سماهر سيف اليزل

أكد رؤساء جمعيات خيرية، الحاجة لمراجعة النظام المتبع لقانون جمع الأموال رغم اتفاقهم على أهمية التشديد في في تتبع مصادر الأموال، لافتين إلى وجود ملاحظات حول آلية التصريح.

وتطرقوا خلال ندوة نظمتها الوطن بعنوان: «دور الجمعيات الخيرية وتحديات العمل الخيري»، بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري إلى أن العمل الخيري يشهد تطوراً ملحوظاً، وأنه انتقل إلى مرحلة جديدة ليساهم في المشاريع التنموية.

ورداً على مايقال من أن الأموال توجه للخارج رغم العوز في الداخل بين المشاركون أن توجيه المساعدات للخارج مرهون بطلب المتبرع وأن النسبة الإجمالية المقدرة لتبرعات الخارج لاتتعدى 6% من إجمالي المبالغ التي تنفقها الجمعيات.

وشارك في الندوة كل من رئيس الجمعية الإسلامية الشيخ د.عبداللطيف آل محمود، والرئيس التنفيذي للجنة الأعمال الخيرية بجمعية الإصلاح محمد سيار، ورئيس جمعية جنوسان الخيرية حسين الصباغ.. وفيما يأتي تفاصيل الندوة:

للعمل الخيري معانٍ كثيرة وأوجه عديدة فما تعريفه بصفة عامة؟

- آل محمود: هو كل فعل فيه مصلحة للآخرين، أو حتى مصلحة للنفس؛ فالعمل الخيري هو أن تعمل شيئاً فيه فائدة للآخرين، وكلمة الخير كلمة مفتوحة لكل شيء، تشمل كل حركات الإنسان من لفظ وحركة وتوجه وفكر، وتشمل كذلك المجتمع.

- سيار: العمل الخيري هو تحقيق للتكافل، ولا بد من تلمس حاجات المجتمع واقتناص الأسر المتعففة، أو كل من يحتاج لمساعدة أياً كانت هذه المساعدة، بمختلف مناحي الحياة وتقديم يد العون.

- الصباغ: الشريعة الإسلامية جعلت من بعض الواجبات كفائية، بمعنى أن الإعراض عن هذه الأعمال يعد معصية، والعمل الخيري ومساعدة الضعفاء والمتعففين والأرامل والأيتام وهذه الشرائح الضعيفة أحد أوجه واجبات الكفاية في المجتمع، والمجتمع البحريني والخليجي يتوارث هذه المعاني والمفاهيم منذ الصغر، وعليه فإن هناك معنى كبيراً في مجتمعنا للوقوف إلى جانب الضعيف.

كيف يساهم العمل الخيري في تعزيز اللحمة بين الأفراد والدول؟

- آل محمود: العمل الخيري يحتاج لطرفين، طرف محسن وطرف محسَن إليه، وأي إحسان يخرج من شخص إلى آخر يولد نوعاً من أنواع العاطفة متمثلاً في شعور الحب على مستوى الأفراد والأسر وبين المدن والقرى، ومثل ذلك ما يكون بين الدول، فالخير دائماً يؤلف بين القلوب، ويقلل الكراهية إن لم يقض عليها.

كما يؤثر العمل الخيري عندما يبحث المحسن عن المحتاج، ويوصل إليه حاجته، ولا يقتصر العمل الخيري على الدين أو العرق فهو شأن بشري، لذلك نحتاج أن تعلم الأسر وتغرس في نفوس أبنائها مفهوم العطاء.

- سيار: لا يخفى على الجميع أن المجتمع البحريني متكافل، ودائماً يسعى لتقديم العون لجميع الأفراد، وهو أمر نفتخر به، وقد تعلمناه من الآباء والأجداد والقيادة؛ فالأنظمة المختلفة مهدت هذه الأرض لتقديم عمل الخير والعمل الإنساني وإشاعته بين الناس.

تنتشر الجمعيات الخيرية بكثرة في البحرين، ما مدلول هذا الأمر؟ وما مدى تأثيره على العمل الخيري؟

- آل محمود: بات ملحوظاً الانتشار الكبير للجمعيات الخيرية بمختلف أعمالها ومشاريعها في كافة مدن البحرين بمختلف طوائفها، وكثرة هذه الجمعيات التي تسعى للعمل الإنساني والخيري تعكس صورة إيجابية عن شعب البحرين بكونه شعباً كريما ومعطاءً، وهي ذات الصورة التي يؤكدها التاريخ، فتجد الشعب البحريني يهب لنجدة المحتاج ومساعدته والبذل في سبيل ذلك المال أو المادة. فالمدلول الواضح لهذا الانتشار هو التنافس لكسب الأجر والثواب ومساعدة المحتاجين والمتعففين من أسر وأفراد.

أما التأثير فهو إيجابي بالطبع؛ لأن التنافس يخلق ابتكاراً في العمل الإنساني ويخلق أعمالاً نوعية متميزة تتناسب مع متطلبات العصر وتواكبها، لذلك نجد ثمرة هذه الأعداد تنعكس إيجاباً على المستوى المعيشي للأسر الفقيرة والمتعففة، وهذا هو الهدف الأسمى من إنشاء هذه الجمعيات الخيرية.

- سيار: العطاء والبذل بمثابة حاجة من حاجات الإنسان، وهي قيمة يعززها الدين الإسلامي الحنيف في نفوس الناس، والمجتمع البحريني منذ قديم الزمان محب لتقديم الخير للآخرين، وتكثر الجمعيات للتنافس في الخير. إذاً المنافسة في العمل الخيري شيء مرغوب عملاً بقول الله تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»، وأعتقد أن كثرة الجمعيات تثري العمل الخيري، وكثير من الجمعيات الحديثة تبهرنا بكم الإنجاز والأفكار الطيبة.

كيف ترون دور الجودة والتميز المؤسسي في العمل الخيري؟

- آل محمود: الارتقاء بالعمل الخيري ينطلق من الواقع وليس من التصورات، فكل جمعية قامت في البحرين بدأت بفكرة معينة لمعالجة قضية محددة، وبعد أن تبدأ في هذا العمل تفتح لها الأبواب، ومن خلاله تتلمس احتياجات المجتمع، ويتطور العمل بحسب الواقع واختلاف احتياجات الأفراد، وهناك من تكون حاجاتهم شهرية، أو موسمية أو سنوية، وتبحث الجمعيات عن الفئات المحتاجة وتقيم وضعها، ومن خلال ذلك تطور مشاريعها بحسب الحاجات، وتكون هناك قضايا خيرية ولها طابع روحاني، مثل عمرة رمضان، والحج، ورعاية كبار السن، أو صيانة بيوت أصحاب الدخول الضعيفة، وهذه مشاريع تحظى برواج ومشاركة كبيرين، وكل جمعية تحدد حاجاتها بحسب المنطقة الجغرافية واحتياجاتها.

- الصباغ: كان العمل الخيري موجوداً في القرى والمناطق وفي المجالس بشكل عفوي ومبسط، ثم تمت دعوة هذه الجهود الأهلية لمزيد من التنظيم من خلال ما عرف آنذاك بالصناديق الخيرية، وكانت هذه نقلة جميلة، حيث عززت العمل الخيري وحولت اللجان الأهلية إلى صناديق خيرية منظمة، ومن ثم تم التحول إلى جمعيات تتضمن نظاماً انتخابياً محكماً ونظاماً رقابياً من قبل شركات محاسبية، وكل ذلك يصب في تعزيز العمل الخيري ومساندته، وهذه المساندة المقدمة من الدولة للعمل الخيري والاجتماعي عززت من فاعليته ومصداقيته، حيث بتنا كجمعيات نخضع للمراقبة، ما يعطي الثقة للمتبرعين بالتفاعل أكثر.

وماذا عن فئوية ومناطقية العمل الخيري؟

- آل محمود: شعب البحرين واعٍ، ويشعر أن ما لديه من إمكانات مادية لا يمكن أن يشمل البحرين كلها، لذلك فكرت كل منطقة بعمل صندوق خيري، حيث إنها أعلم بمن حولها، وهي فكرة من إبداعات شعب البحرين، وأصبح ذلك بمثابة عرف؛ إذ يتم تحويل الفرد في حال قدومه من منطقة مغايرة إلى أقرب صندوق لتقديم المساعدة له، وهو بمثابة عملية توزيع للمسؤولية، وأغلب الجمعيات الآن هي جمعيات مناطقية، لكنها في الغالب تقدم المعونة للجميع.

أما قضية الفئوية فتعد مشكلة، وقد تكون حزبية أو حركية، فيكون العمل لمصلحة الحركة أو الحزب، ومن هنا تبدأ المشكلة فيصبح هذا الصندوق أو تلك الجمعية تعمل من أجل المحتاجين من أتباعهم، وهذا شيء موجود لا يمكن نكرانه.

