حوار - هدى حسين

لأنها تحمل طاقة إيجابية عالية.. سألتها ببساطة من أين لك كل هذه السعادة والنشاط والحيوية التي تتمتعين بها؟ ضحكت كثيراً وقالت لي: "يقولون فاقد الشيء لا يعطيه، وأنا أقول أن فاقد الشيء يعطي بمقدار فقده وأكثر، والسعادة أينما تزرع تنبت لك أضعافها، والكلمة الطيبة إن خرجت أصلها ثابت وفرعها إلى السماء تأتي لك حتى لو بعد حين".. فاطمة راشد عبدالرحمن آل عبدالعزيز، الملقبة بفاطمة ستوري، بحرينية الجنسية، مولودة بالحد، حاصلة على شهادة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، وتحضر حالياً لشهادة الماجستير، مدرب معتمد من كلية كينغستون البريطانية في تخصص تدريب المدربين، كوتش ممارس معتمد من المدرسة العربية للكوتشينج، كوتش متمرس من ميدكس، مدرسة مادة النظام السياسي بالبحرين بمدرسة المحرق الثانوية للبنات عام 2010، أخصائي معلومات بوزارة التربية والتعليم في 2011، في عام 2014 أمين مكتبة، لديها القدرة على جرد وتصنيف الكتب يدوياً وإلكترونياً في نظام ألف باء المكتبات، أيضاً إيفاد في التعليم الخاص لمتابعة سير تحسين المدارس الخاصة في 2016، إيفاد بمكتب الوكيل المساعد للتعليم العام والدعم الفني لمشروع اقرأ في 2017 (كتابة الأخبار، التصوير، المونتاج، زيارة المدارس لاكتشاف قصص النجاح والمشاريع الإبداعية)، إضافة إلى تقديم الورش المتخصصة بالقراءة والمهارات الحياتية، وكذلك "قدمت في وزارة الداخلية مع معسكر الشباب الصيفي، التحقت بوزارة الشباب والرياضة في مركز سلمان الثقافي لأكون معهم في المعارض، كذلك استضفت في حكاية مسك في البحرين، آخر محطة في وزارة التربية والتعليم وظيفتي الحالية أخصائي إعلام أول في إدارة الإعلام والعلاقات العامة"، من هواياتها القراءة والمطالعة وكتابة الخواطر، التصوير، والطبخ، تكوين الصداقات، ورياضة المشي، "وأحب القراءة جداً وفي معدل اليوم الواحد اقرأ كتاباً واحداً، أي في الشهر 30 كتاباً وفي السنة الواحدة أقرا 360 كتاباً، أي قرأت إلى الآن أكثر من 500 كتاب، حصلت على درع مقدم من مجلس الناسك لتقديم ورشة التعليم الإبداعي لطلبة تحفيظ القرآن التابع لمركز عبدالله بن مسعود، شهادة تقدير ودرع مقدم من وزارة الداخلية للمشاركة في فعاليات المعسكر الصيفي الثامن، شهادة تقدير من الخدمات التربوية والأنشطة الطلابية للمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف (أبريل 2015)، وشهادات تقدير من جميع المدارس التي دخلتها حوالي أكثر من 30 شهادات تقديرية".

وأوضحت أنها تقوم بقراءة القصص للأطفال في المدارس الحكومية والخاصة، منذ أن كانت أمين مكتبة، وقالت: "وهذا جاء من حبي وشغفي، وهذا مشروعي بمساعدة المكتبة التي أعمل بها أصبحت أتنقل بين المدارس الحكومية والخاصة بترتيب من الجهات المختصة والجهات الرسمية، وقمت بأكثر من 300 فعالية حتى الآن، أما المدارس التي دخلتها أكثر من 30 مدرسة حكومية وخاصة، وأتطلع لدخول مدارس أكثر الأيام القادمة".

