تونس – منال المبروك

تزيد مقترحات بتغيير قانون الانتخابات من حالة الاحتقان السياسي في تونس غداة انتخابات برلمانية ورئاسية تجرى الخريف المقبل، يفترض أن تؤسس لمرحلة اكثر صلابة واستقرارا في البلاد .

وتسارع الأحزاب التي ترغب في إجراء تغييرات على قانون الانتخابات الذي أقره المجلس التأسيسي عام 2014 الزمن من أجل إجراء التغييرات التي ترغب فيها قبل أن يركن البرلمان إلى الراحة الصيفية وانتهاء عهدته الحالية.

وترغب الأحزاب المؤيدة لتعديل القانون الانتخابي إلى إجراء تعديلات تقطع الطريق أمام مترشحين يحققون صعودا في استبيانات تجريها مؤسسات سبر الرأي

ويهدف تعديل القانون الانتخابي الذي قدمته الحكومة للبرلمان بغاية إبعاد رؤساء المؤسسات الإعلامية والجمعيات من السباق الانتخابي، وهو ما أحدث جدلاً واسعاً في تونس بين مؤيد لتنقية المناخ السياسي وفرض المساواة بين المترشحين ورافضين يعتبرونه إقصاء للخصوم السياسيين وضرباً للمنافسين.

وتتكثف الضغوط على البرلمان لتمرير التعديل على القانون الانتخابي بعد إعلان نبيل القروي مالك قناة "نسمة" الخاصة وجمعية "خليل تونس" نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عبر قناته التلفزيونية الأمر الذي عارضه كثيرون بسبب ما وصفوه استغلالاً لمنبر إعلامي وتوظيفاً للعمل الخيري لخدمة أهدافه السياسية وطموحاته الانتخابية.

في المقابل لم يسلم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي تدعم كتله الانتخابية التعديل من النقد بسبب ما أسمته المعارضة استعمالا لأدوات الدولة لخدمة حزبه" تحيا تونس" وقطع الطريق على منافسيه من أمثال نبيل القروي.

وبسبب الانقسامات كبيرة بشأن فصول هذه التعديلات المقترحة، أجل البرلمان في أكثر من مرة النقاش حول التعديلات المطروحة نظراً لغياب توافقات حولها.

وفي 29 مايو الماضي، أرجأ لبرلمان التصديق على مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات إلى "موعد غير معلن"، وذلك بطلب من الوزير المكلّف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب والناطق الرسمي باسم الحكومة من أجل عقد جلسة توافقات جديدة بشأنه.

وتنقسم المقترحات في نصر القانون الجديد إلى صنفين، يتعلّق الأوّل برفع العتبة الانتخابية، أي الحدّ الأدنى من الأصوات الضرورية التي تتيح لأي مرشّح الحصول على مقعد ودخول البرلمان، علماً بأنّ لهذا المقترح انعكاسات مالية كبرى على بعض المرشحين والأحزاب الصغيرة، الذين يعوّلون فقط على دعم منحة الدولة الخاصة بالحملات الانتخابية، التي تستوجب أيضاً حداً أدنى من الأصوات.

وكانت الحكومة قدمت تعديلا في قانون الانتخابات والاستفتاء ينص على إقرار عتبة انتخابية بـ5 % للحصول على التمويل العمومي وعدم احتساب الأوراق البيضاء والأوراق الملغاة.

أما القسم الثاني، فيتعلّق بمنع رؤساء المؤسسات الإعلامية والجمعيات من الترشح للانتخابات لما في ذلك من استغلال واضح للعمل الإعلامي والخيري بطريقة متخفية لأغراض سياسية.

وأمام الانقسام السياسي حول التعديلات أدلت منظمات مدنية مهتمة بالشأن الانتخابي برأيها في هذا الملف المحدد لنتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة في تونس حيث اعتبرت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات ''عتيد'' أن تنقيح القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، ''يعد أمرا مخالفا للدستور وللمواثيق الدولية وفيه مس من مصداقية الانتخابات ومن ضمان حق الترشح والتنافس''.

وأوضحت "عتيد" في بيان أصدرته الاثنين أن إدخال أي تعديل على القانون الانتخابي "لا يمكن أن يحصل في نفس السنة الانتخابية"، مشددة على أن "تغيير قواعد اللعبة" خلال السنة الانتخابية يعتبر "نوعا من التأثير والتحكم المسبق في نتيجة الانتخابات" كما ان فيه "إقصاء للخصوم من معارضة أو مستقلين وهو ما يعدّ خطرا على العملية الديمقراطية ومؤشرا واضحا لعودة الدكتاتورية".

وأكدت عتيد أن أي تعديل في القانون الانتخابي ستكون له "تداعيات كبيرة على التمثيلية داخل المجلس النيابي وعلى المشهد السياسي والمناخ الديمقراطي". وطالبت الجمعية في هذا الصدد "بإرجاء تعديل هذا القانون إلى ما بعد الانتخابات التشريعية و الرئاسية لسنة 2019".

ودعت "عتيد" مكونات المجتمع المدني الى "الاعتراض على أي تعديل أو تنقيح للقانون الانتخابي خلال هذه السنة" وطالبت في هذا الصدد نواب الشعب الى رفض مشروع القانون والذي عرض عليهم بصفة متأخرة .

وكان المجلس الوطني التأسيسي "2011-2014"، قد صادق في مايو 2014 على القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء والذي تم تنقيحه واتمامه لاحقا من قبل مجلس نواب الشعب في فبراير 2017 قبيل إجراء الانتخابات البلدية.