فالعمل الخيري كلما كان ممتداً دون النظر إلى مذهب أو حزب أو طائفة كان أكثر جودة، ومن السهل أن يكتشف الناس هذا التوجه ويعزفون عن هذه الجمعيات، ولكني أعتقد أن العمل الخيري في البحرين معظمه، إنساني أكثر من كونه فئوياً.

- سيار: مناطقية العمل من الأمور الحسنة التي نشأت في المجتمع البحريني، فكلما قلت كمية المستفيدين من خدمات الجمعية أو الصندوق كان نصيبهم أكثر، وأهل المناطق يعرفون الفرد المحتاج فعلاً، وهو أمر إيجابي في مجتمع العمل الخيري بالبحرين.

وفيما يتعلق بالفئوية، فهو يقودنا إلى حوكمة العمل، والحوكمة تعني أننا نتبع نظاما مكتوباً ومحدداً به معايير تطبق على جميع المتقدمين، وهناك إجراءات وسياسات ومعايير ولجان تعرض عليها الحالات للتأكد من انطباق هذه المعايير على الحالات، وهناك درجات مختلفة للمساعدات المقدمة، وبهذه الطريقة يمكن أن نحارب قضية الفئوية التي تعد داء يصيب بعض الجمعيات الخيرية.

ولا يمكن أن تعيش هذه الجمعية في مجتمع مثل مجتمعنا الصغير، وستكشف وسيكون هناك عزوف عن العمل معهم، ولن يستمر عملها ما لم تكن صادقة وتخدم كل الفئات في المجتمع؛ فوزارة العمل والتنمية الاجتماعية تطرح عدداً من الدورات التدريبية للعاملين في الجمعيات الخيرية لمحاربة مثل هذه المشكلات ونشر التوعية حولها.

- الصباغ: ليست كل فئوية مذمومة، فإذا كانت الجمعية أنشئت بهدف تقديم المساعدة للأيتام، وتقدم شخص بطلب المساعدة وهو غير يتيم، فالجمعية ضمن رؤية معينة لمؤسسيها والعاملين فيها يشعرون أنهم يريدون أن يهتموا بهذه الشريحة من المجتمع، وليس هناك جمعية ستغطي جميع احتياجات المجتمع، فهذا يحتاج إلى مجهودات دول.

لذلك ليست كل فئوية أو مناطقية مذمومة، فالأنظمة الأساسية للجمعيات المناطقية، يوجد فيها بند أن الجمعية تنشط في المنطقة الجغرافية الخاصة بها، وليس متيسراً للجمعية أن تخدم كل البحرين، فتقتصر في العمل الخيري على الفئة المحتاجة في منطقتها الجغرافية، وحين يتقدم أي شخص من الخارج يتم اتباع برتوكول معين بتقييد بياناته والتواصل مع الجمعية المسؤولة في منطقته، ولا نعد هذه المسألة فئوية، بل هي من باب التنظيم.

وفيما يخص الحزبية، أعتقد أنه وإن وجدت مثل هذه الأخطاء، فهي قياساً بحجم العمل الإنساني والخيري فهي محدودة جداً، وقد تكون حالات شاذة، والأنظمة اليوم رقمية في الجمعيات لتصنيف الأسر؛ فالأخطاء موجودة ولكن هذه الأخطاء لا تعبر عن سياسات وقد تكون أخطاء فردية، حيث إن منظومة العمل اليوم في البحرين تعد من الأعلى في النزاهة والشفافية والاحترافية.

ولا يفوتني التنويه، بأن أقل حالات الاختلاس أو السرقة تكون في مجالات العمل الخيري، حيث إن مساحة الإنجاز والمصداقية في هذه الأعمال عالية جداً.

يواجه العمل الخيري كأي قطاع العديد من التحديات.. ما المطلوب لتجاوزها؟

- آل محمود: المعوق الأول هو مصادر الأموال التي ينفقون منها، بمعنى أن الجمعيات أمام طريقين الأول أن تنتظر الأفراد الذين يعطون ويتبرعون للجمعيات، وهم ذوو أحوال مالية مختلفة، أو قد يتوقفون عن الإعطاء أو يموتون، لذلك فإن عدم وجود مالية مستمرة يعطل عمل الصناديق والجمعيات الخيرية، خاصة في القرى والمناطق الصغيرة، ما يؤدي إما لتقليل الجمعيات لما تقدمه من معونة أو توقفه.

