أيمن شكل


  • مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة في حوار مع "الوطن"
  • "الاتجارة بالبشر" جريمة عابرة للحدود تستوجب تعاوناً دولياً وتوعية مجتمعية
  • نتلقى اتصالات وبلاغات من السفارات ونستقبل الضحايا ونقوم بإيوائهم
  • دمج الآداب مع الاتجار بالبشر أسهم في تصنيف البحرين بتقرير الخارجية الأمريكية
أكد مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة العقيد عبدالوهاب راشد بوناشي أن خطورة جرائم الاتجار بالأشخاص تتمثل في كونها جرائم عابرة للحدود وتستوجب تعاوناً دولياً وتوعية محلية للمجتمع بمخاطر هذه الجريمة عبر إطلاق الحملات عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، كما تمتد إلى توعية الجاليات الأجنبية في المملكة عن طريق توزيع الكتيبات التثقيفية متعددة اللغات، مشيراً إلى أنه تم دمج شعبة مكافحة الاتجار بالبشر وشعبة حماية الآداب العامة تحت مسمى إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة وهو ما أسهم بدور رئيسي في تحقيق البحرين خلال ثلاثة أعوام على التوالي الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص كدولة وحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتبوأ هذه المرتبة لثلاث أعوام.

وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الذي يصادف الـ 30 من يوليو من كل عام والذي أقرته هيئة الأمم المتحدة ، التقت "الوطن" مع العقيد بوناشي للحديث حول جهود الإدارة في مكافحة هذه الجريمة، حيث أوضح أن جريمة الاتجار بالأشخاص تعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فهي جريمة ضد الإنسانية تنهى عنه تعاليم ومبادئ الشريعة الإسلامية الغرّاء التي تقوم بكفالة حقوق الإنسان واحترام حرياته الأساسية، كما أنها جريمة ترفضها العادات والتقاليد الخاصة بالشعوب بصفة عامة والمجتمعات العربية بصفة خاصة لما تتضمنه من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ومخالفة للقيم الأخلاقية والمبادئ الاجتماعية .

- ما هي طبيعة جرائم الاتجار بالأشخاص في البحرين؟

نصت المادة الأولى من القانون رقم (1) لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص على تعريف جريمة الاتجار بالأشخاص بأنها (تجنيد شخص أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله بغرض إساءة الاستغلال، وذلك عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة أو باستغلال الوظيفة أو النفوذ أو بإساءة استعمال سلطة ما على ذلك الشخص أو بأي وسيلة أخرى غير مشروعة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة) ، حيث تتنوع أشكال الاستغلال والاتجار بالأشخاص في مختلف المجتمعات، ويصعب التعرف على الضحايا ولكن يمكن الاستدلال عليهم عند اكتشاف أحد المؤشرات التالية:

- عدم استطاعة التنقل بحرية.

- تلقي أجراً زهيداً أو عدم دفع الأجر لهم.

- التعرض للتهديد والابتزاز.

- التعرض للعنف والإهانات وإساءة المعاملة.

- تلقي وعود عمل وهمية.

- العمل لساعات طويلة دون منحهم إجازات.

- السكن في بيئة غير مناسبة.

- عدم التمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

- عدم التمكن من الاتصال بالآخرين وذويهم.

- عدم تصحيح وضع إقامتهم القانوني داخل المملكة.

- الاعتقاد بأنهم مكبلون بالديون أو أنهم يعملون لتسديد الديون لصاحب العمل.

- جميع الذين يكونون عرضة للاستغلال بكافة أنواعه وصوره.

- ماهي إجراءاتكم المتخذة عند تلقي بلاغ بوجود جريمة الاتجار بالبشر؟

ترد إلى شعبة مكافحة الاتجار بالبشر بإدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة بلاغات وشكاوى عن طريق (الحضور الشخصي، المديريات الأمنية، النيابة العامة، اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، البريد الإلكتروني لوزارة الداخلية، السفارات، الاتصالات الهاتفية ، أو أي جهات أخرى)، حيث يتم تدوين محضر للمُبَلِغْ أو تقرير لأي فرد من أفراد الشرطة ترد إليه معلومات عن الاتجار بالبشر.

ثم نبدأ في إجراء التحريات اللازمة للتأكد من صحة البلاغ والمعلومات الواردة، وعند التأكد يتم إحالة المحاضر إلى النيابة العامة في حال ثبوت وقوع جريمة الاتجار بالبشر لإصدار أمر قضائي بالضبط والتفتيش . بعدها نشرع في اتخاذ إجراءات الضبط والتفتيش وإحالة المتهمين بجريمة الاتجار بالبشر إلى النيابة العامة خلال 48 ساعة مع إيداع الضحايا في مركز الإيواء التابع للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار الأشخاص مع تقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم.

- تعمل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية وفق منظومة فعالة وبجهود متواصلة ومستمرة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وفي ظل هذه المنظومة هل يمكن أن تشرح لنا ما أثمرت عنه من إنجازات لاستراتيجية وخطط مكافحة الاتجار بالبشر وكذلك لتفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية لمكافحة تلك الجريمة؟

تُعد جرائم الاتجار بالأشخاص من الجرائم العابرة للحدود التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتحرص مملكة البحرين على ضمان حقوق وسلامة جميع الأشخاص المعرضين للاستغلال بالأنماط كافة، إذ تعمل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر على توفير العدالة والإنصاف للضحية وحمايتها ورعايتها بعد وقوع الجريمة، ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وقد وقعت مملكة البحرين على عدد من القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن الحقوق للإنسان وعدم استغلاله، وأكد المشرّع البحريني عند وضع القانون رقم 1 لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص أن الاتجار بالأشخاص يُعد أحد الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها بالسجن والغرامة المالية التي لا تقل عن 2000 دينار ولا تتجاوز 10000 دينار.

