* د. هديل العبيدي، أستاذ مساعد - كلية تقنية المعلومات - بجامعة البحرين

* د. غدير إسماعيل، أستاذ مساعد - كلية تقنية المعلومات - بجامعة البحرين

يعرف الإبداع على أنه قدرة الشخص على استخدام المهارات العقلية لإيجاد وخلق أفكار جديدة مبتكرة وخارجة عن المألوف. حيث إن الإبداع ليس سلوكاً وراثياً، وإنما سلوك قابل للتعلم والتطوير لدى الأفراد، وهو مهارة إيجاد أفكار وحلول للمشكلات، على أن تكون أفكاراً نادرة وفريدة من نوعها. بينما يتم تعريف الابتكار بأنّه قدرة الفرد على إيجاد أفكار، أو أساليب، أو مفاهيم جديدة، وتنفيذها بأسلوب جديد غير مألوف لدى الأفراد الآخرين، على أن تتناسب مع موقف معين وقدرة الفرد على استخدام الأفكار والمعلومات والأدوات الموجودة، بطريقة مستحدثة وفريدة.

إن الإبداع والابتكار وجهان لعملة واحدة، أما الفرق بينهما فيكمن في أن الإبداع يتمثل بالقدرة على إيجاد فكرة غير عادية ومن الصعب قياس نسبة نجاح الناتج عن المخيلة بينما الابتكار يتمثل بالقدرة على تنفيذ الأفكار بأسلوب محدث غير عادي وهو نتاج العمليات الإنتاجية ويمكن قياس درجة الابتكار ونسبة نجاحه، حيث إنّه يتعلّق بالإنتاج وبما أنّ الابتكار يتمثل بعمليات التنفيذ، فمن الطبيعي أن يحتاج إلى تكاليف مادية وهناك احتمالية للوقوع في الخطأ، كفشل تنفيذ الفكرة الإبداعية مثلاً ومن أهم أنواع الإبداع هو الإبداع الابتكاري الذي يهتمّ باستمرارية إيجاد وتطوير الأفكار الإبداعية في المؤسسة وعلى ترسيخ ثقافة الابتكار واكتشاف خصائص الشخصية المبتكرة والتي تتميز بامتلاكها القدرة على الابتكار بصفات وخصائص تميزها عن غيرها من الشخصيات الأخرى، حيث تتميز بقدرتها على استخدام أسلوب الوعي واللاوعي في تحديد أهدافها. وتمتلك قدرة مثالية وغير مألوفة على حل المشكلات، بالمقارنة مع باقي الشخصيات من خلال وعيها بجوانب المشكلات التي تمر بها وتمتلك القدرة على استخدم المصطلحات والتعبير بطلاقة، والقدرة على إقناع الأشخاص بحلول المشكلة بشكل مبسط.

يتّصف الشخص المبتكر بمرونة الأفكار، والتي تعدّ من أهم مزايا المبتكر. تتميز الشخصية المبتكرة بقوة الذاكرة ويأتي ذلك من خلال إدارة الإبداع والابتكار من خلال تحفيز العاملين الذين يستخدمون طرقهم الخاصة والإبداعية في العمل وتحفيز العاملين وفسح المجال أمامهم ومنحهم كافة الإمكانيات لإيجاد أفكار إبداعية جديدة. تخصيص الوقت للاجتماع مع العاملين ومناقشة أفكارهم الجديدة بشكل جماعي. السعي لاكتشاف العاملين الذين يمتلكون القدرة على الابتكار واكتشاف المعوقات التي تواجه العاملين في إيجاد الأفكار الإبداعية وتنفيذها، وتعزيز رغباتهم في إيجاد أفكار جديدة وتحفيز العاملين الذين يقدمون الإنجازات في المؤسسة، ومكافآتهم وتكليفهم بمهام جديدة تتناسب مع مستواهم الإبداعي. اهتمام إدارة المؤسسة بزيادة مستوى الإبداع لتحفيز العاملين على زيادة الإبداع والابتكار في عملهم. تشجيع العاملين على تنفيذ الأفكار الإبداعية.

وتجدر الإشارة إلى أن مملكة البحرين متقدمة في هذا المجال حيث تبنت سياسات واضحة وراسخة لتشجيع ثقافة الابتكار من خلال خطوات واثقة ومبادرات عملية تمثلت منها بمبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في إطلاق مسابقة الابتكار الحكومي «فكرة» كتأكيد للدور المحوري للابتكار والإبداع في تعزيز التنافسية وتحقيق الاستدامة من أجل تطوير الأداء بكافة مواقع العمل الحكومي خدمة للوطن والمواطنين وإيماناً من الحكومة بالشراكة والتطوير، تستمر مسابقة الابتكار الحكومي «فكرة» للعام الثاني على التوالي، والتي تهدف إلى تحفيز الإبداع والابتكار لدى موظفي القطاع الحكومي وإتاحة الفرصة أمامهم للتنافس في تقديم مقترحات فاعلة للارتقاء بمستوى الأداء الحكومي.

