أحمد عطا

يا لها من أخبار سارة أن يستيقظ الليفربولي على حقيقة أن فريقه جمع نقاط مبارياته الثمانية الأولى كاملة وأنه قد بات على بعد 8 نقاط من أقرب مطارديه مانشستر سيتي الذي تلقى هزيمته الثانية هذا الموسم في أول 8 مباريات بالدوري ولا يبدو بأفضل حال في الفترة الحالية.

لكن هل يبدو ليفربول أصلاً بأفضل حال؟ عذراً قبل أن تتهمنا بالسوداوية عليك أن تسترجع معنا سيناريوهات بعض المباريات التي ربحها ليفربول وستدرك أنه ربما يحمل حديثنا بعضًا من المنطقية.

تذكر عندما عانى ليفربول بشدة في الشوط الأول خلال مباراته أمام ساوثهامتون قبل أن يصنع ساديو ماني الفارق فجأة بهدف رائع من مجهود فردي عكس مجريات اللعب فتح به الطريق للفوز.

وماذا عن مباراة شيفيلد يونايتد التي ربحها ليفربول بصعوبة شديدة وبهدف لا يتكرر كثيرًا من خطأ حارس شيفيلد بينما كان الريدز مضطرين للانتظار حتى الدقيقة 95 ليتمكنوا من هزم ليستر سيتي بفضل ركلة جزاء جاءت بمعجزة ما من سلسلة من التصرفات الساذجة لجناح ليستر مارك ألبرايتون.

لا ننسَ أن كل هذا جاء في وقت بات فيه من النوادر أن نرى ليفربول يخرج بشباك نظيفة من احدى المباريات بل إنه استقبل 5 أهداف كاملة في مباراتين بدور المجموعات من دوري الأبطال.

لكن لماذا كل هذه الأمور؟ ما الذي يفصل ليفربول بين الجمع بين النتائج المميزة والأداء المميز دون توقع بعض السقطات المفاجئة التي قد تعيد الضغط على الفريق وتذكره بالعودة المشؤومة لمانشستر سيتي من فارق سبع نقاط في الموسم الماضي؟

لايزال ليفربول يفتقد للإبداع في خط وسطه .. الأمر يبدو واضحاً للجميع. هذا الفريق يعجز تماماً عن تقديم لمحة مفاجئة من لاعبي خط وسطه خاصة على مستوى التمرير الأمامي المؤثر.

ففي ظل عدم جاهزية نابي كيتا -الذي لم يثبت جودته بشدة أصلًا حتى الآن- وعدم استعادة أليكس تشامبرلين لمستواه الذي كان عليه قبل إصابته القوية، يبدو لاعبو وسط ليفربول متشابهين بشكل مزعج .. لا تشعر بفارق كبير عندما يشترك فينالدوم أو هندرسون أو ميلنر فالكل يكتفي بالاندفاعات البدنية أثناء الالتحامات والعمل على التأمين الدفاعي بشكل جيد، وفقط يقدم فينالدوم بعض المساهمات الخجولة على صعيد الدخول لمنطقة الجزاء أثناء الكرات العرضية.

لماذا هذا الأمر؟ بسبب الحرية الكبيرة التي يمنحها يورجن كلوب لظهيريه ألكساندر أرنولد و روبيرتسون في المساهمات الهجومية واعتماد الفريق بشدة على مهاراتهما الكبيرة في المراوغة والعرضيات والتحرك دون كرة.

لكن أمام فرق قوية على مستوى الأجناب مثل شيفيلد والذي لعب بخماسي دفاعي كانت الأمور صعبة جدًا على ظهيري الجنب أن يقدما ما اعتادا تقديمه، وعندما يتم إغلاق المنافذ على ظهيريك تحتاج بشدة إلى لاعب يتحمل المسؤولية في خط الوسط وقادر على قيادة الهجمة لمناطق الخطورة دون هامش خطأ كبير وهذا ليس موجوداً في الوقت الحالي بتشكيلة الريدز.

ومع ليفربول أكثر تحفظاً من نسخة العام الماضي أو الذي قبله لم يعد الفريق يضغط بنفس القوة على منافسيه بل صار يلعب بشكل أكثر تراجعاً إلى حدٍ ما دون اللجوء إلى الاندفاعات الانتحارية للأمام التي كان يقوم بها اللاعبون بإيعاز من مدربهم أملًا في قطع الكرة مبكراً، وهو أمر منطقي تماماً ألا يستمر هذا الأمر، فليفربول الآن بات يلعب أكثر كفريق بطل لا يمتلك رفاهية أن يربح الكرة في مناطق المنافس لأكثر من مرة مع إمكانية أن تفشل عملية الضغط فيتلقى عقابه .. هذا فريق دخل في دائرة الأندية التي لا تحتمل خسارة النقطة ولا تتقبل جماهيره أي شيء سوى الفوز في كل مباراة وبالتالي تصير المخاطرات أقل.

ورغم كل ما سبق فإن أمراً مهماً قد يحسّن كثيراً من كل شيء داخل ليفربول ويجعل الفريق أقل معاناة في الفوز بمبارياته ألا وهو حسن استغلال الفرص المتاحة له خاصة في الشوط الأول .. صار على محمد صلاح وساديو ماني أن يستغلوا فرصهم بشكل أفضل وأن يصبحوا أكثر تركيزًا أمام المرمى فالمنافسون صاروا أكثر تحفزاً وما قد يتاح لك الآن قد لا يتاح لك في الدقائق التالية فالجميع أصبح يلعب أمام ليفربول كـ under dog أو كالطرف الأقل ترشيحاً وهذا يجعلهم أكثر تحفظًا وأقل اندفاعًا للهجوم ومن ثم تصير المساحات أقل، ومع وسط ملعب كوسط ليفربول لا تبدو مصلحة الفريق في تراجع المنافسين إلى الخلف ولعبهم بدفاع منطقة لأنه خط وسط غير مجهز لهذا الأمر أو على الأقل ليس مثالياً له بل هو خط يتنفس أكثر في المساحات ويحتاج لثانية أو ثانيتين إضافيتين من الاحتفاظ بالكرة ليقدم لك التمريرة المطلوبة بالشكل الذي تريده.