سلكت أغلب الجمعيات الخيرية الكبيرة طرقاً لتوفير موارد دائمة كمصدر دخل، لتعينها في وقت عطاء الأفراد.

أما المعوق الثاني فيتمثل في قضية جمع المال، حيث إن قانون جمع الأموال خلط بين جمع المال لغرض معين وبين العمل الخيري، وكان هناك قانون قديم يتكلم عن جمع المال لغرض معين، كحدوث مشكلات تحتاج لإغاثة أغلبها خارج البحرين، فيتم تكوين لجنة لجمع المال لفترة محددة وينتهي العمل.

فالقانون كان خاصا بهذه الحالة وهو قانون «جمع المال»، ويتم تقديم تقرير بعد انقضاء الفترة ليوضح أين ذهب المال وفي ماذا أنفق؟.. فهذه المشكلات بطبيعتها محدودة الفترة، على عكس الجمعيات الخيرية، فطالما هي موجودة ستظل تقدم، والمقنن خلط بين الأمرين، وتوقف عمل الجمعية وأنشطتها على ترخيص جمع المال أمر غير منطقي، وإذا كان هناك تسيب فهذه مهمة رقابة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، فيجب التشديد في مراقبة أعمال الجمعيات الخيرية وليس الحد من عملها.

هناك خطأ قانوني وهناك دراسة وأنا على استعداد لتقديمها مرة أخرى، ولا يجب أن يخلط العمل الإغاثي لمشروع معين بعمل الجمعيات الخيرية الداخلية في المجتمع، فأنا مع التشديد حيث نعد هذا المال مالاً عاماً ونحن مؤتمنون عليه، لذلك يجب أن نحرص على وصوله إلى الجهات التي رصد لها.

- الصباغ: صعوبة حصول الجمعيات على تراخيص لجمع المال، وخصوصاً الجمعيات الخيرية، فأعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى مراجعة، حيث إن الدور الرئيس للجمعيات الخيرية هو «أخذ الأموال من الأغنياء وتقديمها للمحتاجين»، فحين أبقى أنا كجمعية مدة عام كامل دون ترخيص لجمع المال فذلك يعني أن الجزء الأكبر من وظائفي تعطل، لذلك ندعو إلى مراجعة آلية التراخيص وتسهيلها مع الحفاظ على وجود الرقابة والمتابعة، لأنه من المهم لدينا أن ينجح العمل الخيري وأن نرتقي به.

أرحب بتنظيم الرقابة على الجمعيات، بمعنى أن الجمعيات اليوم يطلب منها تدقيق تقاريرها المالية لدى شركات، ونتمنى أن يكون هناك تصحيح لهذا الوضع، وأن يكون اعتماد مجلس الإدارة بمثابة ترخيص لجمع المال.

كذلك نحن نواجه مشكلة في عدم تبرير رفض الترخيص، ولا يكون هناك تنبيه أو إشارة إلى أي خطأ تم الرفض بسببه، ويجب التنويه إلى أن مديرة إدارة دعم المنظمات الأهلية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية نجوى جناحي والفريق معها على مستوى التعاون والإيجابية، ولكن نحن نتحدث على منظومة الإجراءات أو الجانب القانوني الذي نشعر كجمعيات أنه يعيقنا.

- سيار: أتفق مع ما ذكره الدكتور والصباغ، فنحن مع التشديد في الرقابة من جميع الجهات كوزارة العمل وديوان الرقابة المالية والإدارية، حيث يؤدي هذا إلى حوكمة العمل، ويجعل العمل الخيري مؤسسياً ومنظماً، ويقوي العمل الخيري، ولم نجد في مجتمعنا إلا الممارسات الطيبة، حيث إن الهدف الذي يحرك الأفراد المساهمين في هذه الأعمال هدف إنساني، لم يأت إلا بعد اقتناع بكونه يؤدي رسالة للبلد ولفئة معينة.

نحن نحتاج إلى مراجعة قانون الجمعيات وتأطيره، بما يخدم العمل الخيري والإنساني في البحرين، أسوة بغيره من القوانين، وموضوع جمع المال يعد نقطة مفصلية، فكيف تحد هذه الجمعية التي أنشئت لهذا الغرض، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة أسلوب العمل في إصدار بعض التراخيص، لتكون سريعة وتفي بحاجة الجمعية وتمكنها من تقديم الخدمات للمجتمع.

