* كان المنزل للعديد منا مجرد «إحساس عابر» كغيره من الأحاسيس التي لا نلتفت إليها في أيام الحياة.. وفجأة أصبح في زمن «كورونا» هو ميدان العمل الشامل لكل مناحي الحياة، وأضحى الواحد منا يحاول أن يستثمر وقته فيه فيما ينفع ويفيد، وبدأ في تنفيذ بعض المشروعات التي كان يسوف في تنفيذها في سابق الأيام.. المنزل أضحى «قبلة» لكل أفراد الأسرة يجتمعون لأداء الصلاة، ثم يجلسون يذكرون الله عز وجل، ثم يجتمعون في حلقة ذكر ليتدارسوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتنافسون في الألعاب المختلفة.. من حكمة الله عز وجل أن سخر للأسرة وقتاً لكي تتقارب قلوب أفرادها، ويلتفت كل فرد لغيره، ويزداد البر بالوالدين.. المنزل أضحى مصنعا لإعادة تأسيس حياة كل فرد وصقل مهاراته وبناء المهارات الحياتية.

* في كل مرة نسمع فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها». لا نلتفت لمعانيه ولا نتأمل كل كلمة فيه ولا نستشعر نعمة الصحة بشكل خاص.. كنا نستيقظ صباحاً ونمضي إلى ساحات الحياة دون أن نحمد الله عز وجل على الصحة والعافية. أحسسنا بهذه النعمة في ظلال أزمة كورونا.. فمن أصيب بالفيروس أو التزم الحجر المنزلي أحس عندها بنعمة الصحة.. أحس بأنه افتقد إلى عافية كان ينطلق بها للحياة لإعمارها بالخير وحصد الأجور.. لذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». فبها يستمر العطاء.

* عندما تقبل على أي عمل في مسير حياتك لا بد أن تصحب معك الإحساس «بالنية» وتجعلها نصب عينيك في أي خطوة تخطوها حتى تظفر بالأجر من تبعاتها، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى..». فإنما أي عمل تستلذ بثمراته إن زرعت في مقدمته نية صالحة تبتغي من خلالها وجه الله عز وجل. لذا فإن خطواتك الأولى في يومك يجب أن تكون نية خير تحتسب من خلالها أعمالك كلها لله عز وجل، حتى تحظى بتوفيق الله تعالى والأجور المضاعفة. فحينما ترغب في إيصال مساعدة للمحتاجين، ليس شرطاً أن تكون أنت من تبرع بها.. فبسعيك تشارك الأجر من تبرع بها ونواها في سبيل الله.. هذه المساعدة التي مرت في مراحل مختلفة حتى وصلت إليك، وساهمت لإيصالها إلى من أمر الله تعالى أن تكون «رزقه».

* ومضة أمل: الدال على الخير كفاعله.