القاهرة – عصام بدوي

‏"عمل مدفون في قبر"، "سحر مدفون في كفن ميت"، "عمل على عظم ‏ميت"، مصطلحات عديدة يعرف بها "سحر المقابر"، الذي يعد أحد أنواع ‏السحر الأسود المدفون وأخطرها وأشدها فتكاً.‏

وترجع خطورته لأسباب عديدة، أهمها صعوبة الوصول إليه وتحديد ‏مكانه من أجل إبطاله والتخلص منه، إلى جانب خطورة جن المقابر الذين ‏يعتبرون من أخطر أنواع الجن وأكثرهم إيذاءً للإنسان.

‏"سحر المقابر"، دفع عدد من الأهالي مدينة السنبلاوين التابعة لمحافظة ‏الدقهلية شمال العاصمة المصرية القاهرة لشن حملة نظافة على المقابر وتطهيرها من ‏أعمال السحر.‏

وتجمع أهالي تلك المدينة، حاملين أدوات النظافة والفؤوس بعد الدعوات ‏والحملات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي لإخراج أعمال ‏السحر من المقابر، ومنها حملة "نظفوا المقابر"، التي أطلقها الدكتور ‏أحمد جبر وعدد من الشباب بدعوى تنظيف المقابر من الأرواح الشريرة، ‏التي تقوم بدفن السحر والأعمال داخلها.‏

‏ وخرج عدد من المتطوعين، وقاموا بالتفتيش في المقابر وأخرجوا بعضاً ‏من أعمال السحر، في شكل عروسة وكتابات وأحجبة ودماء حيض ‏وغيرها، من داخل المقابر في حملة تبناها شباب المدينة.‏

وأشار القائمون على الحملة، بأنهم قاموا بعمل مسح لشارعين فقط من ‏المقابر، وأنهم سوف يستكملون أعمالهم في وقت آخر، مؤكدين أنهم ‏تخلصوا من تلك الأعمال عن طريق الحرق وإلقاء المياه والملح.‏

وأضاف أحد الشيوخ، أن بعض تلك أعمال السحر المقصود منه هو إيذاء ‏بعض الأشخاص، بالإصابة بمرض أو الشعور بالتعب المستمر وآخر ‏بقلة الرزق والتفريق بين الأزواج.‏

وفي المقابل، رفض البعض تلك الحملات، معترضاً على انتشار ‏فيديوهات نبش القبور على مواقع التواصل الاجتماعي، وتروج للمزيد ‏من الخرافات بسبب انتشار الأمية.‏

ولاقت مثل تلك الحملات رواجاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل ‏الاجتماعي، في محاولة منهم للوصول لأصحاب الصور، من أجل ‏مساعدتهم في فك العمل أو محاولة التخلص منه.‏

من جانبه، قال مؤسس حملة "نظفوا المقابر" د. أحمد جبر، لـ"الوطن" "باعتباره أحد أنواع السحر المدفون، فإن أعراض سحر المقابر لا تختلف ‏كثيراً عن أعراض السحر المدفون، إلا في درجة شدتها، وقد يختلف ‏الهدف من السحر المدفون في المقابر بين سحر الجلب أو سحر التفريق ‏أو سحر المرض حتى الموت أو وقف الحال، لكن أعراضه المتعارف ‏عليها تكون واحدة، ومن أبرزها الكآبة والميل للعزلة، والغضب الشديد ‏على أتفه الأسباب، والشعور المستمر بالإرهاق والتعب إلى جانب ضعف ‏الشهوة الجنسية وقلة الإقبال على الطعام".‏

وأضاف، أن "من أعراض السحر المدفون في المقابر الألم الشديد في ‏مؤخرة الرأس أو منتصفها في شكل وخز متقطع، خاصة ليلاً، وقلة ‏التركيز في العمل مع الإرهاق الذهني المستمر، والشعور بضيق شديد ‏عند النوم، إلى جانب الزغللة في العينين".‏

ووضح د. أحمد جبر الفرق بين أعراض السحر المدفون في المقابر عن أعراض ‏السحر المدفون العادي، والتي تكمن في "رؤية الأموات وسماع صراخهم ‏ورؤية الأراضي الزراعية أو التراب باستمرار، كما يكره الشخص ‏المسحور أن يقف بكثرة على الرمال ويصبح منطوياً يحب البيت ولا ‏يفارقه ويشعر بالضيق عند الخروج، ويحلم كثيراً بأنه يسقط من مكان ‏مرتفع جداً"، وذلك على حد قوله.‏

وبين أنه "مثلما تتعدد أهداف السحر الأسود المرتبط بالمقابر والموت، ‏تتعدد أشكاله أيضًا بين السحر الذي يتم دفنه في المقابر والمدفون في كفن ‏الميت، والسحر المدفون داخل جسد الميت نفسه، والسحر المكتوب على ‏عظام الميت، إلى جانب السحر الذي يتم عمله بأدوات تغسيل الميت".‏

وكشف د. جبر، أن "الكثير من السحرة يفضلون أن يدسوا السحر والأعمال ‏في منطقة المقابر، لأنها من جهة تكون بعيدة عن العمران والسكان، ومن ‏جهة أخرى يصعبون فك العمل والوصول إليه، سواء من قبيل الصدفة أو ‏إذا حاول أحد فك العمل".‏

وقال، إن "السبب الآخر لميلهم إلى دفن السحر في المقابر هو أن جن ‏المقابر من أخطر أنواع الجن، وغالبيتهم من الصنف المؤذي من الجن". ‏

ويلجأ السحرة إما لدفن السحر في منطقة المقابر، تحت شجرة أو بالقرب ‏من القبور نفسها، وأحياناً ما ينبشون القبور ويدفنوه داخلها إمعاناً في ‏تصعيب مهمة الوصول إليه على من يحاول فكه.‏