من العمل البحثي الجاد إلى مخرجات غريبة لفكرة طريفة منذ بدايتها. هناك حيث نثق بالأجهزة الإلكترونية ونحرص على أن تكون من إنتاجها، ابتكر فريق من الباحثين في جامعة كيو اليابانية Keio University ذيلاً آلياً يدعى «أرك» Arque، بهدف مساعدة كبار السن، إذ يعمل الذيل على الحفاظ على توازن هؤلاء خلال الحركة، لاسيما ممن لا يستطيعون المشي أو القيام بشكل مستقر حسب وصفهم. طول هذا الذيل متر واحد ويقول فريق البحث عنه إنه يحاكي ذيول الفهود والحيوانات الأخرى التي تستخدم الذيول في الحفاظ على التوازن خلال تسلقها أو ركضها، ذلك أن الذيل مصمم على أن يميل في الاتجاه المعاكس لميلان جسم الإنسان عند تحركه في اتجاه واحد، وذلك من خلال عضلات صناعية أربع وهواء مضغوط للتحرك في ثمانية اتجاهات.

رغم جدية البحث على هذا الذيل إلاّ أن الباحثين لم يقرروا بعد طرحه في الأسواق أو استخدامه فعلياً، مشيرين إلى أنه سيبقى في المختبر حالياً لحين جعله أكثر مرونة. وبينما كان الهدف الأساسي منه مساعدة كبار السن على الحركة على نحو سلس، إلاَّ أن ثمة آراء تداولها فريق البحث حول إمكانية استخدام هذا الذيل الآلي «كأداة مساعدة في التوازن لعمال المستودعات» ممن يقع على عاتقهم حمل ونقل حمولات ثقيلة الوزن.

هذا على الصعيد العلمي وما يجري في المختبر، ولكن ثمة أسئلة تفرض نفسها اليوم إذا ما أجيز استخدام هذا الذيل فعلياً، أو أتيح للاستخدام البشري، هل سيلقى هذا الذيل استحساناً من قبل البشر بما ينتزعهم -شكلياً على الأقل- من إنسانيتهم؟ خصوصاً في مجتمعاتنا إذ مازالت صفات كالشموخ والأنفة والعزة تشكل عاملاً رئيساً في بناء شخصية الإنسان العربي، وأساساً لاختيار كثير من تفضيلاته في الحياة، ما يعني أن البعض قد يختار أن يبقى مقعداً بسبب ثقل الحركة وظروف العجز بعامل العمر أو المرض، متجنباً استخدام ذلك الذيل. المسألة ليست في التركيبة النفسية الفردية وحسب، بل قد تقود الأولى إلى العقل الجمعي العربي الذي قد يجعل من مستخدم هذا الذيل -ولو اضطراراً- عرضة للتندر والمزاح الثقيل، وربما عرضة للإساءة بشكل مباشر.

الجانب الآخر الذي ربما يستحق الالتفات إليه، هل سيتعرض أصحاب الفتاوى العصرية لهذا الذيل بالتحريم من باب التشبه بالحيوانات التي كرمنا الله عنها؟ وهل سنحتاج لعقود من الزمن لتوضيح الغاية الأساسية منه وفكرة عمله لتتم إباحته كما حدث في عقود مضت مع التلفزيون والإنترنت على سبيل المثال؟

* اختلاج النبض:

بعض الجهود البحثية قد تفضي فعلاً إلى إيجاد حلول لمشكلات «عويصة»، لكن بعض الحلول تستلزم تمهيداً كافياً، فالتقنية وحدها لا تكفي لحل المشكلات ما لم تكن هناك عقول تتقبلها وتقبل عليها. ما يبرز الحاجة على نحو بارز للعلوم الإنسانية ودورها في المجتمع على خطٍ موازٍ ولا يقل أهمية عن الابتكارات التقنية.