مريم بوجيري

أقرت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب مشروعاً بقانون ينظم هيئة البحرين للسياحة والمعارض دون تحديد لنسبة مساهمة الهيئة في مجالس إدارة الشركات التي تساهم في تأسيسها لإنشاء وإدارة وتسويق وصيانة مراكز المؤتمرات والمعارض التابعة للهيئة سواء بنفسها أو من خلال الشركات المتخصصة أو ماتؤسسه من شركات بمفردها أو مع الغير لتحقيق أغراضها، وذلك بالتوافق مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني في شأن ماتضعه الهيئة من لوائح داخلية تتضمن قواعد وإجراءات استثمار أموالها وضبط حساباتها والرقابة عليها وضمان أيلولة جميع إيراداتها لخزينة الدولة عدا ما يتم تخصيصه لمشروعات التطوير المستقبلية أو حصة مساهمتها في تأسيس الشركات.

نسبة مساهمة الهيئة

وكانت اللجنة عدلت على المشروع الذي حدد نسبة مساهمة الهيئة في الشركات التي تساهم بتأسيسها بنسبة 50%.

وارتأت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون، حيث يجب أن يكون تنظيم الهيئة بالقدر اللازم لتحقيق الغرض من التشريع بما لا يؤدي إلى غل يد السلطة التنفيذية عن تنفيذ استراتيجياتها وتحقيق أهدافها، حيث إن حصر مساهمة الهيئة في الشركات التي تشارك في تأسيسها بنسبة تزيد على 50% من رأس المال من شأنه الحد من فرص إقدام المستثمرين ومن تحفيزهم على مشاركة الهيئة في تأسيس الشركات، ومن ثم الحد من تحقيق الهيئة لأهدافها.

‌واعتبرت أن أرباح الشركات التي تساهم فيها الهيئة توزع طبقاً لنسب المساهمة، وهو ما يضمن أن يبذل المستثمر قصارى جهده في تحقيق الربح الوفير المباشر، وهو ما يعد بدوره ضمانة حقيقية لنجاح الشركة فيما تمارسه من أنشطة خادمة لقطاع السياحة والمؤتمرات والمعارض بغض النظر عن نسبة تملك الهيئة في تلك الشركات وبالتالي ضمان زيادة العائد في الدخل القومي ككل نتيجة التعدد في المساهمات في الشركات الاستثمارية وليس الحد منه.

مشروع ميزانية الهيئة

كما اعتبرت أن الغاية المرجو تحقيقها من المسروع موجودة على أرض الواقع، معتبرة أنه لا حاجة لإعادة النص على التنسيق بين الهيئة ووزارة المالية مرة أخرى في ذات القانون، حيث يتم وفقاً للقانون إعداد مشروع ميزانية الهيئة كاملاً (وليس الاستثمار فقط) وهو الأعم والأشمل لجميع النواحي المالية للهيئة يتم بالتنسيق بشأنه مع وزارة المالية.

‌وأشارت إلى ضرورة أن تكون نصوص التشريع أو القانون المقترح منسجمة مع النصوص ذات الصلة في التشريعات النافذة والقوانين المرتبطة القائمة وليس بمعزل عنها، حيث إن ميزانية الهيئة وحسابها الختامي يخضعان لأحكام المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة وعلى الأخص المادة (3) منه، وارتأت ضرورة وضع الإيرادات الخاصة بموارد الهيئة والتي تحققها من استثماراتها تحت تصرف إدارة الهيئة، وعدم تأييد أيلولة جميع الإيرادات التي تحققها الهيئة للحساب العمومي للدولة، حيث إن عدم تلقي الهيئة لأي دعم من الدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة يعكس نجاح النموذج الحالي لعمل الهيئة وسلامة النظم التي تتبعها في شأنه.

تطوير قطاع السياحة

وكانت اللجنة التقت بممثلي وزارة الصناعة والتجارة والسياحة والذين أكدوا على أهمية تنمية قطاع السياحة في مملكة البحرين، وتطويره لكونه قطاعا واعداً من الممكن استثماره لخلق عائد للناتج الحكومي، وخلق وظائف جديدة، واستعراض تفاصيل الخطة التي اتبعتها الوزارة لتطوير قطاع السياحة بشكل متكامل والتي استلزمت لتحقيقها استقلال الهيئة عن ميزانية الحكومة.

كما أكدت على مبررات الاستقلال المالي للهيئة من خلال تطوير القطاع السياحي بحاجة لتمويل مالي كبير وبحاجة للاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في حال ضم إيرادات الهيئة لإيرادات الدولة، و رغبة هيئة البحرين للسياحة والمعارض في الاستمرار في الاستقلال بالتوافق مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وبالخضوع لإشرافها، ولرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، وبتطبيق اللوائح الحكومية.

