مريم بوجيري

-المعتوق: الرابح من سيخرج مختلفاً عما كان سابقاً

خلال جائحة كورونا (كوفيد19)، تعرض الجميع لصدمة الوضع الراهن وتغير نمط الحياة ولذلك نحتاج لإعادة التوازن النفسي والاستمرار في ظل الأوضاع الاستثنائية لضمان العودة لحياتنا الطبيعية بعد اختفاء الجائحة، فكيف يكون تفكيرنا إيجابياً ونستغل الأزمة في تغيير حياتنا للأفضل بعد انتهاء الجائحة؟

وأكدت استشارية الموارد البشرية عبير المعتوق، أن الإيجابية يجب ألا تكون تفاؤلاً ساذجاً بحيث تمنع الشخص من رؤية الصورة من جميع الزوايا، حيث بينت أن الفكرة من موضوع الإيجابية والتفاؤل هو تملك القدرة على تغيير الوضع الراهن في أي أزمة أو ظرف، والشخص في تلك الظروف يكون لديه خيارين فقط أما أن يكون رهينة أو ضحيه للوضع أو أن يكون قائداً له، ولتحقيق الإيجابية في هذا النوع من الظروف يتوجب من الشخص أن يكون قوياً في تملك زمام الأمور، حيث إن السلبية تضعف الشخص وتجعله يرى الجوانب المظلمة والحزينة والتي قد تشعره بنهاية العالم، فالجميع يحتاج للإيجابية لأن يكون متوازناً نفسياً.

وأوضحت المعتوق أن التوازن النفسي أن يمتلك الشخص قاعدة من السلام الداخلي يحميه من تأثير المشتتات الخارجية والتي تكون خارج عن كيانه وأفكاره، وقالت: «الهاتف ووسائل الإعلام والأخبار قد تكون مشتت خارجي سلبي تعرض الشخص للسلبية خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة وعدم القدرة على تغيير الوضع العالمي لجائحة (كورونا)، ولذلك يجب أن تكون الإيجابية متوازنة بحيث يدير الأشخاص حياتهم من زاوية مختلفة من خلال رؤية الصورة المتكاملة لها».

وأضافت: «أنت تملك شعورك وأنت تمتلك عالمك وتختار التأثر بالشيء من عدمه، هناك طرق للتعامل مع الموقف على حسب نوعيته وتأثيره على حياة الفرد من خلال تغيير الموقف أو معالجته أو التعايش معه بأفضل شيء ممكن، فكورونا حدث عالمي لا يمكن تغييره ولا يمكن معالجته»، موضحة أن كثرة الأخبار حول الحدث والحديث والتداول تضع الفرد ضمن حالة نفسيه كأنه شخص مسؤول عنه وهو العكس تماماً لكنه يكون مسؤول عن إدارة حياته من خلاله، مردفة: «صحيح أن الموضوع هام للجميع لكن لا يجب أن ننغمس في جميع التفاصيل ويجب شغل الوقت في التأهيل لحياة أفضل ما بعد الجائحة فالحفاظ على التوازن وعدم التأثر هو الأساس لأنه من الطبيعي أن تفرز الأزمة الحالية الكثير من المشاكل النفسية أو العاطفية وحتى على المستوى العملي وهذه المرحلة تعد فرصه للتوازن والتغيير».

وأكدت المعتوق أن التوازن النفسي يتم تحقيقه من خلال وضع رؤية مستقبلية وأهداف خاصه بالفرد، كما إن الحركة والقيام بالفعل هو ما يحمي الشخص من الدخول في حالة اكتئاب أو إحباط أو فقد السيطرة على الحياة، ناصحة «بالاستمرار في أن يكون الشخص منتجاً سواء بشغل النفس بهواية معينة أو تعلم حرفة أو لغة أو أي نشاط يجعل من الفرد يمارس حياته بشكل طبيعي فالحركة بركة، حيث إنها تجعلنا منشغلين بأنفسنا وتلهينا عن المشتتات، ولن ينفعنها إلا طريقة تعاطينا مع الحدث وسلوكياتنا التي قمنها بها وكيفية السيطرة على النفسية خلال الوضع الراهن، وأشارت إلى أن الجميع يمتلك موهبة وقدره وصفات مميزة نسيناها مع زحمة الحياة ولا ضير من تذكرها والاستفادة منها وإعادة هذه الجوانب باكتشافها خلال الفترة الراهنة».

وقالت: «التوازن مطلوب في الأزمة وبعد الأزمة وقبلها، والرابح من سيخرج منها شخص مختلف يتناسب مع نوعية الحياة التي يريدها لنفسه، فالأولويات الحقيقية للحياة مازالت موجودة ولم تتغير والسلوك الاستهلاكي كان دخيلا علينا لكن تقبله المجتمع فما المانع من الوصول لمرحلة متوازنة وإعادة ترتيب أولوياتنا بما يتناسب مع المرحلة الحالية».

وأوضحت المعتوق أن «الأزمة تعطي فرصة عظيمة لإعادة تعريف الاحتياجات الإنسانية، عند توفر الاحتياجات الأساسية تضمن توفير الحياة لكن يتم تحقيق الذات من خلال الإنسانية وتحقيق حياة افضل لعالم أفضل من خلال الرؤية الخاصة والأهداف، فإعادة ترتيب الأولويات شيء هام ويجب سؤال النفس إذا كان النشاط الزائد قبل الأزمة لتحقيق أهداف معينه أو للهروب من شيء ما أكبر في حياتنا الشخصية»، مؤكدة أن «أغلب مشاكلنا الشخصية تتمحور حول عدم قدرة الأغلب على الجلوس مع انفسهم والتعمق فيما يختلجها دون الانشغال بالمحادثة أو الخروج أو أي من الملهيات الأخرى، وتعد هذه زاوية نفسيه مهمه يجب أن يلتفت لها الجميع».

ونصحت المعتوق أخيراً بضرورة خفض الأصوات الخارجية ورفع الصوت الداخلي، والتفكير في كيف ستكون حياة الشخص وعلاقاته بعد الأزمة الحالية وقالت: «اجعل رؤيتك دائماً منصبة على المستقبل».