أكد المشاركون في ندوة أخلاقيات مهنة الطب، التي نظمها مستشفى الملك حمد الجامعي أمس، حول "التطبيب عن بُعد"، برعاية رئيس المجلس الأعلى للصحة، ورئيس الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا "كوفيد19"، الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، أن الجائحة اختصرت كثيرا من العوائق وسرعت عجلة تطوير تقديم الخدمات الصحية رقمياً.

ورحبت رئيسة الندوة د.دلال الرميحي، بالمشاركين في الندوة التي شارك خلالها 600 مختص، بالمشاركين والطاقم الإداري د. هشام السعد ود. دلال الحسن، ورئيس الأطباء بروفيسور مارتن كورباللي، ورئيس قسم الباطنية ونائب رئيس الأطباء د.عمر شريف.

وقدم استشاري العظام ورئيس رابطة جراحي العظام في البحرين د.جمال صالح خلال الجلسة الأولى، عرضاً قدم من خلاله تاريخ التطبيب عن بعد وكيف انتقل منذ أن كان فكرة خيالية في مطلع القرن العشرين إلى واقع طبي في كثير من الدول لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية عن بعد، ولا سيما للأشخاص الذين يشق عليهم الوصول للطبيب.

وأكد أن تقديم الخدمات العلاجية عن بعد، أصبح اليوم في ظل جائحة كورونا، أمرا ضروريا للاستمرار في تقديم الخدمات الصحية، وإن كان لا يغني عن رؤية المريض مباشرةً للتقييم في حالات عديدة، وخصوصاً إذا كانت الزيارة في بعض التخصصات للمرة الأولى.

وقدمت رئيسة قسم التراخيص بالهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية د.لينا القاسم، حيث شاركت في الندوة ممثلة لجمعية الأطباء البحرينية، عرضاً حول فوائد استخدام التطبيب عن بعد مثل تجاوز الحدود الجغرافية وتطوير الخدمات الصحية وإمكانية استخدام أدوات إلكترونية وتقنية لمتابعة المرضى عن بعد، مثل متابعة فحوصاتهم المنزلية إلكترونياً.

وأكدت أن هناك بعض الثغرات التي قد تؤثر سلباً عند تطبيق مثل هذه الخدمات، فينبغي الحرص على تدعيم التطبيقات الطبية بما يحفظ سلامة الملفات الطبية وحفظ سرية وخصوصية البيانات الصحية المحفوظة.

وقالت: "من المهم أن تكون هناك ضوابط واشتراطات كمثل ضرورة أن يكون مقدم الخدمة مرخصاً للعمل في البحرين ويوجه الخدمات في مجال اختصاصه بحسب ترخيصه الطبي" متطرقة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التطبيب عن بعد.

وبينت أنه لا يجوز أن ينشر الطبيب صوراً لأجسام المرضى دون موافقتهم، ويقتصر ذلك على المجلات الطبية المعتمدة، وليس الوسائل المستخدمة للتواصل الاجتماعي. كما يفضل أن يقتصر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتوعية العامة دون ذكر أي بيانات خاصة بالمرضى على الإطلاق.

فيما قدم د.فيشنو رانجيت من كلية التمريض بالكلية الملكية للجراحين في إيرلندا - البحرين، عرضاً عن دور طاقم التمريض في تقديم النصائح والخدمات العلاجية عن بعد، حيث إن لهم دورا محوريا في تقييم المرضى والتنسيق لهم للحصول على الخدمات العلاجية.

وأوضح أن هناك كثيرا من التطورات في التقنيات الحديثة التي تخول التمريض أن يكونوا على اتصال أكثر قرباً ونجاحاً عن بعد وتتبع حالتهم الصحية والحيوية، مثل تتبع الضغط والنبض وقراءات السكر وغيرها عبر وسائط رقمية متعددة تتوافر بشكل سهل في المنزل وعبر الهواتف الذكية.

واستعرضت استشاري الغدد الصماء والسكري بمستشفى الملك حمد الجامعي د.دلال الرميحي، طرق التواصل الفعال مع المرضى عن طريق الهاتف، لضمان نجاح المكالمة والحصول على المعلومات الطبية المطلوبة، مع الحفاظ على حميمية العلاقة بين الطبيب والمريض التي قد يفتقدها المرضى عند استخدام التطبيب عن بعد.

وشددت على أهمية أن يستشف الطبيب المتصل، ما إذا كانت حالة المريض تستدعي الحضور الشخصي للتقييم سواء في العيادة أو قسم الطوارئ لتحاشي مضاعفات الأمراض أو الخطأ في تقدير حالة المريض وتشخيصه بالصورة الصحيحة، وعرضت كذلك التجربة الناجحة والرائدة لمستشفى الملك حمد الجامعي في تقديم خدمات التطبيب عن بعد والخطوات التي يعمل عليها الطاقم الطبي والإداري لتقييم كفاءة الخدمة وتطوير جودتها باستمرار.

وقدمت مفتش صيدلاني بالهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية أروى أبوزيد، عرضاً حول الضوابط والإجراءات المطلوبة من قبل الهيئة عند تقديم وصفات أدوية للمرضى عن بعد، حيث تم وضع الضوابط للتأكد من أمان تقديم الأدوية الصحيحة للمريض الصحيح وتقليل احتمالية الأخطاء الطبية، مع وضع شروط فيما يختص بالأدوية التي لها علاقة بتخصصات محددة مثل العقاقير التي قد ينتج عنها إدمان، والأدوية الخاضعة للرقابة، حيث إن هذه الأدوية لا يمكن وصفها إلا من أطباء محددين في وصفات محددة ورقياً ولا تقدم عن بعد أو إلكترونياً.

د.محمد هلال "title"، قدم محاضرة حول أهمية تطوير السجلات الصحية للمرضى وتعزيزها بخواص السلامة اللازمة لحفظ خصوصية الملفات الصحية وحمايتها من "القرصنة"، كما يجب تطوير الوسائل التقنية التي من شأنها تسهيل التواصل الفعال مع المرضى في أثناء التطبيب عن بعد والمواعيد الطبية التي يتم إجراؤها عن طريق الهاتف أو محادثات الفيديو.

وحدد الضوابط التي يمكنها أن تجعل هذه الزيارات أقرب للواقع، منوهاً إلى أن الجائحة اختصرت كثيرا من العوائق وسرعت عجلة تطوير تقديم الخدمات الصحية رقمياً ومن المهم الاستمرار في تحسين هذا الخدمات؛ لأنه من الغالب استمراريتها بصورة أو بأخرى حتى بعد انتهاء الجائحة.

وقدم القانوني عيسى المرادي "title" عرضاً، حول الضوابط القانونية التي ينبغي للطاقم الطبي مراعاتها عند تقديم خدمات التطبيب عن بعد لحفظ الحقوق القانونية للمريض وللطبيب والمؤسسة الصحية.

وأشار إلى أن من حق المريض المطالبة بالزيارة الشخصية بدلاً من التطبيب عن بعد، كما يحق للطبيب أن يوجه المريض بالقدوم للعيادة أو المستشفى للفحص والتقييم والعلاج.

وأكد أن على المؤسسة الصحية أن تضمن كفاءة الخدمة وحفظها من الاختراق على سبيل المثال. ومن المهم أن يحرص الأطباء ومقدمو الخدمة على اتصال مع المريض الصحيح ولا يقوموا بالإفصاح عن المعلومات الخاصة بالمريض إلا للمسموح لهم قانونياً، كما هو الحال في الزيارات العادية في العيادات والمستشفيات.

ونوه إلى أن بعض الدول تطلب أن يحصل الأطباء على ترخيص خاص لممارسة خدمات التطبيب عن بعد على سبيل المثال.

وقدم البروفيسور محمد هاني من جامعة الخليج العربي، عرضاً عن التطورات التعليمية في تقديم التعليم الطبي الافتراضي والعوائق التي تعدتها بنجاح متميز جامعة الخليج العربي في استدامة تقديم التعليم الطبي عن بعد لطلبة كلية الطب والعلوم الطبية.

واستعرض البرامج التي تم تطبيقها والآليات التي اتبعتها الهيئة الأكاديمية في توصيل المعلومات للطلبة وطرق تقييمهم، وأيضاً تقديم الامتحانات النهائية التي تضمن التأكد من جودة مخرجات التعليم وكفاءة الطلبة من حيث الحصول على التقانة اللازمة للتخرج للمجتمع كأطباء، وفي الوقت نفسه الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تضمن سلامتهم من فيروس كورونا. وجهود الجامعة المتميزة في الحرص على كفاءة الطرق التعليمية المستحدثة في التعليم والتقييم كانت محط تقدير الجميع وتكللت بنجاح الطلبة بكفاءة.

واستعرض طبيبان حديثا التخرج، هما د.فاطمة الفايز من جامعة الخليج العربي ود.نالين ماثور من الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا – البحرين تجربتهما في التعليم عن بعد والتقييم عن بعد في ظل الجائحة.

وثمنا الجهود الكبيرة التي قامت بها الجامعات والجهات الأكاديمية في الحفاظ على سلامتهم كطلبة، وكذلك الاستمرار في تعليمهم بدون انقطاع.

ومن المناحي الإيجابية للتعلم عن بعد من وجهة نظرهما أنه يزيد تفاعل الطلبة مع المعلمين، ويزيد من قدرتهم على رؤية المادة العلمية المعروضة كما يخولهم تعلم ضرورة إدارة وقتهم بشكل صحيح لتقضية الوقت اللازم للتعليم الطبي، ولكن بمرونة يحددها الطالب نفسه.

أما بالنسبة إلى السلبيات، فأكدا أنهما افتقدا جو الحياة في الصرح الجامعي والدعم النفسي الذي يجدانه من الاختلاط بالطلبة الآخرين، ومن جو التركيز الذي كانا يجدانه في أروقة المكتبات الطبية بالجامعة.