الخرطوم - عبدالناصر الحاج

احتشد عشرات الآلاف من السودانيين، في ساحة الاعتصام بمحيط القيادة العامة للجيش السوداني بالعاصمة الخرطوم، دعماً للثوار الذين يعتصمون بذات المكان منذ السادس من أبريل، ومواصلةً للتمسك بمطالب تسليم السلطة للمدنيين. وكانت مفاوضات إلتأمت بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير مساء الأحد، بعدما قام رئيس المجلس العسكري الفريق ركن عبدالفتاح البرهان بتعليق التفاوض لمدة 72 ساعة بعد أن تعرض محيط الاعتصام، مساء الأربعاء الماضي، لعمليات إطلاق نار من جهات مجهولة أدى لمقتل ما يقل عن 7 أشخاص من الثوار وأفراد القوات المسلحة، وإصابة ما يقل عن 200 شخص من الثوار بجروح وإصابات خطيرة.

إحتشاد السودانيين في ساحة الاعتصام بالخرطوم وعدد من مدن السودان المختلفة، يجئ تعبيراً عن رغبة السودانيين في وصول الأطراف لحلول تقود الدولة السودانية إلى بر الأمان وتنهي حالة الاستقطاب السياسي الحاد الذي بدأ يظهر على السطح، خصوصاً بعد التجمعات والمواكب التي دعا ما يعرف بـ "تيار نصرة الشريعة"، إصطفافاً لرفض أي اتفاق ثنائي يجمع المجلس العسكري والحرية والتغيير.

وعند الساعات الأولى من فجر الإثنين، خرج المتفاوضون أمام الأجهزة الإعلامية التي كانت في إنتظارهم، و أوضح الفريق الركن شمس الدين كباشي الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، أن جولة المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، خلصت إلى تثبيت النقاط التي تم الاتفاق عليها في الجولات السابقة والمتمثلة في هياكل السلطة الانتقالية في مستوياتها المختلفة والصلاحيات والمهام ومدة الفترة الانتقالية.

وقال شمس الدين إن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة من قوى إعلان الحرية والتغيير لمتابعة النتائج التي تتوصل إليها لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس العسكري الانتقالي والخاصة بالأحداث التي وقعت مؤخرا بمنطقة الاعتصام وخارجها وراح ضحيتها نفر كريم من أبناء الشعب.

وأضاف كباشي أن الطرفين اتفقا على تفعيل اللجنة الميدانية المشتركة الخاصة بضبط الأعمال في الميدان، كما تم الاتفاق على مواصلة التفاوض بالقصر الجمهوري مساء الإثنين من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي.

من جانبه، قال الناطق الرسمي لقوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني إن الجانبين اتفقا على معالم الفترة الانتقالية، بما فيها صلاحيات المجالس سيادية وتشريعية وتنفيذية ومدة الفترة الانتقالية المحددة بثلاث سنوات.

كما تم الاتفاق على الإسراع بتكوين اللجنة الميدانية المشتركة لمتابعة الوضع الميداني لتجنب حدوث أي أضرار بالمعتصمين، مؤكدا أن الجميع يتطلع إلى التوصل إلى اتفاق يرضي طموحات المواطنين.

ويأتي مساء الإثنين وهو أيضاً محمولاً على أجنحة التباين في الرأي والمزاج بين جموع الشعب السوداني التي تحتشد بكثافة في ميدان الاعتصام وفي المدن وفي عدد من شوارع الأحياء، فمنهم من أبدى تفاؤلاً إيجابياً بأن الانتقال إلى حكومة مدنية بات قاب قوسين أو أدنى، بينما يرى آخرون بأن المجلس العسكري لا يريد تسليم السلطة لمدنيين، ويتخوفون من مصير البلاد في حال أعلنت الحرية والتغيير التصعيد الثوري في كل مدن السودان لإسقاط المجلس العسكري.