دائرة المحاسبات "هيئة الرقابة المالية"، على البنك المركزي قائمة تضم حوالي 140 اسما من السياسيين يشملهم قرار التثبت من حساباتهم لدى جميع البنوك.

وفي انتظار إحالة قوائم أخرى تشمل سياسيين ونشطاء في المجتمع المدني، على أن يتم توجيه تقرير مفصل حول وضعيات الحسابات البنكية لكل هؤلاء إلى القضاء.

وأعلنت اللجنة التونسية للتحاليل المالية بتجميد 30 حسابا بنكيا في 2018 لوجود شبھات فساد مالي وإحالة ملفاتها على النيابة العمومية ولم تكشف اللجنة عن هويات أصحاب الحسابات المجمدة أو الأطراف التي تقف ورائهم.

وأفاد الكاتب العام للجنة، لطفي حشيشة، بأن اللجنة تلقت 600 تصريحا في شبھات فساد مالي أو تدفق مالي مشبوه من الخارج.

كما كشف انه تم منذ سنة 2011 والى نوفمبر 2018 تجميد ما يعادل 200 مليون دينار في شكل تدفق مالي من الخارج لغرض تبييضھا في تونس.

وتُثار قضية تمويل الجمعيات في تونس، في ظل عدم التزام نسبة كبيرة منها بكشف مصادر تمويلها أو عملها وما إلى ذلك. وفي الوقت الحالي، لا تملك الدولة معلومات حولها، علماً بأنها توجّه لها الإنذارات مجدّداً. ويعود الجدل حول تمويل الجمعيّات والأحزاب في تونس، تزامناً مع حملة مكافحة الفساد التي تنفذها الحكومة واقتراب موعد الانتخابات الذي تزيد فيها التدفقات المالية الخارجية على الأحزاب.

ورغم مساهمة مئات الجمعيّات في الكشف عن ملفّات فساد، وقيام أخرى بأعمال خيرية في مختلف جهات البلاد، إلا أنّ الآلاف منها تواجه تهم الفساد والتمويل الأجنبي.

ومنذ سنوات، يطالب ممثلو بعض الجمعيّات وبعض السياسيين بتفعيل آليات الرقابة، خصوصاً على تلك التي تحصل على تمويل مشبوه وتعمل من دون رقابة.

ويسمح القانون للجمعيّات بالتمتّع بالمساعدة العامة واللجوء إلى التمويل الأجنبي، لكنّه يمنعها من استعمال هذه الموارد في مساندة الأحزاب السياسية وتمويل الحملات الانتخابية أو إنفقاها في أعمال مخالفة للقانون.

ولا تملك الدولة قاعدة بيانات حول هذه الجمعيات، وحجم الموارد، ومصادر التمويل وكيفية صرف المال. ولدى 8 آلاف جمعيّة معرّفاً جبائيّاً من بين 20 ألف جمعية في البلاد، بحسب إحصائيات وزارة المالية. كذلك، لا تملك بقيّة الجمعيّات ملفات مالية أو جبائية، بحسب المدير العام لمركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق والجمعيات.

وفي آخر تقرير صادر عن المرصد الدولي للجمعيّات والتنمية المستدامة حول حالة المجتمع المدني في تونس، سُجّلت 24 قضيّة قضائية.

وطالت قرارات التعليق نحو 164 جمعيّة، من بينها 79 تحوم حولها شبهات الإرهاب، فيما لا تزال البقية محلّ متابعة قضائية لإتمام إجراءات تعليق نشاطاتها. وكذلك، طلب حلّ 151 جمعية عن طريق المكلف العام بنزاعات الدولة.