وقالت: "انطلقت فكرة فاطمة ستوري منذ 2014 في مركز عراد في مصادر المعرفة في المكتبة، عمل مكتبي بمستوى عادي، وكان هناك عزوف شديد على القراءة، كنت أجلس حلقة قراءة مع عيال "الفريج" الأولاد والبنات وأقرأ لهم قصة، استمر الشيء، فجاءت بعدها لا بد أن نقوم بشيء هادف، فاضطرت المسؤولة عن المكتبة أن تكتب فيني تقريراً إنها لا تريدني في المكتبة وانظلمت في تقييم أدائي، لدرجة أنه تم نقلي من المكتبة تعسفياً، خرجت وأنا أبتسم جداً، والكل كان يسألني عن سر ابتسامتي، قلت لهم هذه الآية وأنا أبتسم أيضاً ( وعسىٰ أن تكرهوا شيئاً وهو خير لّكم وعسىٰ أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لّكم واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون)، والخيرة فيما اختاره الله، وتم نقلي إلى مكتبة السنابس، وواجهت نفس المشكلة لا يوجد رواد على المكتبة، لكن الفرق أن رئيسة المركز أو المكتبة تحب القراءة وتحب الناس وتحب مركزها يكون عامر بالزوار، لكن ما لقت من يعطيها أفكار ويساعدها، جاءتني فكرة قلت لها ما رأيك نعمل كل خميس فعالية نسميها خميس المعرفة نقرأ لنرتقي، نقرأ قصة قصيرة للأطفال مع أولياء الأمور، ونضع مبدئياً إعلاناً بسيط ونأخذ أرقامهم، أول ورشة يوم الخميس اعتقدنا أنه سيأتي 15 طفلاً، تفاجأنا بالعدد 35 طفلاً حضر أول خميس المعرفة، سعدنا بذلك جداً، ومنها انطلقنا لعمل فعاليات في الإتيكيت في السعادة في الإيجابية في فن التعامل..إلخ". مضيفة أن "الخطوة الثانية التي قمنا بها أنا والمسؤولة في المركز أن يكون كل عملنا واضحاً للجميع لجذب الناس أكثر، فقررنا أن يكون لدينا حساب في المواقع التواصل الاجتماعي، فقالت لي ممنوع عمل حساب من غير آخذ الموافقة من الوزارة، فقلت لها الشر يخص والخير يعم وإذا يوجد خير لنا كلنا وإذا يوجد شر أنا مستعدة أتحمله كله وعلى مسؤوليتي، فعطتني الموافقة، فأطلقت حسابي الشخصي فاطمة ستوري وانطلقت من هنا ولا أحد استطاع توقيف مشروعنا، زادت زيارات الأهالي وأطفالهم وزيارات المدارس الحكومية لنا"، مضيفة أن "علاقتي مع الناس هي علاقة حقيقة وليست مزيفة من أجل التصوير في السوشل ميديا إنما هي علاقة عميقة جداً، الناس تفتقدني بمجرد أن أغيب، سؤال الناس عني وسعادتهم بوجودي حولهم يعطيني دافعاً للاستمرار أكثر وللعطاء اللامتناهي وهدفي ترك أثر في نفوس الصغار قبل الكبار".

وأكدت أنه تم تلقيبها بلقب سفيرة الكنز والتعليم الملهم من قبل الأستاذ أحمد فضل والأستاذ محمد المؤذن مؤسسي تقنية وبرنامج الكنز، ألا وهو العقل وكيف يفكر، وقالت: "فمتى تصلين لشغفك وقيمتك العليا وتحققينها سوف تبدعين، وسيكون لديك تحفيز داخلي وذاتي وسعادة وستتقبلين الألم بأمل، هذه هي التقنية، وهي للكبار وللصغار، وتفيد هذه التقنية في تحديد توجهاتك وتفيد أيضاً في بيئة الصداقات والعمل والحياة الزوجية، أما التعليم الملهم هو عندما يكون التعليم برغبة والتعليم بحب وبشغف حينها سيكون هناك ابتكار وإبداع".

