* الدفاعات الصاروخية الخليجية قادرة على صد التهديدات الإيرانية

* تقوية الجبهة الداخلية وحماية الأمن الداخلي ضرورة ملحة لمواجهة خطر إيران

* البحرين والكويت تشتريان طائرات عسكرية جديدة والسعودية تتوسع بحرياً

* القوات البحرية لدول الخليج أطلقت برامج متطورة لتحديث أسطولها

* تراجع الموازنات العسكرية للغرب يعطي الفرصة للتوسع الإيراني

* لدى إيران نهج يتعلق بالحروب بالوكالة والهجمات الإلكترونية

* تل أبيب تمكنت من استهداف القوات الإيرانية في سوريا

* إسرائيل واجهت تعقيدات في عملياتها العسكرية بسوريا إثر سقوط الطائرة الروسية

* تفوق موازنات البحث والتطوير العسكري لدى الصين على مثيلاتها في الغرب

* حساسية الوضع بين الهند وجارتيها باكستان والصين مع ما تتمتع به الدول الثلاث من قدرات نووية

* "الدراسات الاستراتيجية" يطلق تقرير التوازن العسكري 2019 في الشرق الأوسط

وليد صبري

أكد بن باري، الزميل والباحث الأول في الحرب البرية، في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "IISS"، وعضو فريق التحليل العسكري والدفاعي التابع للمعهد، أن "الدفاعات الصاروخية الخليجية قادرة على صد الصواريخ الإيرانية"، مضيفاً أن "تلك الدفاعات الخليجية تشكل رادعاً لطهران، لاسيما وأن لدى إيران نهج يتعلق بالحروب بالوكالة والحروب الإلكترونية"، مشدداً على أن "الدول التي تشعر بالتهديد من قبل إيران تحتاج إلى تطوير أجهزتها الأمنية لمواجهة تهديدات طهران".

وأضاف في تصريحات لـ "الوطن" على هامش الندوة التي أقامها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "IISS"، فرع الشرق الأوسط، لإطلاق تقرير التوازن العسكري 2019 في الشرق الأوسط، والتي تضمنت نقاشاً استراتيجياً حول القدرات العسكرية الدولية أن "لدى جيوش المنطقة القدرة على صد هجمات طهران، لاسيما مع ارتفاع الإنفاق العسكري في المنطقة"، مشيراً إلى أن "التحالفات القائمة بين دول الخليج والقوى العظمى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا قادرة على تحجيم قدرات إيران".

وشدد بن باري على أن "تقوية الجبهة الداخلية والأمن الداخلي لدول الخليج العربي ضرورة ملحة لمواجهة تهديدات إيران".

وأفرد الباحث الأول في الحرب البرية جزءًا من العرض لقدرة دول الخليج العربي على صد وردع الهجمات التقليدية المحتملة من الجانب الإيراني، رغم تفوق الجانب الإيراني في الحرب غير المتناظرة، والمتمثلة في تكوين ورعاية وكلاء الحرب ومجموعاتهم المقاتلة وراء حدودها، وكذلك تطور قدراتها في الحرب الإلكترونية، داعياً إلى العمل على تدعيم إمكانيات الأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية بتنظيم وحماية الاتصالات للتعامل مع هذه الإمكانيات غير التقليدية.

وحذر بن باري "من تراجع الموازنات العسكرية في الغرب" مشيراً إلى أن "ذلك يعطي فرصة لإيران لتوسعها وزيادة تهديداتها لدول المنطقة".

وفي الندوة التي ضمت سفراء ودبلوماسيين ومسؤولين عسكريين من عدة دول، قام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS، فرع الشرق الأوسط بتدشين تقرير التوازن العسكري 2019، وهو التقرير العالمي الأبرز للبيانات المقارنة والتحليلات بين القدرات العسكرية في العدد والعتاد، وبنود الإنفاق العسكري واقتصاديات الدفاع لـ 170 دولة.

