لندن - كميل البوشوكة، (العربية نت)

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الجمعة أنها ستستقيل في 7 يونيو المقبل لفشلها في تلبية آمال الشعب البريطاني في الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفقاً لنتيجة استفتاء 23 يونيو 2016، وعلى خلفية فشل خطتها بشأن "بريكست"، حيث من المقرر أن تغادر مقر الحكومة البريطانية في "10 داوننغ ستريت"، وإنها أبلغت الملكة إليزابيث بقرارها.

وقد أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت ترشحه لتولي منصب زعيم حزب المحافظين بعد ساعات من إعلان استقالة رئيسة وزراء بريطانيا، حيث يبقى ضمن واحد من 7 أشخاص مرشحين لخلافة ماي في منصبها.

وبدا التأثر واضحاً على ملامح ماي، وهي تتلو بيان إعلان استقالتها، ومغادرة منصبها في رئاسة الحكومة البريطانية، وفق ما أظهرت لقطات الفيديو.

وصباح الجمعة، أعلنت ماي استقالتها من رئاسة الحكومة، محددة جدولا زمنيا لخروجها من الحكومة والحزب على خلفية أزمة البريكست.

وقالت، في كلمة ألقتها أمام مقر رئاسة الحكومة في العاصمة لندن، إنها ستبقى في المنصب حتى 7 يونيو المقبل، حتى تتيح الفرصة أمام حزب المحافظين الذي تنتمي له لاختيار زعيم جديد للحزب.

وتابعت "أصبح من الواضح لي الآن أن مصلحة البلاد تقتضي وجود رئيس وزراء جديد ليقود هذه الجهود. لذا أعلن اليوم أنني سأستقيل من زعامة حزب المحافظين".

وختمت حديثها بالقول "لقد كان شرف حياتي أن أتولى رئاسة الوزراء وأن أكون ثاني امرأة في هذا المنصب.. أنا أقوم بذلك الآن بدون سوء نية، لكن بالكثير من الامتنان بفضل الفرصة التي منحت لي لأخدم البلاد التي أحب".

وخلال تلاوتها آخر الكلمات من بيان الاستقالة، تأثرت تيريزا بشكل واضح، وذرفت بعض الدموع، ثم عادت بسرعة إلى داخل مقر رئاسة الحكومة، دون أن توجه أي تحية لعدسات المصورين.

وأضافت ماي إنها ستواصل مهامها كرئيسة للوزراء إلى حين اختيار زعامة جديدة. كما أعلنت ماي أيضاً استقالتها من رئاسة حزب المحافظين ودعت أعضاء الحزب لاختيار رئيس جديد يقوده في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد. وعللت تيريزا ماي استقالتها بالفشل في تحقيق آمال وتطلعات الشعب البريطاني في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكانت الصحف البريطانية قد نقلت أن رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي ستعلن الجمعة على الأرجح استقالتها. وكتبت شبكة "بي بي سي" على موقعها الإلكتروني نقلا عن أعضاء في إدارة رئيسة الحكومة طلبوا عدم كشف هوياتهم "تيريزا ماي ستعلن موعد رحيلها من داونينغ ستريت "مقر رئاسة الحكومة"، صباح الجمعة".

وستلتقي رئيسة الوزراء المحافظة غراهام برادي رئيس "لجنة 1922" المسؤولة عن التنظيم في حزب المحافظين. وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أنها ستعرض في هذه المناسبة تفاصيل رحيلها وخصوصا البرنامج الزمني لذلك. ومن المرشحين الأوفر حظاً لخلافتها وزير الخارجية السابق بوريس جونسون زعيم الداعين إلى مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الصحيفة أن ماي "62 عاما"، يمكن أن تبقى في منصبها 6 أسابيع إلى أن يختار المحافظون خليفة لها وستكون بذلك في منصبها عندما يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة المتحدة من 3 إلى 5 يونيو المقبل.

وتولت تيريزا ماي رئاسة الحكومة في 2016 بعيد تصويت البريطانيين بنسبة 52 % مع "بريكست" في استفتاء جرى في 23 يونيو 2016.

وبإعلانها استقالتها، فتح الباب واسعاً أمام أسئلة من سيخلف السيدة التي تغادر منصبها في المرحلة الأكثر حساسية في تاريخ البلاد منذ عقود طويلة، فيما يتوقع أن يكون البريطانيون على موعد مع حراك سياسي ساخن طوال الأسبوعين المقبلين.

وبعد استقالة ماي من منصبها لا تجري انتخابات جديدة وإنما يتوجب على الحزب الحاكم المنتخب أصلاً أن يختار من بين أعضائه من يخلف رئيسة الحكومة المستقيلة، وهو الأمر الذي يجعل من التوقعات أسهل بكثير، حيث إن الشخصيات البارزة في كل حزب معروفة.

أما الرجل الأقوى اليوم في حزب المحافظين والمرشح الأوفر حظاً لخلافة ماي فهو وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، الذي استقال من منصبه وتخلى عن المشاركة في الحكومة البريطانية في يوليو من العام الماضي، وكانت مغادرته للحكومة قد تسببت بإضعافها منذ ذلك الحين.