‌وأكدت على رغبة الهيئة في استغلال مواردها في الاستثمار، حيث سيتم التفاوض مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني بشأن الاستقلال المالي للهيئة بعد الانتهاء من مرحلة تمويل المشاريع الكبرى المزمع تنفيذها والتي تحتاج من5 إلى 7 سنوات قادمة، إلى جانب أهمية الاستقلال المالي لتمويل وتنفيذ مشروع مدينة المعارض الجديدة التي ستكون معلمًا مهمًا لمملكة البحرين.

وضع لوائح داخلية للرقابة

وكانت هيئة التشريع والرأي القانون بينت أنه في حال الرغبة بقصر مشاركة الدولة أو أحد أجهزتها أو هيئاتها مع الغير في تأسيس الشركات بنسبة تزيد على 50% من رأس المال، الأخذ بالاعتبار التشريعات القائمة والوقوف على طبيعة الأمر المراد تنظيمه، وضمان عدم غل يد السلطة التنفيذية عن تنفيذ استراتيجياتها في استثمار مواردها وتحقيق أهدافها،حيث إن التعديل المقترح من شأنه الحد من فرص إقدام المستثمرين على مشاركة الهيئة في تأسيس الشركات، إلى جانب تحقق التنسيق والاتفاق مع وزارة المالية بشأن وضع اللوائح الداخلية للهيئة كوسيلة للرقابة على المال العام على أرض الواقع.

سلطة تقديرية

واعتبر مجلس التنمية الاقتصادية أن تحديد نسبة 50% أضاف قيداً على اختصاص هيئة البحرين للسياحة والمعارض عند إنشاء شركات مع الغير، بحيث يجب أن تكون حصتها تزيد على 50%من رأسمال الشركة، وإن اشتراط نسبة ثابتة من شأنه الحد من قدرة هيئة البحرين في إنشاء شركات مع الغير، وقد يؤدي إلى إحجام الشركات التي تمتك قدرات فنية وخبرات خاصة في إنشاء وتسويق المؤتمرات والمعارض التجارية من القبول في الدخول في شراكة مع الهيئة الوطنية، ولذلك فإن الأمر يتطلب من المشرع أن يعطي الهيئة سلطة تقديرية في تحديد نسبة مساهمتها عند إنشاء شركات متخصصة تعاونها على إنشاء وإدارة وتسويق وصيانة مراكز للمؤتمرات والمعارض.

التنسيق مع "المالية"

كما أشار إلى تحقق ما أشار إليه مشروع القانون من وجوب التنسيق مع وزارة المالية في وضع اللوائح المالية اللازمة للاستثمار، من خلال المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة، والتي فرضت على الهيئة وجوب التنسيق مع وزارة المالية لضمان وضع نظام للإدارة المالية، والرقابة الداخلية، والتخطيط المالي، وإدارة الموارد المالية، والإبلاغ عن حوادث الاختلاس والمخالفات المالية، إلى جانب البند (ج) من المادة (5) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة، والتي أجازت لوزارة المالية الاعتراض على الأحكام الواردة في اللوائح المالية للهيئة إذا وجد فيها تعارضاً مع قانون الميزانية العامة، في حين أن الاعتبارات العملية تفرض على الهيئة الاستفادة من خبرات وزارة المالية في إعداد اللوائح المالية بما يكفل الشفافية والمساءلة، في حين أن التعديل المقترح من شأنه أن يحد من قدرة الهيئة في القيام بمهامها في تمويل احتياجات مشروعاتها المستقبلية ولتأسيس الشركات.

ميزانية مستقلة

وارتأت اللجنة التعديل على مواد مشروع القانون، حيث عدل فيما يتعلق بميزانية الهيئة بأن يكون لها ميزانية مستقلة، وتبدأ السنة المالية للهيئة من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر من كل عام، واستثناءً من ذلك تبدأ السنة المالية الأولى للهيئة من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي في أخر ديسمبر من العام التالي، وتبين اللوائح الداخلية القواعد والإجراءات المالية اللازمة لاستثمار أموال الهيئة والتصرف فيها، والدفاتر التي تمسكها الهيئة لضبط عملياتها وكيفية مراقبة حساباتها، فيما تؤول جميع إيرادات الهيئة للحساب العمومي للدولة سوى ما يتقرر الاحتفاظ به من إيرادات بالاتفاق مع وزير المالية لتمويل مشروعات التطوير المستقبلية ولتأسيس الشركات.