تنوعت المشاريع واختلفت على مر السنين، فعلى أي أساس تنشأ هذه المشاريع وكيف تحددها الجمعيات؟

- الصباغ: في مرحلة ما كان دورنا الأساس هو أن نقدم المساعدات للشرائح الأضعف في المجتمع، ولكن اليوم مجتمع 2020 مختلف عن مجتمع 1980، فاليوم المجتمع حي ويتفاعل عبر وسائل التواصل ويتحاور في كل شيء ويناقش كل القضايا، لذلك فإن دورنا كجمعيات هو أن نكون أقرب للمجتمع ونواكب متطلباته، ونسعى أن نكون على أعلى درجة من الشفافية مع المجتمع، لتعزيز ثقة الأفراد، وتعريفهم بما نقوم به.

نحن نحتاج دعم وسائل الإعلام في التعريف بعمل الجمعيات وأنشطتها وما تواجهه من صعوبات، ونحن اليوم مطالبون -بالإضافة إلى دورنا الخيري- أن نقوم بدور اجتماعي، لذلك فإن الأنشطة باتت ليست مقتصرة على الشريحة الضعيفة، ويتم تقديم فعاليات توعوية، وبعض المسابقات الثقافية، والزيارات للمجالس والتحاور مع الأفراد وإقامة ندوات، ونواكب القضايا الساخنة في المجتمع، حيث تعد الجمعيات مسانداً لجهود الدولة ومسانداً للمجتمع، وكلما كنا كجمعيات قريبين من المجتمع أكثر وجدنا تقديراً من الأفراد.

لا نعتقد أن المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية كافية لسد احتياجات المعوزين، فقد يختلف الموقف من جمعية لأخرى ومن منطقة لأخرى، وقد تكون هناك جمعيات ذات موارد جيدة تتيح لها أن تقدم أكثر، ولكن بشكل عام الجمعيات تسد مساحة كبيرة من العوز، ولكن ما يزال هناك مساحة فراغ تحتاج لتكثيف الجهود، حيث إن الجزء الأكبر من إيراداتنا هو من خلال تبرعات الأفراد، ونقرأ في الصحافة عن المسؤولية المجتمعية للشركات الكبيرة والمصارف، والدعم المقدم يسير جداً وقليل أمام ما نقرؤه، لذلك نطمح إلى أن توجه هذه المؤسسات والبنوك والشركات دعما أكبر للأسر المتعففة.

- آل محمود: نحن في الجانب الفقهي لدينا حدود، فهناك حد يسمى حد الكفاف، وحد الكفاية، وحد الغنى، وما تقدمه الجمعيات والصناديق هو محاولة للوصول إلى حد الكفاف لا إلى حد الكفاية، يعني الحد الأدنى، لذلك فإن الشخص يأتي بنفس الحالة لأكثر من جمعية، فالجمعية لديها شيء محدود، والجمعيات بشكل عام تقدم ما يوصل للكفاف.

ألا ترون أن العمل الخيري «كوبي بيست» في كل الجمعيات؟

- سيار: لا أوافق على هذا القول، حيث إن هناك كثيراً من الجمعيات تبدع في تقديم مشاريعها، وهناك كثير من الأفكار التي تطرح في المجتمع للانتقال من العمل الإغاثي البحت، والتركيز في مجتمعنا اليوم لمشاريع التنمية، وزيادة مجالات العمل الخيري والتنموي لبناء المجتمع، فبدلاً من أن نطعم المحتاج، نعلمه كيف يؤمن قوته، ودائماً ما يكون هناك تركيز على الشراكة المجتمعية، والخدمات التطوعية؛ فالبحريني يحب الخير.

- الصباغ: إجابة على تهمة أن الجمعيات يقلد بعضها بعضاً أو أن هناك مشاريع متشابهة فأنا أريد أن أقف موقف الدفاع، فالبحرين بلد صغير في مساحته لكنه كبير في مجتمعه وفي طموحاته، وهموم المجتمع البحريني واحدة، واحتياجات المواطن واحدة مهما اختلفت المناطق.

نحن كجمعيات نشعر بحاجات متشابهة، فتتشابه مشاريعنا وبرامجنا ليس من باب التقليد ولكن لأن الهم واحد، والباعث الأساسي للمساهمة في البحرين هو ديني، لذلك فإن كل الجمعيات تنتعش في شهر رمضان المبارك، ولا أعتقد أن يكون هذا الأمر سلبيا، وكل جمعية لديها ما يميزها من البرامج أو المشاريع وتضع بصمتها المختلفة في قضية ما أو جانب ما من العمل الخيري.

يجب أن ننوه نحن كجمعيات إلى أن الفقر والحاجة ترافق سوء التدبير في كثير من الأحيان، لذلك نميل لأن نقدم المساعدة العينية بحسب الحاجة، لضمان استفادة الأفراد بحسب حاجتهم، أو تقديم بطاقات تعليمية تتيح للمستفيدين الدراسة في عدد من المعاهد، ونحن كجمعيات نحاول أن نفكر بشكل إبداعي، ولكن تبقى حوافز الناس للمساعدة المشاعر والجوانب الدينية ، لذلك تتشابه المشاريع، حيث إن الهدف واحد وبالتالي تتشابه الطرق.

- آل محمود: أشكر مجتمعنا البحريني المحب للخير، الذين قلبوا نسبة المساهمات الخيرية، وباتوا هم المساهمين بنسبة 80% للمشاريع الخيرية المختلفة، وبات الاعتماد الأول عليهم في الإيرادات، وأقول أيضاً نحن بحاجة لتنمية روح العطاء، لنتكافل جميعنا والرجوع للطريقة التي سار عليها آباؤنا الأوائل، الذين كانوا يتكافلون لتقديم ما يكفي للمحتاج.

نحن كمؤسسات نجتهد، وما تقوم به الجمعيات في البحرين من أعمال خيرية يفوق ما تعطيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من مساعدات، وهذا جزء من عملنا، ويمكن أن تكون هناك نفوس ضعيفة تحتاج للتشديد في الرقابة المالية، ونحن نرحب بديوان الرقابة المالية والإدارية لنرى عيوبنا والانطلاق بالعمل للأفضل.

والأمر الثالث، هو أن البعض يتحدث عن المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية في أوقات النكبات، أو مساعدات للجهات مثل إنشاء بئر أو فصل دراسي أو مسجد أو غيرها، فإن كل الجمعيات لا تصرف المبالغ التي تأتي إليها زكوات وصدقات إلا على أهل البحرين، والمشاريع الخارجية تأتي بالطلب، وبتبرع مشروط، ولها آثار حميدة وتحمل اسم البحرين وترفعه.

وقد علمنا كل حكام البحرين الكرام، أنهم يشاركون في الأعمال الخيرية خارج البحرين، لذلك يجب ألا نكون قصيري الرؤية، وهذا فضل من الله بأن تصل معوناتنا إلى العالم، لذلك أقول لمن يتكلم حول عدم الإنفاق في الداخل: إن ما يتم إنفاقه في الداخل أكثر مما يتم إنفاقه في الخارج الذي يصل إلى 6% فقط، ولا يتم صرفه إلا لأنه مشروط.

- الصباغ: أدعو لإتاحة الفرصة للجمعيات، حيث إن كثيراً من السياسيين يتوجهون بانتقادات قاسية للجمعيات، ربما لوجود خطأ ارتكبته جمعية محددة أو فرد منها، ونحن نُظلم أحياناً، لذلك يجب أن نعزز الحوار مع العاملين في الجمعيات، وأن يقترب منهم الإعلام وأن يقتربوا هم من المجتمع وأن نوجه لأخطائنا بالكلمة الطيبة.

فالعاملون في الجمعية الخيرية هم أناس يقتطعون من أوقات أسرهم وأموالهم ومن جهودهم لمساعدة المحتاجين، لذلك يجب على المجتمع تقدير الجهود المبذولة من قبل هؤلاء الأفراد، وتعزيز دور الحوار لتعزيز دور الجمعيات وفاعليتها في المجتمع.

- سيار: دور الإعلام مهم في تعريف الناس بجهود الجمعيات المبذولة في العمل الخيري، ونحن نفرح جداً بزيارتنا للخارج ونجد مشاريع خيرية تحمل اسم البحرين، فالجمعيات الخيرية سفراء خير للبحرين يرفعون اسم المملكة عالياً، وأشكر المتطوعين من شباب البحرين وشاباتها الذين لا يتوانون عن تقديم يد العون والمساعدة لكل محتاج في الداخل أو الخارج، حاملين الرسالة الإنسانية الأسمى ومبرزين الروح الطيبة التي يعرف بها شعب البحرين.