وكما وقد أولى المجلس الأعلى للمرأة بمبادرات لتشجيع الإبداع والابتكار ضمن توجيهات صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حيث تم تنظيم مناقشة دور المسرعات والحاضنات في دعم مجالات الابتكار والمشاريع الإبداعية بعنوان «دور المسرعات والحاضنات في دعم مجالات الابتكار والمشاريع الإبداعية»، وذلك في إطار الأنشطة والفعاليات المصاحبة ليوم المرأة البحرينية 2019 الذي جرى تخصيصه هذا العام للاحتفاء بالمرأة في مجال التعليم العالي وعلوم المستقبل، ومن هذا الجانب يجب أن نعرف مصطلح مسرعات الأعمال عن المؤسسات والبرامج التي تهدف لدعم رواد الأعمال والمبتكرين في تحويل أفكارهم ومشاريعهم الناشئة إلى شركات ذات قيمة تجارية، والإسهام في نمو أعمال هذه الشركات من خلال تقديم حزمة من الخدمات مثل مساحات العمل، ومختبرات الابتكار، والنمذجة، إضافة إلى الربط مع الشركاء أصحاب العلاقة، والمستثمرين المحتملين.

وكما يشار إلى أن المجلس الأعلى للمرأة خصص يوم المرأة البحرينية هذا العام للاحتفاء بعطاء المرأة في مجال التعليم العالي وعلوم المستقبل، وذلك بهدف توثيق الجهود الوطنية التي ساهمت في دعم مشاركة المرأة في هذا المجال والفرص المتاحة لتحفيز واستقطاب المرأة لاستدامة مشاركتها في قطاع التعليم العالي، وإبراز أهمية التعليم الفني والمهني للطالبات لأعدادهن بالمهارات الفنية لاحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، واستثمار الدراسات والبحوث الأكاديمية في مجال المرأة، وبيان واقع مشاركة وتنافسية المرأة البحرينية في مجالات التعليم العالي وعلوم المستقبل وتفعيلاً لموضوع يوم المرأة البحرينية للعام 2019 للاحتفاء بالمرأة في مجال التعليم العالي وعلوم المستقبل والذي يتزامن مع الذكرى المئوية للتعليم النظامي في البحرين الذي أنطلق في عام 1919، فإن المجلس الأعلى للمرأة وبالتعاون مع كلية البحرين التقنية «بوليتكنك البحرين» وشركة «Brinc» التابعة لشركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية «بتلكو»، بادر بإطلاق هاكاثون المرأة البحرينية بعنوان «تنافس وابتكار» ويهدف إلى اكتشاف مواهب وقدرات المرأة البحرينية في المجالات التقنية / الذكية وفق أفضل المعايير العالمية، وتحفيزها على الإقبال والإبداع في مجال تطوير البرمجيات وتصميم البرامج من خلال إيجاد حلول ذكية. إضافة إلى توظيف مجال تصميم وتطوير التطبيقات للاستفادة منها بشكل يهدف إلى خدمة مجالات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية. ومن هذا المنطلق وضمن رؤية صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة يأتي دور المرأة البحرينية في مؤسسات التعليم العالي وخاصة في مجالات التكنولوجيا وعلوم المستقبل في نشر وترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار لما لها من عطاءات والدور المبدع والمتميز في المشاركة بنشر ثقافة الإبداع والابتكار من خلال نشر الوعي المجتمعي والمشاركات في الورش والدورات المتعلقة باستخدام تقنيات علوم المستقبل في دعم وتشجيع الابتكار وبناء مجتمعات مبتكرة. وخاصة في مجالات علوم المستقبل والتكنولوجيا لما لها من أهمية في عملية الإبداع والابتكار حيث يعد مجال تقنية المعلومات المجال الأهم والأكثر تحدياً حيث إنه يخدم جميع مرافق الحياة ومجالات العلوم الأخرى وبل ويصب في تنمية الاقتصاد والتنمية المستدامة للبلدان المتطورة. وهنا يتبادر للأذهان سؤال مهم عن ماهية العلاقة بين الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال والتنمية؟ هل من الأفضل للبلدان النامية أن تستخدم التكنولوجيات الحالية من البلدان الأكثر ثراءً وتتكيف معها بدلاً من إجراء أو تشجيع البحث والتطوير المكثف «Research and Development» «R&D» الخاص بها بما يتلاءم مع بيئتها؟ لو علمنا أن التكنولوجيات هي «قواعد وأفكار توجه الطريقة التي يتم بها إنتاج السلع والخدمات بينما الابتكار التكنولوجي هو قواعد وأفكار جديدة حول ما يجب إنتاجه وكيفية القيام به. وتكون عملية الإنتاج فعالة عندما تجد القواعد والأفكار الجديدة فائدة عملية من خلال تطبيقها و / أو تسويقها من قبل رواد الأعمال وفقاً لمتطلبات المجتمع المولودة فيه حيث يساهم الابتكار التكنولوجي في ارتفاع مستويات الإنتاج الاقتصادي للبلدان وتقديم خدمات ومنتجات أفضل لتحسين حياة مواطنيه وتنمية قدراتهم حيث إن المجتمعات هي التي تنتج المعارف التي تحتاجها وحسب متطلباتها في الواقع الاجتماعي والاقتصادي لها من خلال الاقتصاد المعرفي «Knowledge Economy» الذي يوثر على عملية بناء تنمية مجتمع وإلى أن نصل إلى هذا المستوى من التفاعل المعرفي والبشري نحتاج كمجتمعات عربية إلى تطوير الصناعات العربية ضمن إطار الابتكار التي تعتمد على فكرة الاقتصاد المعرفي وفي الوقت نفسه نتجه بأبصارنا إلى الحاضنات التكنولوجية لتكون اليد المساعدة للاقتصاد المعرفي بأن تكون حاضنات لمعارف جديدة، هذا ما يقود المجتمع من حالة معرفية إلى حالة معرفية أخرى، وبالتالي يكسبه الخبرة اللازمة لتكوين أسس الابتكار الإبداعي من خلال بناء اقتصاد معرفي يتلاءم مع بيئتنا العربية ومتطلباتنا الحياتية ويدعم الاقتصاد الوطني بأن يكون نظاماً مفتوحاً يؤثر على المجتمع ويتأثر بعملية تنمية العنصر البشري من خلال إنتاج واكتساب المعارف الجديدة المدعومة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات «ICT» التي تساعد في بناء مؤسسات عربية مؤهلة لمواجهة تحديات البيئة العالمية التي ترتكز اليوم على المثلث الحياتي الأهم «الماء و الغذاء والطاقة» وتحفيز مراكز البحث العلمي والتطوير للتطبيق وإيجاد الحلول المناسبة وتوفير الخدمات للارتقاء بمستوى الحياة.