وتضطلع إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بجهود بارزة في مجال مواجهة مثل هذه الجرائم التي تمس الانسان مباشرة ، وذلك من خلال التعاون والتنسيق المستمر مع الأجهزة المختصة ب‍وزارة الخارجية ، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والنيابة العامة، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهيئة تنظيم سوق العمل، وشؤون الجنسية والجوازات والإقامة، والأكاديمية الملكية للشرطة وغيرها من الجهات المعنية بتلقي البلاغات وتبادل المعلومات اللازمة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، إضافة إلى دور شرطة الإدارة الميداني في القيام بأعمال البحث والتحري في جميع محافظات المملكة لمواجهة أية جريمة تتعلق بالاتجار بالبشر أو أي ضحايا يتم استغلالهم أو إجبارهم على أي أعمال بغير رضاهم أو تقيد من حريتهم .

كما تعمل الإدارة على تدريب وتطوير مهارات وقدرات منسوبيها إلى جانب تعاونها الدائم مع الهيئات والمنظمات الدولية من خلال المشاركة في الاجتماعات والمؤتمرات والندوات، وتسعى دائماً إلى توعية المجتمع بمخاطر هذه الجريمة عبر إطلاق الحملات عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، إلى جانب توزيع الكتيبات التثقيفية متعددة اللغات.

وكان لإدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة دور رئيسي في تحقيق مملكة البحرين خلال ثلاثة أعوام على التوالي 2018 و 2019 و 2020 إنجازاً دولياً غير مسبوق بحصولها على الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص كدولة وحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتبوأ هذه المرتبة لثلاث أعوام على التوالي وذلك من خلال التعاون المستمر مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

- ما مدى تعاونكم مع الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية لدعم الجهود في التصدي لجميع صور الاتجار بالبشر ؟

على المستوى المحلي تعمل الإدارة مع عدة جهات تم ذكرها آنفاً لمكافحة الجريمة، وعلى المستوى الدولي يتم التنسيق والتعاون مع عدة هيئات في مجال تبادل الخبرات والدورات كمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمكتب العربي لشوؤن المخدرات والجريمة، والمنظمة الدولية للهجرة وغيرها، كما ترد إلى إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة بلاغات من السفارات والقنصليات عن طريق وزارة الخارجية، وتتضمن تلك البلاغات بالغالب على طلب مساعدة رعاياهم بمملكة البحرين الذين يتعرضون للاستغلال من قبل بعض أصحاب العمل أو من قبل من قام بجلبهم إلى المملكة.

- ماذا عن الارتباط والتكامل مع شعبة حماية الآداب العامة؟

صدر القرار رقم 25 لسنة 2018م من وزير الداخلية بإعادة تشكيل بعض الإدارات بوزارة الداخلية حيث نصت المادة (2) بدمج شعبة مكافحة الاتجار بالبشر وشعبة حماية الآداب العامة تحت مسمى إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة.

- ما هي اختصاصات شعبة مكافحة الاتجار بالبشر

صدر قرار من وزير الداخلية القرار رقم 136 لسنة 2007 بإنشاء شعبة مكافحة الاتجار بالبشر وتحديد اختصاصاتها، حيث حددت المادة الثانية اختصاصات الشعبة بالآتي:

1. تلقي البلاغات عن الجرائم ذات الصلة بالاتجار بالبشر

2. اتخاذ إجراءات وجمع الاستدلالات في الجرائم ذات الصلة بالاتجار.

3. إحالة أوراق قضايا الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر إلى النيابة العامة لاتخاذ مايلزم بشأنها .

4. تنفيذ القرارات والأوامر والأحكام الصادرة من المحاكم المختصة في قضايا الاتجار بالبشر.

5. التنسيق مع الأجهزة المختصة في وزارات الخارجية والعمل والتنمية الاجتماعية وهيئة تنظيم سوق العمل وغيرها من الجهات المعنية بشأن تلقي البلاغات وتبادل المعلومات اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر.

6. القيام بعمليات التوعية اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر.

7. إنشاء نظام آلي لحفظ المعلومات الخاصة بضحايا الاتجار بالبشر .

- وما هي اختصاصات شعبة حماية الآداب العامة

تتابع الشعبة قضايا

1. الفجور والدعارة .

2. قضايا الادعاء بالسحر والشعوذة.

3. قضايا المقامرة.

4. قضايا حيازة وبيع وتهريب وصناعة الخمور بطريقة غير مشروعة.

5. قضايا الأفلام والأقراص المنافية للآداب العامة .

- كلمة أخيرة لمن توجهها؟

إذا كان من كلمة أخيرة فهي ستكون شكر وتقدير واجبة أولاً إلى الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية على دعمه اللامحدود لدور هذه الإدارة وحرصه على إعداد وتدريب منتسبي الوزارة لامتلاك القدرة على العمل والعطاء والإنجاز ، وثانياً إلى الفريق طارق بن حسن الحسن رئيس الأمن العام لمتابعته الحثيثة لجهود الإدارة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بما يسهم في رفع الأداء وتطوير العمل، كما أوجّه الشكر أيضاً إلى مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، والشكر موصول إلى الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وكافة أعضائها على تعاونهم المثمر من أجل مكافحة تلك الجريمة.