بيان من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فبناءً على قرار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالمراجعة الدورية للمستجدات والمؤشرات الصحية في البلاد كل أسبوعين مع الجهات المعنية، وبعد التواصل والمناقشة مع معالي رئيس المجلس الأعلى للصحة رئيس الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19)، ومعالي وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، ورئيسي مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية، أخذ المجلس علمًا بأنَّ الوضع الصحي مازال دون المستوى المطلوب والآمن، وأنَّ التجمُّعات والمخالطات مازالت هي السبب الرئيس لتفشي الجائحة في البلاد، وأنَّ معدَّل انتشار المرض مازال مرتفعًا، وعليه، فإن المجلس، وانطلاقًا مما تمليه المسئولية الشرعية، وما توجبه الشريعة الغرَّاء من الأخذ بالأسباب، وحفظ أرواح الناس وعدم تعريضهم للخطر والوباء، وفي ضوء ما قررته وأكدته الجهات الطبية المختصة ضمن توصياتها ومرئياتها، يعلن استمرار تعليق الصلوات في المساجد وتعطيل العبادات الجماعية والتجمعات الدينية لحين تحقيق الانخفاض المطلوب في مؤشرات انتشار الوباء بحسب ما يقرره أهل الاختصاص.

ويدعو المجلس الجميع إلى الصبر والاحتساب والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة والدعاء والاستغفار وبذل المعروف والصدقات والقربات، واستشعار أن هذا الموقف الشرعي هو طاعةٌ لله عز وجل، واستجابةٌ لما قرره ديننا الحنيف من قواعد ومقاصد وأحكام، كما يؤكد المجلس أنَّ أبواب طاعة الله ورحمته، وسبل مرضاته، وإقامة شعائر دينه، لم تنقطع بحمد الله وفضله في بلادنا وفي جميع بلاد المسلمين، وإنما اقتضت الظروف تعطيل العبادات في هيئتها الجماعية العامة التي يُخشى منها أن تؤدي إلى مخاطر كبيرة تصيب البلاد والعباد، فيمكن إقامتها بصورة فردية، أو في نطاق الأسرة الواحدة في المسكن الواحد، أو عبر وسائل الإعلام والتواصل والتقنيات الحديثة.

وختامًا، يجدد المجلس دعوته للجميع بأن يَعُوا الموقف الشرعي بالعقل والبصيرة، ويتحمَّلوا مسئوليتهم الشرعية والوطنية بالالتزام بتوجيهات المختصين وتعليماتهم حفاظًا على أنفسهم وأهليهم وذويهم ومواطنيهم، وعدم التهاون والاستهتار بتلك التوصيات، والاعتبار بما حدث سابقًا من ارتفاع كبير في عدد الإصابات والوفيات نتيجة للتجمعات والتصرفات غير المسئولة؛ فإن التزام الناس بتعليمات المختصين هو السبب الرئيس بعد الله تعالى لتجاوز هذه الجائحة الصحية بسلام، سائلين الله العلي القدير أن يكشف عن بلادنا وجميع بلاد المسلمين والعالم هذا البلاء، ويثلج صدور الجميع بعودة العبادات الجماعية والمناسبات الدينية في خير وسلام وعافية، إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

صادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

الأربعاء 22 ذو الحجة 1441هـ الموافق 12 أغسطس 2020م