(بوابة العين الإخبارية): لم تتمكن إيران وميليشيات "الحشد الشعبي" التابعة لها، ورغم استخدامها العنف المفرط، من إيقاف الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها 11 مدينة عراقية منذ أكثر من 50 يوماً، التي تطالب بتغيير العملية السياسية جذريا وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق.

وشهد العراق، الثلاثاء، صدامات عدة بين المتظاهرين في ساحة الخلاني وسط بغداد أسفرت عن إصابة العشرات من المتظاهرين بجروح واختناقات إثر استخدام مليشيات الحشد الشعبي الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع في تفريقهم.

كما استمرت المظاهرات والاعتصامات في محافظات ميسان وذي قار وبابل وواسط والديوانية جنوبي العراق، بينما دعت نقابة المعلمين العراقيين الكوادر التعليمية والتدريسية إلى المشاركة في المظاهرات الموحدة التي ستنطلق الأربعاء من فروع النقابة بجميع المحافظات باستثناء إقليم كردستان العراق الخاضع لحكومة الإقليم.

وتعبيرا عن القلق الدولي تجاه تصاعد وتيرة العنف بالعراق، ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس، أن وزير الخارجية مايك بومبيو تحدث، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي عبر الهاتف، ودعا بومبيو عبدالمهدي إلى حماية المتظاهرين ووضع حد للقيود المفروضة على وسائل الإعلام والإنترنت، وسلط الوزير الضوء على شراكة الحكومة الأمريكية المستمرة مع الشعب العراقي.

وحثت واشنطن، الإثنين الماضي، الحكومة العراقية على إنهاء العنف ضد المتظاهرين، وطالبت بغداد بإجراء انتخابات مبكرة، حيث أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تطلب من الحكومة العراقية إيقاف العنف ضد المحتجين والإيفاء بوعد الرئيس برهم صالح بتبني إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني جريشام خلال البيان أن العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي فيما تستنزف إيران موارد بلادهم وتستخدم مليشيات مسلحة وحلفاء سياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بشكل سلمي.

الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي علاء النشوع أشار إلى أن المتظاهرين العراقيين نجحوا في الحفاظ على استمرارية ثورتهم ومواجهة النظام الإيراني والامتداد إلى داخل إيران.

وتابع النشوع لـ"العين الإخبارية" أن المظاهرات العراقية ستجبر الحكومة والأطراف الدولية كافة إلى الانصياع للقرار العراقي، لافتاً إلى أن النظام الإيراني سيدفع الثمن مقابل ما اقترفه من جرائم داخل العراق.

وانطلقت مساء الأحد الماضي، مظاهرات عارمة في إقليم الأحواز العربي جنوب إيران على خلفية اغتيال الأجهزة القمعية الإيرانية للشاعر العربي الأحوازي حسن الحيدري المعروف بقصائده السياسية المطالبة بحقوق عرب الأحواز.

واعتقلت السلطات الإيرانية الحيدري العام الماضي، ومن ثم أطلقت سراحه بكفالة، قبل أن تغتاله عبر تسميمه في المستشفى.

وأوضح النشوع أن إيران تلقت صفعة قوية جراء ما يحدث في العراق ولبنان، والاتفاق في اليمن، وأردف: "إيران في موقف صعب جدا، وستسقطها شعوبها، فانعكاسات المظاهرات العراقية ليست على الصعيد لمحلي فحسب بل على الصعيد الإقليمي أيضا".

وأضاف النشوع أن المتظاهرين العراقيين كسروا حاجز الخوف من إيران، مبينا "إيران خسرت دورها في المنطقة العربية بالكامل، وأن المتظاهرين العراقيين أسقطوا نظرية الولي الفقيه، وتمكنوا من حصر قوة ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران داخل العراق، بعد أن فقدت هذه المليشيات ما كانت تتمتع به من تأييد شعبي في العراق".

وشدد النشوع على أن الايرانيين يراهنون الآن على "المطاولة" في مواجهة المظاهرات في العراق وهذا هو أسلوبهم القديم، مؤكدا أن "المطاولة لن تنفع، فهم يقاتلون شعبا في أرضه، وهي تشكل مشكلة لهم، لذلك لن تتمكن إيران من الوقوف أمام إرادة الشعب العراقي، لذلك إذا جربت إيران حظها مع المتظاهرين فستقط نفسها، لذلك عليها أن تسحب ذيولها من العراق وتنسحب".

واستبعد الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي، مؤيد الجحيشي تمكن إيران وميليشيات الحشد الشعبي والأحزاب التابعة لها من ركوب موجة المظاهرات في العراق مجددا.

وقال الجحيشي لـ"العين الإخبارية"، إن "الساحتين الخارجية والداخلية وجميع الملامح تشير إلى أن 90٪ من مطالب المتظاهرين ستنفذ، سواء مع هذه الحكومة أو غيرها، وإن الأمور تتطور وبدأ الانتباه الدولي للمتظاهرين ومطالباتهم".

وأشار الجحيشي إلى أن حفاظ المتظاهرين العراقيين على سلمية المظاهرات رغم استخدام العنف المفرط ضدهم دفعت بالعالم إلى الانتباه لهم، مضيفا أن "واشنطن بدأت تلوح أنها ستلغي استثناء العراق من استيراد الغاز من إيران، والإدارة الأمريكية تطالب الحكومة العراقية الآن بتنفيذ مطالب المتظاهرين، وستتهم الحكومة العراقية بقتل المتظاهرين في مجلس الأمن قريبا".

ولا يعتبر الجحيشي عدم امتلاك المظاهرات العراقية حتى الآن قيادة موحدة أمراً سلبياً أو ضعفاً للحركة الاحتجاجية في العراق، مشدداً "الشباب المتظاهر تيقن أن ظهور أي قائد للمظاهرات أو مجموعة من الأشخاص تتحدث باسم المتظاهرين حالياً سيؤدي بالتالي إلى اعتقالهم من قبل الحكومة أو تصفيتهم أو شرائهم بالأموال"، موضحاً أن قيادة المظاهرات ستظهر عندما يصل المتظاهرون إلى مرحلة لمس الانتصار على الحكومة وكسر إرادة السياسيين الفاسدين والنفوذ الإيراني.

في غضون ذلك كشف مسؤول في وزارة الصحة العراقية لـ"العين الإخبارية" إن "أعداد المتظاهرين الذين استشهدوا منذ الأول من أكتوبر الماضي وحتى الآن في عموم أنحاء العراق اجتازت 400 شهيد، فيما وصلت أعداد الجرحى إلى نحو 16 ألف جريح غالبيتهم سقطوا إثر استهدافهم من قبل ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية بالرصاص الحي وعبوات الغاز المسيل للدموع في الرأس".

ودافع رئيس الوزراء العراقي في حديث له خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدها في بغداد، الثلاثاء، عن أداء حكومته، قائلاً "لا يجوز تحميل حكومة عمرها عدة أشهر ملفات الفساد"، مشدداً على أن "الحكومة مسؤولة لكن الجميع أيضاً مسؤولون"، لافتاً إلى أن حكومته حاولت دائما احتواء المظاهرات والبحث عن حلول.

واتهم عبدالمهدي ما أسماهم المخربين بمحاولة الاصطدام بالقوى الأمنية، مضيفاً أن حكومته لا تتعرض للمظاهرات طالما هي سلمية.