الجزائر - جمال كريمي

قبل أسبوع فقط، صُعقت الأسرة الإعلامية الجزائرية، بخبر حزين يتعلق برحيل الصحافية أمال شيبان العاملة بموقع "الجيري ديراكت" الناطق بالفرنسية، وزوجها، وقريبتيها، الموت الذي غيب أمال، كان بفعل "القاتل الصامت"، أو ما يُعرف بـ"الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون"، المنبعث من أجهزة التدفئة وسخانات المياه.

صارت أخبار الموت اختناقاً بالغاز، "خبزاً يومياً"، يتم تناقلها بشكل دوري، وهو ما تؤكده إحصائيات جهاز الدفاع المدني، والتي تحدثت عن مصرع 79 شخصاً، منذ بداية السنة وحتى الأسبوع الجاري، فيما تم إنقاذ أكثر من 793 آخرين، وتؤكد المعطيات أن عائلات بكاملها قد "أبيدت" بالقاتل الصامت، وتم شطب الدفتر العائلي بصفة نهائية من سجلات الحالة المدنية.

ومع دخول مرحلة الخطر، نتيجة للارتفاع المطرد للوفيات، يطرح الجزائريون تساؤلاً جوهرياً، من يتحمل مسؤولية هذه المأساة؟ الجواب عن هذا التساؤل الكبير، تكفلت بالإجابة عليه شركة توزيع الكهرباء والغاز الحكومية "سونلغاز"، حيث قال رئيس لجنة ضبط الكهرباء والغاز بالشركة، إن "المدافئ المستوردة التي تفتقر إلى معايير السلامة هي سبب حوادث اختناق الغاز في المنازل"، وهو اتهام صريح لوزارة التجارة، بأنها لم تمنع وصول مدافئ مغشوشة.

وأوضح المتحدث أن التحقيقات تشير إلى أن "المدافئ المستوردة هي سبب حوادث الغاز"، قائلا "لا نملك سلطة لتفعيل التحقيق، إلا أننا نستطيع تكثيف الاهتمام من خلال وسائل الإعلام، لا سيما في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية كما يمكننا استهداف التلاميذ ليكونوا هم حلقة الوصل بيننا وبين أوليائهم".

يأتي هذا في وقت استبعدت وزارة التجارة كل الاتهامات حول العدد الكبير لضحايا الاختناق بالغاز المتسرب من المدافئ المنزلية، التي يرجعها العديد لعدم فرض الرقابة من الوزارة على أجهزة التدفئة، حيث أشارت إلى أن أجهزة التدفئة بالغاز المسوقة عبر السوق الوطنية "مطابقة لشروط السلامة، وأن عملية الرقابة أسفرت على أن هناك جهازين فقط تم منعهما من التسويق، ويتعلق الأمر بجهاز منتج محلياً يفتقر لدليل الاستعمال والصيانة والثاني مستورد تم حجزه على مستوى الموانئ بسبب عدم مطابقته"، كما أشارت إلى أن الوفيات المسجلة اختناقاً بغاز أحادي أوكسيد الكربون ترجع لمشاكل التنصيب والصيانة.

فيما يقر رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، بفشل كل الحملات التوعوية والإشهارية التي كانت تخصص للحماية من مخاطر انبعاثات الغاز أحادي الكربون والتي تعتمدها مختلف الهيئات التي لها علاقة بالموضوع للتحسيس بمخاطره وتبث عبر مختلف وسائل الإعلام مشيراً إلى أن هذه الحملات لم تساهم بالقدر الكافي في التوعية لدى المواطنين خاصة وأنه الضحايا ينتمون لمختلف شرائح المجتمع وحتى المثقفة منها.

وفيما تتقاذف الجهات الرسمية وفعاليات المجتمع المدني، الاتهامات بينها، سيبقى سجل الوفيات مفتوحاً.