وقال الباحث إن "القوات البحرية لدول مجلس التعاون الخليجي قامت بتحديث أسطولها، وإطلاق برامج متطورة وكبيرة، لتحديث معداتها، شملت التوسع البحري للسعودية، إضافة إلى شراء طائرات "إف 15"، كما أن البحرين والكويت تشتريان طائرات جديدة".

وتحدث بن باري عن "عراقة ودقة التقرير السنوي الذي يصدر في عامه الستين، وقد أصبح بعد 6 عقود التقرير الأكثر موثوقية من نوعه بين الجهات العسكرية والأمنية حول العالم، حيث تمتاز هذه النسخة الأحدث بمزايا جعلت من تدشينها في أكثر من موقع في فترات متقاربة ضرورة، ويأتي تدشينها الإقليمي بعدما تم في أوروبا في مؤتمر ميونخ للأمن".

وتناول باري في عرضه "تفوق موازنات البحث والتطوير العسكري لدى الصين على مثيلاتها في الغرب، والذي نتج عنه تقدم الترسانة الصينية كماً ونوعاً تلبيةً لاحتياجاتها العسكرية الوطنية، وانتقالها إلى مرحلة توفير بدائل تنافسية للأسلحة والمعدات الغربية من حيث التقدم في مستوى الأداء بسعرٍ أقل، وقدرة الصين على بيع عتاد نوعي لدول يرفض الغرب تزويدها بالسلاح، وهو العتاد المتضمن لقطع بحرية وطائرات مسيّرة. كذلك تطرق إلى حساسية الوضع بين الهند وجارتيها باكستان والصين، مع ما تتمتع به الدول الثلاث من قدرات نووية".

وتحدث الباحث عن "نمو الميزانية العسكرية لدى الصين نحو 8 %"، مؤكداً أن "بكين لديها خطة طموحة لتطوير الذكاء الافتراضي وهي تسرع في خطوات تطويرها لهذا البرنامج في صناعاتها العسكرية".

كما أفرد الباحث جزءًا من العرض عن قدرة دول الخليج على صد وردع الهجمات التقليدية المحتملة من الجانب الإيراني، رغم تفوق الجانب الإيراني في الحرب غير المتناظرة، والمتمثلة في تكوين ورعاية وكلاء الحرب ومجموعاتهم المقاتلة وراء حدودها، وكذلك تطور قدراتها في الحرب الإلكترونية"، داعياً إلى "العمل على تدعيم إمكانيات الأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية بتنظيم وحماية الاتصالات للتعامل مع هذه الإمكانيات غير التقليدية".

وقال بن باري إن "هذا عمل نتاج أعوام من جمع البيانات، قمنا بتدشينه في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة الماضي، وهذه النسخة التي تأتي بعد 60 عاما من النسخة الأولى، تأتي بعد أن أصبح الأمن الدولي أكثر تعقيدا".

وتابع أن "الصين أصبحت موضع قلق نظرا لتعقد تكنولوجياتها الحديثة، وهو من الصادم ما وصلت إليه من مستوى متطور في العقد الماضي حتى 2017، حيث كان نمو القوة الصينية 8 % سنوياً".

وذكر أن "الميزانية العسكرية لدى الصين في 2018، زادت نحو 8 % وهي تدخل الآن مرحلة جديدة، لتطوير وتضخيم مستوى عملياتها، حيث تسعى الصين إلى رفع إمكانياتها في الدفاع الجوي".

وقد أطلقت الصين في العام الماضي 4 قوارب عسكرية في مقابل سفينتين عسكريتين لكل من الولايات المتحدة واليابان"، وفقاً لما ذكره الباحث في عرضه.

وأوضح أن "منصات الدفاع الجوي تم تطويرها بشكل كبير، وبين 2008 و2018، تمكنت بكين من إضافة 52 مدمرة حربية إلى أسطولها، وكذلك دشنت مقاتلاتها الـ G20، وصواريخها ذات المدى الراداري المتطور، وهو ما يزود الصين بالقدرة على مجابهة التحديات".