وقالت: "إني أعتمد أسلوب حياة حضارياً قائماً على القراءة والتعلم كركيزة أساسية ، لأن القراءة حياة وذوق وأسلوب وثقافة وحضور وطاقة إيجابية، وأؤمن أن الفرد لا بد أن يعرف كل شيء عن شيء وشيء عن كل شيء، والمعرفة هي ليست وليدة الصدفة وإنما من القراءة ومجالسة القراء، وأعتمد في اختيار قائمة الكتب التي أريد قراءتها، كتب منوعة من كتب التنمية البشرية وروايات، كتب اقتصادية وغيرها، وقد قرأت أكثر من 500 كتاب"، مضيفة أن "الإنسان عبارة عن مجموعة معارف متعددة، المعرفة هي التي ترتقي بالإنسان وتطور من ذاته وتحسن من مداركه وتوسع منها، وتعطيه أفقاً ممتداً، المعرفة بحر وشيء عميق جداً".

وأضافت: "طموحي أن أغير مسار التعليم بمملكة البحرين، يكون تعليماً ابتكارياً وإبداعياً، تعليماً ممتعاً، لا يعتمد على التلقين، وأسعى إلى نشر ثقافة القراءة بالتعلم النشط، لأن الطفل يحب التعليم الممتع وهذا الطفل كائن حياته كلها نشاط وحركة ولعب وبهجة، وأعتقد أن التعلم باللعب أكثر ثباتاً في عقل الطفل أكثر من التعليم بالتلقين، الطفل لديه تقبل واستعداد للتعلم باللعب الممتع أكثر من التعليم العادي، التعليم النشط يخلق بهجة ورابطة بين الطفل والمعلم، وتركز المعلومات أكثر حتى بعد الخروج من الصف أو الورشة، يحقق الغاية المنشودة والمطلوبة، كذلك حلمي أن يكون اسمي على لسان كل طفل مثل بابا ياسين".

وتابعت: "في كل سنة أضع لي أهدافاً تشغيلية، واستراتيجية وأولويات، أنا جداً منظمة، ودقيقة في المواعيد، عندما تكون لك أهداف في الحياة وطموحات، مع الإيمان بقانون الجذب، تكون الإنجازات سريعة وتكون الأهداف حقيقية على أرض الواقع، بالإضافة إلى توفيق لله سبحانه وتعالى".

وأوضحت: "أجمل شيء حصل لي هي مشروع "حافلة أقرأ"، أطلقوا عليه باص فاطمة ستوري، تم اختياري من قبل الشيخة هلا آل خليفة وعن طريق الأستاذ فواز الشروقي لأكون مسؤولة عن المشروع، فأخذنا كتباً من مركز عيسى الثقافي، فتم ترتيبها في الحافلة وتصنيفها بالشكل الصحيح، قمنا بزيارة مدارس حكومية وخاصة وقراءة القصص على الأطفال، واستضفنا شخصيات فيه، كانت تجربة حلوة، تركت أثراً في عقول الأطفال والكبار، كان البرنامج في معرض الكتاب أولاً، وبعدها استمر 10 أيام فقط، بعدها جاءت طلبات كثيرة على إعادة المشروع مرة أخرى، لكن الباص مازال مركوناً في إدارة المكتبات العامة، ونأمل وأتمنى أن يستمر المشروع في الأيام القادمة".

أما بالنسبة عن الصفات التي يجب أن يتمتع بها القاص، فقالت: "يجب أن يتمتع القاص بشغف المهنة لأن القاص موهبة من الله سبحانه وتعالى ثم تتطور مع مرور الوقت، وأن يكون شغوفاً بالقراءة وحب المعرفة والاطلاع، وأن تكون المادة أي القصة مشوقه وجذابة، وأن يتمتع القاص بالقراءة السليمة الصحيحة لقراءة القصة، تمكنه من اللغة "لغة القصة" والاهتمام بالوقفات المطلوبة أثناء القراءة، ويجب أن تكون القصة مناسبة للفئة المستهدفة، بالإضافة إلى نبرة الصوت مهمة جداً لتقليد جميع عناصر القصة، لا بد أن يكون لديه ثقة عالية بنفسه، ولديه الجرأة الكافية لمواجهة الجمهور، كذلك يهتم بحركات الجسد، وأهم شيء من هذا كله هي المناقشة التي تحدث بعد قراءة القصة، والأسئلة التي يتم طرحها على الطفل"، مضيفة أن "إذا تريدين معرفة إذا كنت قاصة ناجحة أو لا، قدمي قصصاً للأطفال، الطفل لا يجامل، إن أعجبه ما تقدميه يجلس بكل هدوء وينجذب لك، وإن لم تعجبيه لن يجامل أبداً وسيقوم ويلهو ويلعب ولن يجلس أبداً".

