تونس - منال المبروك

دخلت جل العائلات التونسية في سباق مع الزمن لاستكمال تحضيرات عيد الأضحى في انتظار موعد "العيد الكبير" كما يصطلح عليه محلياً حيث يمثل العيد مناسبة دينية وعائلية مميزة تلتحم فيها الشعائر مع لم شمل الأسر وتقاسم الأعباء في نحر الأضاحي وإعداد الأكلات الخاصة بهذه المناسبة وأبرزها "العصبان" الذي يعد نجم الأضحى بلا منازع.

ومع احتفالات التونسيين بالعيد تتحول العديد من الساحات والفضاءات المهيئة إلى أسواق تعرض فيها الخرفان المخصصة للنحر وتنتشر حول هذه الأسواق باعة الفحم والكوانين واللوازم المخصصة للشواء.

وعادة ما يقتنى رب الأسرة خروف العيد أياما قبل موعد الأضحى ويقع اختيار الأضحية بالاتفاق بين أفراد الأسرة وبعد استشارة رئيسة العائلة التي يكون لها الدور الاستشاري الأكبر باعتبارها المسؤولة على إعداد أشهى الأطباق في هذه المناسبة.

ومن مفارقات العيد في تونس أن الأسر متواضعة الدخل والمتوسطة وسكان الأحياء الشعبية هم الأكثر تمسكا بعادات العيد وأكثرهم حرصاً على اقتناء أكبر وأجود الأضاحي حتى وإن علا ثمنها واضطرهم ذلك للتداين.

ووفق بيانات إحصائية لوزارة الزراعة في تونس احتاجت السوق التونسية إلى نحو 750 ألف أضحية في العيد الكبير وهو يشهد تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب عزوف بعض الأسر على اقتناء الأضاحي لتزامن العيد في السنوات الأخيرة مع مواسم الإنفاق وخاصة العطل الصيفية وعودة المدارس.

ويتميز عيد الأضحى كما بالكثير من الطقوس والمظاهر الاحتفالية والمعتقدات الشعبية بدءاً من القيام في الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد بذبح الأضاحي ومن ثم اجتماع شمل الأسر حيث يفضل أفرادها قضاء اليوم الأول من هذه المناسبة الدينية السعيدة بين الأقارب وولائم الطعام وشواء ما تيسر من اللحوم التي تكون مرفوقة بتشكيلات من السلاطات والعصائر التي تعد بشكل مسبق.

وعلى عكس عيد الفطر الذي تقضى فيه الأسر التونسية ولا سيما النساء أيام العيد في زيارة الأهل والأصدقاء وتبادل تهاني العيد والخروج إلى الأماكن العامة فان مشاغل الأضحى تجبر ربات البيوت على قضاء جل اليوم في المطبخ لإعداد الأطباق الخاصة بالعيد وتقسيم الأضحى إلى أجزاء يخصص كل جزء منها للاستعمال في مناسبة لاحقة.

ويتميز المطبخ التونسي في عيد الأضحى بتنوع الأطباق التي يكون فيها اللحم مكونا رئيسيا حيث تجد على موائد التونسيين الشواء والقلاية وهي مرق أصفر تضاف إليه بهارات ويزين بالبقدونس فيما يظل "العصبان" الطبق المشترك الأبرز في هذه المناسبة، والعصبان أكلة تقليدية تونسية يقال إنها من أصول يهودية يعد أساسا من "كرش" وأمعاء الأبقار أو الخرفان التي تحشى بخليط من الخضر كالبقدونس والسبانخ وتضاف إليها البهارات والكبد ويقع خياطة أجزاء الكرش في شكل جيوب أو كرات صغيرة ثم طبخها في طبق الكسكسي.

وفي مواسم عيد الأضحى لا يخلو منزل من صناعة العصبان، تتجمع حوله الصبايا لمساعدة الأم على التحضير، ويتنافسن على ذلك لأن الأشد كفاءة منهن سوف تحظى برضى أفراد العائلة والزوار وينسب إليها إعداده وتحضيره وخاصة لذته.