وتحدث بن باري عن "جوانب الضعف لدى القوة الصينية"، مشيراً إلى أنها "تشمل التدريب، وتبني المعدات الحديثة، لكنها تبذل جهداً كبيراً لتقليص الفجوة".

وقال الباحث "يحتوي التقرير على تحليل رئيسي للاقتصاد والإنفاق الدفاعي"، لافتاً إلى "ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأمريكي".

وانتقد الباحث تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي طالب فيها، 8 دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" بالالتزام بتعهدها بزيادة الإنفاق الدفاعي.

وانتقد ترامب مراراً حلفاء بلاده في الأطلسي بالفشل في الوفاء بتعهدهم في عام 2014، بإنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع الدفاع بحلول عام 2024، متهماً إياهم بترك الولايات المتحدة تتحمل عبئاً غير عادل دفاعا ًعن أوروبا.

وكتب ترامب خطابات إلى قادة 8 دول في الحلف الأطلسي لتذكيرهم بتعهدهم.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأن الدول الثماني التي تلقت الخطابات التي وقعها ترامب بنفسه هي بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ولوكسمبورغ والنرويج وهولندا وألمانيا.

وفي الوقت الراهن، تتحمل الولايات المتحدة نحو 72% من مجمل الإنفاق الدفاعي لحلف الأطلسي، فيما تتحمل ثلاث دول فقط 2% وهي بريطانيا واليونان وإستونيا.

ويأمل مسؤولو الحلف أن تقر 4 دول جديدة في قمة الحلف المقبلة وهي على الأرجح بولندا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا زيادة في إنفاقها الدفاعي.

وتحتاج أوروبا إلى تعزيز الإنفاق على الدفاع بأكثر من 100 مليار دولار للإيفاء بتعهدات حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي تثير غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق دراسة صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وأثار قصور كثير من الحلفاء الأوروبيين عن الاقتراب حتى من هدف "الناتو"، المتمثل في إنفاق 2% من إنتاجهم القومي على الدفاع بحلول عام 2024، غضب دونالد ترامب الذي اتهمهم بالاستفادة على حساب بلاده.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن الدول الأوروبية السبع والعشرين في حلف الناتو، كان عليها أن تنفق 102 مليار دولار إضافية، لتصل إلى الهدف المحدد بنسبة 2%، في عام 2018.

وذكر تقرير "الميزان العسكري" السنوي الصادر عن المعهد أن الدول الأوروبية في حلف الناتو "كان عليها مجتمعة زيادة إنفاقها بنسبة 38 %"، لتصل إلى هدف 2% في عام 2018.

وأثار غضب ترامب بشأن الإنفاق العسكري الأوروبي القلق بشأن التزامه بميزانية الحلف الأطلسي.

والعام الماضي، شن الرئيس الأمريكي هجوماً عنيفاً على برلين خلال لقاء تلفزيوني مع المستشارة أنغيلا ميركل.

وتنفق الولايات المتحدة أكثر من ضعفي ما ينفقه الأوروبيون على الدفاع، ففي عام 2018 أنفقت واشنطن ما يقرب من 650 مليار دولار، مقارنة بنحو 250 مليار دولار لجميع الدول الأوروبية في الناتو، وفقاً لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ويتوقع حلف "الناتو" أن تلبي 7 دول أوروبية نسبة 2% المستهدفة عند حساب الأرقام النهائية لعام 2018، بدلاً من 3 قبل ذلك بسنة.

ولكن في حين تبذل ألمانيا جهوداً لتعزيز الإنفاق العسكري، فإن حجم اقتصادها الضخم يعني أنه من الصعب عليها زيادة نسبتها المئوية بسرعة، مقارنة بإجمالي الناتج المحلي الضخم.

وللوصول إلى الهدف المحدد بنسبة 2%، يقول المحللون إن على برلين زيادة نفقاتها الدفاعية بشكل كبير في الفترة ما بين 2017 و2024، وهي مسألة حساسة نظراً لماضيها بعد الحرب.