وبحسب تقارير فإن جونسون يعتبر اليوم واحداً من أبرز وأقوى الشخصيات السياسية في بريطانيا، حيث شغل منصب عمدة لندن قبل أن يصبح وزيراً للخارجية، ومن ثم استقال العام الماضي احتجاجاً على مسودة الاتفاق الأولى التي توصلت لها ماي مع الاتحاد الأوروبي من أجل تأمين الخروج وتنفيذ "بريكست". وسلم جونسون لرئيسة الحكومة حينها رسالة قاسية كما أطلق تصريحات انتقد فيها الاتفاق واعتبر أنه "يضع بريطانيا تحت الهيمنة الأوروبية".

لكن الأهم أيضاً في جونسون البالغ من العمر حالياً 54 عاماً والملقب باسم "بوجو" أنه كان أحد أهم مهندسي فوز تيار "بريكست" في الاستفتاء الذي جرى في يونيو 2016 وما زال يستمد حتى الآن جزءاً كبيراً من شعبيته من دعمه للخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أنه يتزعم الجناح المؤيد لـ "بريكست" داخل حزب المحافظين.

وكان جونسون قد تولى منصب وزير الخارجية في حكومة ماي لكنه لم يكف عن انتقاد استراتيجيتها في المفاوضات مع المفوضية الأوروبية قبل أن يستقيل.

ويتمتع جونسون بحضور قوي وشعبية واسعة بين ناشطي قاعدة حزب المحافظين لكن بدرجة أقل بين السياسيين الذين يأخذون عليه هفواته الكثيرة وبعض التصرفات غير المحسوبة.

وفي حال تولى جونسون رئاسة الحكومة فهذا يعني أن بريطانيا على موعد مع أزمة جديدة أكبر وأعمق مع الاتحاد الأوروبي بسبب أن الرجل يرفض ما توصلت له ماي مع الأوروبيين.

أما المرشح الثاني لخلافة ماي فهو جيريمي هانت البالغ من العمر 52 عاماً والذي يشغل حالياً منصب وزير الخارجية، وقد كان داعماً للبقاء في الاتحاد الأوروبي لكنه غير موقفه مؤخراً بعد ما اعتبره "طرحاً متبجحاً" للمفوضية في المحادثات.

وهانت رجل أعمال يتقن اللغة اليابانية ويتمتع بسمعة طيبة في بريطانيا بعدما كان وزيراً للصحة وأشرف طوال ست سنوات على نظام الصحة العامة الذي واجه أزمة خطيرة خلال عهده.

المرشح الثالث هو دومينيك راب "45 عاما"، وهو وزير "بريكست" وتم تعيينه في هذا المنصب في يوليو الماضي ثم استقال بعد أربعة أشهر بسبب خلافه مع ماي حول اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع المفوضية الأوروبية.

أما المرشح الرابع فهو مايكل غوف، وهو وزير البيئة الذي يسعى للقضاء على استخدام البلاستيك، ولعب غوف "51 عاماً" المشكك في الاتحاد الأوروبي دور الضامن لأنصار "بريكست" في حكومة ماي.

وكان غوف مساعداً لجونسون خلال حملة الاستفتاء، لكنه وجه له طعنة في الظهر في 2016 عندما سحب دعمه له لتولي رئاسة الحكومة.

المرشح الخامس هو ساجد جاويد، وهو أول مسلم من عائلة مهاجرة يتولى منصب وزير الداخلية، وقد تم تعيينه في هذا المنصب في 2018. وقد اكتسب جاويد "49 عاماً" احترام زملائه بإدارته فضيحة معاملة المهاجرين من أصول كاريبية الذين قدموا إلى المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية المعروفة باسم "ويندراش".

كان جاويد المعجب بمارغريت تاتشر والمصرفي السابق وابن سائق حافلة باكستاني سابق، ضد بريكست في استفتاء 2016 لكنه يدافع منذ ذلك الحين عن مواقف مشككة في الاتحاد الأوروبي.

المرشح السادس هي أندريا ليدسوم، وهي مدافعة شرسة عن "بريكست"، وكانت وزيرة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان لكنها استقالت مؤخراً لتخسر ماي بذلك داعمة كبيرة لها.

تبلغ ليدسوم من العمر 56 عاماً وأمضت ثلاثة عقود من عمرها في حي الأعمال في لندن، وقد بدأت تشتهر خلال الحملة للاستفتاء عندما كانت سكرتيرة دولة للطاقة، بدفاعها عن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

أما المرشح السابع فهي امبر راد، وهي نائبة في البرلمان تم انتخابها في 2010 بعدما عملت في قطاع المال والصحافة الاقتصادية، وقد رافقت تيريزا ماي في صعودها بالسلطة، وهذا الدعم قطفت ثماره بتعيينها وزيرة للداخلية ثم للعمل، لكنها مؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي.