أحمد عطا

قبل شهر أو أكثر قليلاً من الآن كانت أوروبا تناقش ما إذا كان من الضروري تأجيل مباريات الليجا أو الكالتشو وعما إذا كان لابد من لعب مباريات البريميرليغ دون جمهور بينما كان يريد منظمو البوندسليغا إقامة جولة أخرى منه قبل تأجيل ما يليها، بينما الآن لا يعرف أي شخص من كل منظمي تلك المسابقات ما إذا كان سيتمكن من إكمالها أصلاً أم لا.

أوروبا والعالم يرزحون تحت ضغط لا يرحم من مئات الآلاف من المصابين بفيروس كورونا (كوفيد19)، ذلك الفيروس الذي ولد في الصين وترعرع وانفجر في أوروبا قبل أن يكتشف الولايات المتحدة وتعجبه المعيشة في نيويورك وكاليفورنيا!

الأمور تبدو مبهمة .. نشعر وأنه عندما تنقشع هذه الأزمة سنخرج من بيوتنا مثل ما يحدث في الأفلام الأمريكية التي تتحدث عن الأوبئة والكوارث .. مشعوثي الشعر، نفسياتنا منهارة .. قد لا نكون مثلما كنا.

كرة القدم ربما كانت لتخفف علينا أيام الحظر لكن كرة القدم توقفت ولا أحد يعلم متى ستعود .. لكن السؤال هنا عندما ستعود كيف ستكون؟ ماذا سيتغير بها؟

أسعار منخفضة نسبياً للاعبين

ما هو مؤكد هو أن كل أندية العالم تعرضت لضرر شديد جراء التوقف الحالي سواء كان ذلك الضرر بملايين معدودة أو بعشرات ومئات الملايين وهو ما سيترتب عليه تراجع القدرة الشرائية للأندية فيصير المعروض أكثر من المطلوب، كما أن رغبة بعض الأندية في تعويض خسائرها سيدفعهم إلى عرض بعض لاعبيهم للبيع فينخفض سعره تلقائياً لأنه في كثير من الأحيان تدفع الأندية مبالغ إضافية لشراء اللاعبين من أجل إقناع الأندية غير الراغبة في بيعهم للتخلي عنهم.

تراجع مداخيل الأندية لموسم واحد على الأقل

الضرر الاقتصادي بسبب فيروس كورونا (كوفيد19) يفوق مستوى كرة القدم وينسحب على كافة القطاعات الاقتصادية تقريباً -باستثناء هؤلاء السابحين في الأرباح من شركات أدوية وأدوات نظافة وتعقيم وخلافه- وهو ما يدفع الاقتصادي العالم دفعاً إلى الركود.

ولأن كرة القدم تعتمد بشكل كبير على الرعايات من الشركات المختلفة فإنه من المنتظر أن تتراجع عروض تلك الشركات لرعايات الأندية بسبب تراجع مداخيلها .. هناك نظرية أخرى تتحدث عن رغبة تلك الشركات في الدعاية بشكل أكبر لنفسها وبالتالي صرفها بشكل أكبر على مثل هذه التعاقدات لكن هذا ليس ضرورياً فقد يعني عدد أكبر من التعاقدات وليس قيمة أكبر لكل تعاقد.

ولأن كثيرين من الأفراد حول العالم سيتأثرون اقتصادياً فإنه كذلك سينعكس على قدرتهم على صرف أموالهم في رفاهية مثل كرة القدم، فالمواطن الذي قد يرغب في شراء قميصين لناديه قد يفكر في شراء قميصٍ واحد، والسائح الذي يسافر لمشاهدة فريقه المفضل لأكثر من مرة قد يخفض من عدد تلك المرات، كما أن المشجع العادي الذي يدفع اشتراكاً سنويًا لمشاهدة القنوات التي تعرض مباريات فريقه قد يقرر توفير مثل هذه الأموال لأغراض أهم بالنسبة له، وكل ذلك قد ينعكس على الأندية بشكل سلبي.

مواهب أكثر حظاً

ولأن تراجع مداخيل الأندية هو أمر لا مفر منه فإن مسألة لجوء تلك الأندية لمدارس الكرة الخاصة بها قد يكون هو الآخر أمراً لا مفر منه. هناك أصلاً نهج عام متصاعد بين كثير من الأندية في مسألة البحث داخل فرق ناشئيها عن مواهب يمكنها حجز مكان في الفريق الأول، ونقص القدرة الشرائية لدى تلك الأندية قد يعزز من ذلك النهج، وبالتالي حظ أكبر لتلك المواهب في الحصول على فرصة للمشاهدة وفرصة أكبر للصبر عليها من تلك التي حصل عليها سابقيهم الذين انسحقوا سحقاً أمام دوامة البحث عن النجم الجاهز للضرب بقوة وإسعاد الجماهير من المباراة الأولى.

قانون واضح لمسألة إيقاف المسابقة

أخيراً، فإن مسألة إيقاف المسابقات دون وجود قانون ولائحة واضحة لتحديد ما سيحدث في حالة إلغائها هو أمر قد يكون فيه عذر لدى منظمي تلك المسابقات فآخر وباء اجتاح العالم كان منذ قرن مضى ما جعلهم لا يتوقعون ما نمر به حاليًا، لكنه كان درساً كبيراً لهؤلاء المنظمين بوضع قواعد واضحة لكيفية تحديد البطل والمتأهلين للبطولات القارية والهابطين للدرجة الدنيا .. وقد يكون تعلم الدرس بشكل أكثر تفصيلاً بحيث يحدد متى يمكن تحديد بطل بالفعل ومتى لا يجوز ذلك فلا يخضع الأمر لوجهات النظر الآنية التي قد تتحكم فيها العاطفة وتتوه فيها الحقيقة بين هذا الرأي وذاك