الوصول إلى هذه المرحلة يكمن في بناء مجتمعات معرفية قادرة على تفعيل دور الحاضنات التكنولوجية ليس فقط من خلال بنائها وإنما إمدادها بالفكر والإبداع العربي الأصيل لنكون نحن من «يفكر ويبني وينفذ» من خلال استغلال العقل العربي واعتباره رأس المال البشري «Human capital» وتوظيف بحثنا العلمي في إحداث التغيرات التي تخدم مجتمعنا العربي والوصول إلى تطبيقات تقنية عربية متطورة. وهنا يأتي دور البحث والتطوير لبناء أسس واضحة لعملية بناء نواة مجتمع مبتكر من خلال سياسات الابتكار والتي تكون مجموعة من سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية، والاستثمارية، والتكنولوجية، والتعليمية، والمالية بهدف تغيير معادلات الاقتصاد البحريني، ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة لمملكة البحرين والتي من أهم أهدافها «الاستثمار في المواطن البحريني»، والارتقاء بمعارفه في مجال العلوم والتكنولوجيا وأبحاث الفضاء وعلوم المستقبل، وصناعات ودعم أبحاث الطاقة الشمسية، وتقنيات «نانو تكنولوجي»، وبرامج الذكاء الاصطناعي التي تعتبر اليوم الركيزة الأساسية في دعم اقتصاديات الدول المتقدمة، وغيرها. ودعم الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وتحقيق رؤية 2030، وتبوء مكانة جيدة ضمن الدول الأولى المبتكرة بهدف تعزيز نمو القطاعات الإبداعية، وتحفيز الابتكار في مختلف قطاعات الأعمال، وتخصيص الاستثمارات والتمويل الأفكار الابتكارية التي تحمل إمكانيات تجارية، وبناء بيئة متكاملة داعمة للابتكار بالتعاون مع مختلف المؤسسات، والجهات المالية والتمويلية من خلال الحاضنات التكنولوجية ومسرعات المستقبل بهدف خلق منصة عالمية متكاملة لصناعة مستقبل القطاعات الاستراتيجية، وخلق قيمة اقتصادية قائمة على احتضان وتسريع الأعمال، والحلول التكنولوجية المستقبلية، وجذب أفضل عقول العالم لتجربة وتطبيق ابتكاراتها على المستوى الوطني للمملكة لتكون موطن الابتكار والتقنية «كما عهدناها دائماً سباقة» في احتضان الرؤى المستقبلية الهادفة لتحسين المستوى المعيشي للمواطن البحريني وتنمية قدراته الابتكارية وبناء مجتمع معرفي واعٍ لمواجهة التحديات الراهنة التي يعيشها العالم اليوم وفي المستقبل.