أن يعمد النظام الإيراني إلى إحداث تغيير في خططه وأولوياته بسبب العقوبات الأمريكية الحالية ضده والعقوبات الدولية المتوقع إقرارها من قبل مجلس الأمن بعد حين أمر وارد، لكن اتخاذ هذا النظام قرارا بإلغاء تلك الخطط وإحداث تغيير في غاياته وأهدافه أمر غير وارد على الإطلاق، إلا إن زال. هذه حقيقة ينبغي الانتباه لها عند الحديث عن تعديل سلوك إيران.

منذ استيلائه على السلطة في إيران، ظل النظام الإيراني يعمل على تحقيق أهداف محددة ملخصها استعادة الإمبراطورية الفارسية والسيطرة على المنطقة وقيادتها والتحكم في ثرواتها ومستقبلها. هذه الأهداف لا يمكن لهذا النظام أن يحيد عنها. ما يمكنه فقط هو إحداث تعديل على الخطط والتكتيكات التي تعينه على تحقيق تلك الأهداف. النظام الإيراني يحني رأسه للعاصفة حتى تمر، ثم عندما تمر يعاود رفع رأسه ويستأنف كل ما كان يقوم به ويعمل على تعويض نفسه.

استمرار النظام الإيراني في التنفس يعني استمراره في ممارسة الإرهاب والأذى، وهذا يعني أن المساحة التي يمكن للعالم التحرك فيها بغية التخلص من ذلك الأذى هي إشغال هذا النظام بنفسه وذلك بجعله مضطرا إلى إحناء رأسه للعاصفة لفترة طويلة.

كلما انشغل النظام الإيراني بنفسه، ارتاحت دول المنطقة والعالم من أذاه. هذا الأمر تأكد من العقوبات الأمريكية ضده، فلولاها لاستمر في تمويل الميليشيات الإرهابية في العديد من البلدان، وخصوصا ميليشيا «حزب الله» التي قال أمينها العام ذات مرة بجرأة ووضوح إنه يحصل على كل احتياجاته بما في ذلك رواتب المنتمين إليه من النظام الإيراني الذي يوصل له ما يريد عبر طرق لا يمكن لأحد أن يكتشفها.

العقوبات الأمريكية ضد النظام الإيراني نجحت لأن أمريكا لم تتراجع، وهكذا سيكون الحال مع العقوبات الدولية المتوقعة لو تم تنفيذها بدقة، ولم يتراجع العالم عن قراره أو يخفف منه. عدا هذا لا يمكن إضعاف هذا النظام وإنهائه.