وأشار التقرير إلى أن الزيادة في الإنفاق الأمريكي من عام 2017 إلى عام 2018، حوالي 45 مليار دولار، تعادل تقريباً كامل ميزانية الدفاع الألمانية.

واعتبر بن باري أن "روسيا مصدر قلق لأوروبا والغرب بسبب ما تقوم به في سوريا وفي شبه جزيرة القرم"، مشيراً إلى التطوير الدفاعي العسكري لروسيا منذ 2008، لاسيما في مجال السفن العسكرية".

وذكر أن "دولاً في الشرق الأوسط خفضت من مصروفاتها العسكرية نتيجة تراجع الحملة ضد تنظيم الدولة على "داعش"، حيث تراجعت مساحة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم".

وقال إن "إسرائيل قصفت مواقع لإيران في سوريا، ونتيجة سقوط طائرة روسية بنيران إسرائيلية خطأ في سوريا، بعد 17 سبتمبر، تسبب ذلك في تعقيد الخطط الإسرائيلية وميليشيات إيران لاسيما "حزب الله" اللبناني" في سوريا نتيجة التحذيرات الروسية".

ولفت بن باري إلى أن الدول الغربية تعيد تقييم إمكانياتها للولوج الى الأسواق الدولية في المبيعات الدفاعية".

وذكر أن "أمريكا تحافظ على وجودها الكبير في المنطقة إلا أن هناك فجوات عسكرية تسدها روسيا والصين"، متحدثاً عن "احتدام المنافسة في الحرب الإلكترونية".

وتطرق الباحث للحديث عن ظاهرة "إبطان الحرب الافتراضية"، عن طريق إجراء التمارين الهجومية داخل المؤسسات العسكرية لتحديث نقاط الضعف قبل أن يقوم العدو بالهجوم".

وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن "تقرير التوازن العسكري يعد بمثابة التقييم السنوي من قبل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية للقدرات العسكرية واقتصاديات الدفاع في 171 دولة. الآن، وفي عامه الستين، يعتبر هذا الدليل لا غنى عنه لمن يجري تحليلاً جاداً للسياسات الأمنية والشؤون العسكرية، حيث يحتوي التقرير على قائمة مفصلة ومصنفة أبجدياً بأسماء الدول وقواتها العسكرية وأعداد منسوبيها وقوائم عتادها وبيانات مهمة للاقتصاد الدفاعي الخاص بكل دولة".

وأضاف المعهد أنه "تقدم النصوص الخاصة بكل إقليم ودولة تقييماً للعوامل الرئيسية المحركة للسياسات الدفاعية، إلى جانب القدرات العسكرية وأنظمة التوريد واقتصاديات الدفاع. يعرض الرسم الجرافيكي في القسم الافتتاحي إحصائيات دفاعية بارزة، بينما تقدم المجموعات البيانية الإضافية تفاصيل حول طلبات الشراء لأسلحة مختارة، ومناورات عسكرية، بالإضافة إلى مقارنات بين المصروفات الدفاعية وعدد أفراد القوات المسلحة".

يذكر أن بن باري متخصص في التعليق والكتابة حول الإدارة الدفاعية العليا والاستراتيجية العسكرية والعمليات والأساليب التكتيكية للمناورات، والابتكارات وعمليات التكيّف العسكري، إلى جانب الحروب المعاصرة والحرب البرية.

وانضم بن إلى الـIISS عام 2010، وخدم قبل ذلك في الجيش البريطاني، بالإضافة إلى خضوعه للتدريبات في ألمانيا وفرنسا وقبرص وكندا والبرتغال ونيوزيلندا، إلى جانب تأديته لواجب الخدمة في هونج كونج وأيرلندا الشمالية. كما تولى بن قيادة كتيبة مدرعة للمشاة ولواء متعدد الجنسيات في عمليات للأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي في البوسنة. وشغل بن كذلك منصب مدير أركان الجيش البريطاني بوزارة الدفاع في المملكة المتحدة، وقام بوضع تحليل للدروس المستفادة للجيش من محاولة تثبيت استقرار العراق بعد الصراع.