رؤى الحايكي


إن كانت الجائحة قد تسببت «بصدمة» لعالم الكبار الذي يحاول جاهداً أن يتعافى منها، علينا ألا ننسى تأثيرها على الصغار مرهفي الإحساس والوجدان. إن صغارنا يستشعرون ما يدور حولهم ويتأثرون بطريقة تختلف عما نختبره نحن الكبار.

إن اختلاف روتين الحياة وطريقة الدراسة وممارسات التباعد الاجتماعي أثرت ولا تزال تؤثر في وجدان كل طفل مع أختلاف مداركه. والمشجع أن الأطفال يتأقلمون بشكل أسرع مع المتغيرات لكنهم يطورون أنماط تفكير ومشاعر عميقة تترك آثارها عليهم فترسم مع الوقت ملامح مستقبلهم. وقد عبر بعض الاختصاصيين التربويين عن قلقهم حول تأخر النمو المعرفي، والعاطفي والاجتماعي عند الأطفال بسبب ما تفتقده الحياة من ممارساتها الطبيعية.

ومع بداية العام الدراسي وترتيباته الجديدة لا بد لنا من وقفة لنستوعب فيها ما يدور في عقول صغارنا من مشاعر قلق وتساؤلات. إن معنى العام الدراسي الجديد يترجم لدى الأطفال بعبارات من الحماسة والفرحة، وخاصة أن المدرسة تعد بيتهم الثاني وجدانياً وعملياً. أما اليوم فالوضع مختلف لأن المشاعر التي يشعرون بها هي مزيج من الحماسة والخوف والقلق المضاعف من المجهول، وما يهمنا هنا هو كيف يمكننا أن ندعم صغارنا ونساعدهم على التعامل مع مشاعرهم في هذه المرحلة؟

في تقرير لمنظمة اليونيسيف حول هذا الموضوع ذكرت فيه «يمكن أن يكون الالتحاق بالمدرسة للمرة الأولى، أو بدء سنة دراسية جديدة، أمراً مقلقاً حتى في أفضل الأوقات، ناهيك عن المشاعر التي يثيرها ذلك في أثناء جائحة عالمية». وذكر التقرير أنه «يمكننا طمأنة الأطفال من خلال الشروع في حوار مفتوح بشأن ما يثير قلقهم، وإبلاغهم أنه من الطبيعي أن يشعروا بالقلق في هذه الظروف». ولأنهم يراقبوننا على الدوام، بوعي منا ومن غير وعي في معظم الأوقات ويسترقون السمع ويلاحظون قلق الكبار وهمسهم ولمزهم، من المهم جداً أن نكون على قدر من المسؤولية ونحافظ على إحساس الأمان والإيجابية والتفاؤل الذي يستمدونه منا. إذن الحوار معهم حول مشاعرهم لا بد أن يكون هادئاً مطعماً بالحب وشعور الأمان والثقة بأنفسهم وبالمستقبل. ومن المهم أيضاً أن نشاركهم بكل هدوء وطمأنينة ما نعرفه من معلومات السلامة والإجراءات الاحترازية التي ستتبعها المدرسة ونشجعهم على اتباعها من غير خوف أو ترهيب؛ فالترغيب والإقناع والدعم النفسي ووجودنا الدائم حولهم واستيعاب مشاعرهم والتعامل معها بحذر، كل ذلك سيعطيهم الدعم اللازم ليعبروا هذه المرحلة بصحة جسدية وعقلية جيدة.