وأشارت إلى مفهوم جديد يسمى العلاج بالقراءة، يستطيع القاص معرفة الكثير عن الأطفال من خلاله، وقالت: "أعرف إذا كان هذا الطفل متحرشاً به جنسياً أم لا، أعرف لماذا يغضب كثيراً؟ أو لماذا حزين وكئيب؟ أعرف أن هناك أطفالاً لا يعبرون عن فرحهم لأن تربيتهم في البيت منعتهم من هذا، لدينا مشروع قادم الآن عن طريق العلاج بالقراءة سنحد إن شاء الله من ظاهرة التنمر في المدارس، كذلك سأركز على إتيكيت الأطفال بالعلاج بالقراءة".

وعن كيفية تشجيع الأطفال على القراءة، تنصح فاطمة ستوري الأمهات بترك الهواتف الذكية وقراءة الكتب أمام أطفالهن، وتقول: "لا بد أن تكون الأم قدوة لأبنائها، لا يمكن أن تطلب الأم من أبنائها القراءة وهي تمسك الهاتف بدل الكتاب، فأنتم مرآة لأطفالكم، كما يجب تخصيص ركن للقراءة في الغرفة كمكتبة، فسوف يتبرمج عقله الباطن، إن هذا الركن شيء أساسي حاله حال التلفزيون للمتعة والمشاهدة، هذا الركن كذلك للقراءة والمتعة، وأن تضع له كتب يحبها وهو يختارها بنفسه من المكتبة، ويجب أن تخصص الأم وقتاً للقراءة قبل النوم، أفضل وسيلة لتغيير العادات السلبية عند الطفل هي قراءة القصص التوعية قبل النوم، كما يجب أن تكون هناك حصالة لجمع المال من قبل الطفل لشراء القصص بنفسه، لكي تكون لديه لتلك الكتب قيمة معنوية ومادية".

وعن الأساليب لتحبيب الطفل بالقراءة، قالت: "أولاً أقوم بالتعريف عن نفسي ومعرفة أسمائهم، وأكسر الرهبة والجمود من بداية الوقت، لأن أنا بالنسبة لهم شخص مجهول، فلا بد أن أكسر الرهبة من ذلك، أكون صداقة بيني وبين الأطفال، وأعتمد على اللمس، تجهيز مسبق للفعالية من حيث الأنشطة والألعاب، ووسائل الإيضاح والأشياء التي سنحتاجها للورشة، أما إذا كانوا كباراً مثل المراهقات ويقرؤون كتباً فقط من غير ورشة، أجلس معهم أسألهم عن الكتاب، آخذ رأيهم، يجب زرع الثقة والقيادة في نفوسهم، وأعشق التواصل البصري وأعتمد على قراءة القصص من الكتب ولا أستعمل التكنولوجيا في ذلك، لأنني أحب التفاعل بيني وبين الأطفال والمراهقين، وأرى السعادة في عيونهم، وهذا ما يجعلني أقدم الأفضل والأفضل".

وأكدت: "حالياً والآن مدارسنا مجهزة ومهيأة لتشجيع على القراءة، وهناك صحوة وتوعية مع مشروع تحدي القراءة للإمارات في المدارس الحكومية والخاصة، وهناك اليوم تنافس شديد في تحدي القراءة، وهو شيء يبشر بالخير، وفي صحوة قرائية وفي مراكز ومدارس يرفع لهم القبعة".

وأضافت: "أخيراً طموحي أن أحقق أكاديمية فاطمة ستوري، مع طاقم وفريق متمكن، لديه شغف خلاق ومبدع، ونملك مادة تعليمية يخرج منها أطفال أصحاء أقوياء، أكثر ثقة، أكثر تألقاً، أكثر تعلماً، أكثر إبداعاً.