ميلانو - أحمد صبري

رغم أن جورجيو كيليني مدافع يوفنتوس لم يلعب هذا الموسم سوى دقائق قليلة منذ انطلاقه بسبب تعرضه للإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة قبل إقامة مباريات الجولة الثانية من الكالتشيو وعاد لتوه للمشاركة في المباريات قبل إيقاف النشاط الرياضي في إيطاليا بسبب أزمة كورونا إلا أنه لعب دور الأهم والأبرز بين جميع الرياضين في إيطاليا هذا الموسم.

جورجيو كيليني الذي يرتدي شارة قيادة ناديه بشكل رسمي بعد رفض جيجي بوفون استعادتها بعد عودته السريعة إلى النادي بعد عام واحد قضاه خارج جدرانه مرتدياً قميص باريس سان جيرمان كان هو حلقة الوصل الأهم والأبرز بين زملائه وبين إدارة النادي لتخفيض الرواتب والعقود مراعاة للأزمة المالية التي تعاني منها كل الأندية بسبب توقف بطولة الدوري.

تلقى كيليني اتصالاً من أندريا أنييلي رئيس نادي يوفنتوس عرض عليه خلالها 3 مقترحات لعملية التسوية المالية بما يتناسب مع المرحلة الحالية وطلب منها نقلها إلى اللاعبين لاختيار إحداها وهو ما نفذه كيليني ليعلن بعدها يوفنتوس عن توفير مبلغ 90 مليون يورو بعدما قرر اللاعبون عدم الحصول على رواتبهم لمدة 4 أشهر ابتداءً من شهر مارس الذي توقف فيه النشاط الرياضي.

أنييلي أوضح أن كيليني لم يقم فقط بنقل المقترحات إلى زملائه اللاعبين بل كان متحمساً للفكرة من الأساس وتحدث مع زملائه قبلها وطلب منهم الوقوف بجوار النادي في تلك الأزمة وأن النادي لم يتأخر يوماً في منح اللاعبين كافة حقوقهم ومنحهم شهرة واسعة وفتح لهم أبواب المجد وبالتالي يحتم الجانب الأخلاقي رد الجميل في هذا التوقيت الصعب.

التقارير تشير أن المقترحات الثلاثة كانت نتاج للمشاورات بين أنييلي وكيليني وأن الأخير كان يعطي مقترحات لرئيس النادي ويحاول بشتى الطرق المساعدة ولم يكن أبداً حائط صد في عملية تبادل الأفكار مما سهل كثيراً من مهمة أندريا أنييلي ليصبح يوفنتوس هو أول نادي في أوروبا يقوم بذلك بشكل رسمي.

موقف كيليني هو امتداد طويل لمواقفه المشرفة على الصعيد الرياضي والشخص بدءاً من استمراره مع يوفنتوس عند هبوطه للدرجة الثانية عام 2006 ورفضه للرحيل برغم امتلاكه العديد من العروض داخل وخارج إيطاليا وهو ما جعله دائماً أحد أكثر اللاعبين المفضلين لجماهير الفريق.

شخصية كيليني الرائعة يمكن فهمها عندما تعلم أنه رغم تفوقه الرياضي الكامل إلا أنه حرص على مواصلة طريقه العلمي بحصوله على درجة الماجستير عام 2017 في علم الإقتصاد من جامعة تورينو وهو ما يجعله صاحب عقليه متفتحه يدرك من خلالها تماماً ما يعنيه التوقف الرياضي والخسائر الفادحة التي تتعرض لها الأندية على الصعيد المادي والإقتصادي وهو ما كان له دوراً كبيراً في وجود تفهم كامل لمكالمة أندريا أنييلي وشرح الأمر لزملائه هاتفياً.

يطلق الكثير من اللاعبين لقب الدكتور على كيليني خاصة بعد حصوله على شهادة الماجستير بسبب منح القانون الإيطالي لقب دكتور لكل شخص يحصل على شهادة الماجستير وإن كان إطلاق اللقب يعود إلى سنوات ما قبل الحصول على الشهادة بسبب حرص كيليني الدائم على القراءة في المعسكرات ووجود كتب معه دائماً في علم الإقتصاد والسياسة والتاريخ.