اعترف الدكتور علي رضا زالي، رئيس لجنة مكافحة كورونا في طهران، لأول مرة، أن إيران ارتكبت "خطأ استراتيجيا" من جانب الحكومة والسلطات الصحية في احتواء تفشي الفيروس مجددا.

وأكد زالي في تصريحات للصحافيين، الجمعة، أن تحميل الناس المسؤولية الكاملة عن تطبيق أنظمة التباعد الاجتماعي وبروتوكولات الصحة، وليس للسلطات، هو "خطأ استراتيجي".

كما انتقد الحكومة لرفعها القيود وإنهاء الإغلاق في وقت مبكر جدًا، قائلا إن الناس قلقون بشأن كسب عيشهم للبقاء على قيد الحياة، لكن تسرع الحكومة في استئناف الأنشطة يدفعهم إلى الاعتقاد بأنه تم احتواء الوباء.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم مرارًا وتكرارًا على المواطنين لعدم التزامهم بالتباعد الاجتماعي والبروتوكولات الصحية الأخرى.

هذا ودعا مسؤول آخر في لجنة مكافحة فيروس كورونا في طهران، الدكتور علي ماهر، إلى تدخل حكومي أكبر لاحتواء الأزمة.

وانخفضت الوفيات اليومية في إيران من حوالي 150 في مارس إلى حوالي 50 في أوائل أبريل بعد تطبيق الإغلاق الجزئي، لكن العدد ارتفع مرة أخرى بعد تخفيف إجراءات الإغلاق في 12 أبريل، ووصل في 21 يوليو إلى مستوى قياسي بلغ 229 حالة وفاة.

وقال الدكتور ماهر، إن فريق العمل في طهران اقترح أنه من أجل تطبيق اللوائح بشكل أكثر فعالية، يجب فرض غرامات لضمان التزام جميع الأفراد والشركات بالبروتوكول الصحي لمنع انتشار الفيروس.

وأضاف أنه يمكن إجبار المواطنين على دفع تكاليف علاجهم إذا أصيبوا بالفيروس، مضيفًا أنه يمكن أيضًا فرض غرامات نقدية على الأشخاص الذين يرفضون ارتداء الكمامات.

يُذكر أن السلطات الإيرانية أوقفت، الاثنين الماضي، صحيفة "جهان صنعت" لنشرها تصريحات لمحمد رضا محبوب فر، عضو " لجنة مكافحة كورونا" في إيران، والذي كشف خلالها أن ضحايا كورونا في البلاد أكثر بـ20 ضعفا للأرقام الرسمية المعلنة.

وقال محبوب فر إن السلطات قامت "بهندسة الأرقام" لأنها لا تريد كشف الإحصائيات الحقيقية "لأسباب أمنية وسياسية"، على حد تعبيره.

يُذكر أنه منذ الأيام الأولى لانتشار الوباء، أثارت الإحصاءات الرسمية لأعداد ضحايا فيروس كورونا في إيران شكوكًا لا تزال مستمرة بين أوساط النواب ومختلف المسؤولين والخبراء في المجال الصحي.

وكان محبوب فر، قد كشف لصحيفة "جهان صنعت" الإيرانية الأحد الماضي، أنه "قبل شهر بالضبط من الإعلان الرسمي عن تفشي الفيروس التاجي في البلاد، أي أواخر شهر ديسمبر، تم تشخيص أول مريض بكورونا، لكن الحكومة تكتمت في حينها عن ذلك لأسباب سياسية وأمنية".

وأضاف أن "الحكومة أجلت الإعلان عن تفشي المرض للحيلولة دون إيقاف احتفالات ذكرى الثورة في 11 فبراير ثم الانتخابات البرلمانية 21 فبراير".

وكان مسؤولون إيرانيون قد كشفوا أن طلاب الحوزات الشيعية في قم، القادمين من الصين وبعض الطلاب الإيرانيين في ووهان الصينية، هم الذين نقلوا الفيروس إلى داخل إيران، متهمين طيران "ماهان" بنقل العدوى بسبب عدم إيقافه الرحلات حتى بعد الكشف عن تفشي الفيروس داخل البلاد.